ركود، عزوف، انهيار، ترقب، هدوء، مصطلحات اشترك في ترديدها العقاريون طوال العام الماضي، مما سبب جدلا كبيرا حول الاستثمار في السوق السعودي لعدم وجود قراءة واضحة لوضع العقار في الفترة المقبلة، والذي يتزامن مع سحب أراض بمساحات مليارية في 5 مدن رئيسة، وعدم وجود مظلة لضبط السوق والحد من الإشكالات فيه.
وبينما يمتنع عدد من شركات العقار عن شراء أراض لبناء مساكن وطرحها للبيع خوفا من حدوث انهيار في الأسعار العقارية -الأمر الذي يعرضها للخسارة- يؤكد عدد من العقاريين أن نزول الأسعار يجب أن تصاحبه عوامل اقتصادية أبرزها وفرة الأراضي مقارنة بالطلب، حيث تعاني المدن من شح بالأراضي التي تشملها الخدمات.
انهيار العقار ليس سهلا
قال الخبير العقاري سعيد العمودي: السوق يشهد حالة هدوء وترقب لقرارات حكومية قادمة، وهذا يتفق عليه الجميع، مؤكدا أن العقار يمثل اقتصاد دولة ووطن وليس من السهولة الحديث عن انهيار قطاع اقتصادي تنموي مهم من غير أن تتخذ الدولة ممثلة في قطاعات المال والاقتصاد إجراءات تمنع أي انهيار لأي كيانات عقارية أو السوق العقاري بشكل كامل.
وتابع: السوق العقاري في المملكة في طريقه إلى الانضباط سواء في الأسعار أو في التقنين بشكل عام، وليس انهيارا كما يشاع، وهو ما بدأته الدولة ممثلة في وزارة التجارة ووزارة المالية ووزارة الإسكان، من خلال قرارات تخدم الإسكان والمواطن، رغم ما صاحب ذلك من بطء شديد وأثر ضعيف في تغطية الحاجة الكبيرة للإسكان والطلب المتزايد على الوحدات السكنية في مناطق السعودية.
وقال: ليطمئن جميع الأطراف العقارية من مستثمرين أو مطورين أو طالبي السكن وأصحاب الحاجة إليه، فالسوق سيكون مرضيا للجميع، بفضل دولة تدرك أهمية التوازن الاقتصادي المحلي وخاصة في سلعة مهمة مثل العقار.
الإشاعات وراء الركود والترقب
قال الخبير العقاري محمد آل لافي: الجدل الحاصل نتيجة تحذيرات من جانب العقاريين وتخبط في السوق وانتشار الإشاعات لعدم وجود هيئة مسؤولة عن هذا القطاع تضبطه وتحكم مخرجاته، معتبرا أن كل ما يطرح من وزارة التجارة أو الإسكان ليس كافيا، في ظل وجود مستثمرين يضخون مئات الملايين في مشاريع كبيرة تدار من خلال محلات تجارية لا تتجاوز عشرين مترا مربعا.
وأكد آل لافي أن السوق يشهد حاليا تحالفات وشراكات قوية لإنتاج كيانات في التطوير العقاري، ومن الصعوبة أن تحدث انهيارات كبيرة في الأسعار، وما يحدث حاليا هو مجرد عزوف بسبب قرارات صدرت مؤخرا، صعبت عملية تملك المساكن، حيث يلزم المشتري بدفع 30% من قيمة العقار وهو أمر لا يتوفر في 60% من الفئة المستهدفة والمحتاجة للسكن.
لن نشهد انخفاضا في الأسعار
توقع عضو اللجنة العقارية بغرفة جدة عبدالعزيز باسهل عدم حدوث انخفاض في أسعار العقار حاليا أو الفترة القريبة المقبلة، فالسوق من أكبر الأسواق في المنطقة، والطلب فيه متزايد، حيث يفضله المستثمرون لعدة عوامل، أبرزها أنه سوق آمن وجاذب للمستثمرين والشركات لوضع بعض استثماراتهم فيه لما له من الربحية الجيدة.
وأكد باسهل أن الخطوة التي يجب دعمها من جانب جميع المواطنين وخاصة العقاريين هي تشجيع وزارة الإسكان في قراراتها بما يخدم العقار بصفة عامة والإسكان، وتملك المواطن بصفة خاصة.
فالسوق العقاري يشهد حالة عزوف عن شراء الوحدات السكنية، وهو ما جعل بعض العقاريين يطرحون هدايا قيمة من بينها سيارات حديثة وأثاث ورحلات سفر لشخصين أو للمتزوجين.

