X

أوروبا والحروب الطائفية

في التاريخ الأوروبي هناك عصر اسمه (عصر الحروب الدينية) والتي استمرت قرابة 131عاما، جرت هذه الحروب في معظم دول أوروبا، حيث فرنسا خاضت ثماني موجات متتالية بين البروتستانت والكاثوليك، والحرب الأهلية في إسبانيا قتلت (6485) رجل دين و360 ألف ضحية، ودمر الجيش السويدي في ألمانيا 2000 قلعة و18 ألف قرية و500 مدينة وذلك في حرب الثلاثين عاما (بين 1618 و 1648م)، وقد خسرت أكثر من ثلث عدد سكانها، وجاء في موسوعة «قصة الحضارة»: (هبطت حرب الثلاثين بسكان ألمانيا من عشرين مليونا إلى ثلاثة عشر مليونا ونصف المليون، وبعد عام أفاقت التربة التي روتها دماء البشر، ولكنها ظلت تنتظر مجيء الرجال، وكانت هناك وفرة في النساء وندرة في الرجال، وعالج الأمراء الظافرون هذه الأزمة البيولوجية بالعودة إلى تعدد الزوجات كما ورد في العهد القديم)

في التاريخ الأوروبي هناك عصر اسمه (عصر الحروب الدينية) والتي استمرت قرابة 131عاما، جرت هذه الحروب في معظم دول أوروبا، حيث فرنسا خاضت ثماني موجات متتالية بين البروتستانت والكاثوليك، والحرب الأهلية في إسبانيا قتلت (6485) رجل دين و360 ألف ضحية، ودمر الجيش السويدي في ألمانيا 2000 قلعة و18 ألف قرية و500 مدينة وذلك في حرب الثلاثين عاما (بين 1618 و 1648م)، وقد خسرت أكثر من ثلث عدد سكانها، وجاء في موسوعة «قصة الحضارة»: (هبطت حرب الثلاثين بسكان ألمانيا من عشرين مليونا إلى ثلاثة عشر مليونا ونصف المليون، وبعد عام أفاقت التربة التي روتها دماء البشر، ولكنها ظلت تنتظر مجيء الرجال، وكانت هناك وفرة في النساء وندرة في الرجال، وعالج الأمراء الظافرون هذه الأزمة البيولوجية بالعودة إلى تعدد الزوجات كما ورد في العهد القديم)

الأربعاء - 25 مارس 2015

Wed - 25 Mar 2015

في التاريخ الأوروبي هناك عصر اسمه (عصر الحروب الدينية) والتي استمرت قرابة 131عاما، جرت هذه الحروب في معظم دول أوروبا، حيث فرنسا خاضت ثماني موجات متتالية بين البروتستانت والكاثوليك، والحرب الأهلية في إسبانيا قتلت (6485) رجل دين و360 ألف ضحية، ودمر الجيش السويدي في ألمانيا 2000 قلعة و18 ألف قرية و500 مدينة وذلك في حرب الثلاثين عاما (بين 1618 و 1648م)، وقد خسرت أكثر من ثلث عدد سكانها، وجاء في موسوعة «قصة الحضارة»: (هبطت حرب الثلاثين بسكان ألمانيا من عشرين مليونا إلى ثلاثة عشر مليونا ونصف المليون، وبعد عام أفاقت التربة التي روتها دماء البشر، ولكنها ظلت تنتظر مجيء الرجال، وكانت هناك وفرة في النساء وندرة في الرجال، وعالج الأمراء الظافرون هذه الأزمة البيولوجية بالعودة إلى تعدد الزوجات كما ورد في العهد القديم).
ومما جاء في صلح أوجسبورج (1555م) على إنهاء العنف القائم بين اللوثريين والكاثوليك في ألمانيا ما يلي: يختار الأمراء الألمان (225 أميرا) ديانة ممالكهم كل حسب اعتقاده (إما لوثرية أو كاثوليكية).
ويمكن لكل لوثري يقطن في دولة كنسية (يحكمها أسقف) ممارسة طقوسه الإيمانية.
ومن كان يحتل دولة ما أعلنت رسميا عن اختيارها لدين معين لا يستطيع ممارسة دين مخالف لدين تلك الدولة.
إلا أن العديد من المشاكل ظلت بلا حل وقد سمح أباطرة آل هابسبورج - لتفادي الحرب الأهلية - بالتعددية الدينية في مناطق حكمهم دون إكراه، مما أدى إلى سخط الداعين إلى التوحد الديني (الكاثوليك غالبا)، وفي الوقت ذاته حاولت السويد والدنمارك اللوثريتان دعم البروتستانت في الإمبراطورية الرومانية طمعا في مكاسب سياسية واقتصادية، وقد اندلعت مواجهة دينية في مدينة دوناوفورت الألمانية حيث حاولت الأغلبية البروتستانتية منع الكاثوليك من أداء موكب ديني مسببين اضطرابات عنيفة.
هذه الحروب ذات أمد طويل وخسارتها فادحة، فإسقاط عقيدة أخطر من إسقاط دولة، وكل منهم يعتقد بأنه مكلف بأمر سماوي لتطهير العقيدة.
ورغم كل هذا التاريخ الدامي من العداوات والحروب الطاحنة إلاّ أن حروبهم الدينية قد انتهت، بدأت مكانها العلاقات الدولية الجديدة ودعوات التسامح وظهر الاتحاد الأوروبي، والدول تحاول أن تخلق مناخا جديدا للتعاون في مجالات الصناعة والطيران والتسليح، والآن يمكن لأي إنسان في أوروبا مقيما كان أو مواطنا أو سائحا أن يتنقل بين دول الاتحاد الأوروبي دون حدود أو مراكز جوازات أو نقاط تفتيش عسكرية، ويمكنه أن يتعبد وفق أي دين أو مذهب، ويقيم طقوسه بكل حرية واحترام، طبعا ليس لأن الناس هناك منفتحون وغير عنصريين؛ بل بسبب وجود قانون يحمي الجميع، ويكفل كافة الحقوق الدينية والمدنية بالتساوي والعدل.

hamza.
m@makkahnp.
com