في صبيحة يوم الثلاثاء 17 نوفمبر 2014 كانت «مكة» بمعية فريق مبادرة معاد لتعزيز الهوية المكية في انتظار وصول الدكتور معراج مرزا للقيام بجولة ميدانية في المناخ النبوي بالحديبية، والوقوف معه على عين مكان مسجد «بيعة الرضوان» وأهم المواقع التي تم تحديدها خلال مشاركته في 2001 بمعية عضو هيئة كبار العلماء الدكتور عبدالوهاب أبوسليمان وعشرة خبراء وفنيين آخرين في جامعة أم القرى ومركز أبحاث الحج والعمرة في رحلة علمية ميدانية (صباح الخميس 23 شوال 1421) إلى بعض المواقع الأثرية شمال وغرب مكة المكرمة شملت منطقة الحديبية، قام أبوسليمان برصد تفاصيلها لاحقا في كتابه الشهير «الأماكن المأثورة المتواترة في مكة».
وقف معراج أمام باب المسجد الحالي مشيرا إلى جهة الشمال قائلا: هناك يمكن مشاهدة ثنية المرار (الكريمي حاليا) وهي درب بين الجبلين القائمين أمامنا التي سلكها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أثناء نزولهما في الحديبية، وخلفهما في عسفان توجد حرة كراع الغميم، بينما خلف المسجد يقف الجبل الذي تعلوه القلعة التاريخية والتي تشرف على الوادي، وسمي الجبل أيضا باسم البئر المعروف ببئر الحديبية.
وأكد في رده على سؤال لـ»مكة» أنه من المستحيل تحديد مساحة المناخ النبوي في الحديبية بدقة كاملة.
تماما كما لا يمكن لأحد أن يعرف تحديد مساحة غزوة بدر ولا غزوة أحد بدقة، ولكننا جميعا نعرف حتما المواقع التي حدثت فيها هذه الأحداث من دون تحديد مواقعها بشكل قطعي.
وأضاف: جميع النصوص التي تناولت قصة الحديبية تؤكد أنه كان مع النبي نحو 1400 صحابي منتشرين في بطن الوادي ولم يكونوا متجمعين في كتلة واحدة.
بدليل أنه عندما حدثت البلبلة بينهم نتيجة إعلان اتفاق النبي في معاهدة الصلح مع كفار قريش والتي قبل فيها صلى الله عليه وسلم العودة إلى المدينة من دون إتمام مناسك العمرة، دخل النبي على أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها في خدرها وقالت له: يا رسول الله أخرج لأصحابك، وانحر هديك وأحلق شعرك فإنهم سوف يقتدون بك.
وبالفعل خرج النبي وفعل ما أشارت به عليه، وصار هناك نداء عام ينبه الجميع بما فعل النبي، مما يعني أن أصحابه كانوا متفرقين في بطن الوادي، فلا يمكن تحديد منطقة المناخ النبوي بشكل قاطع لكنه حتما كان هنا في سهل الجبل وحول البئر وموقع مسجد الشجرة.
ويمكن اعتبار البئر نقطة ارتكاز المناخ النبوي، والمعروف أن الناس لا تجلس جنب الآبار مباشرة ليتركوا المجال لسقاية الجمال والخيول والهدي وغيرها بل على مقربة منه.