تضع قطر حاليا اللمسات الأخيرة لقانون حماية البنية التحتية المعلوماتية، والنابع من استراتيجية الدولة لأمن المعلومات والتي شارك في صياغتها جميع أصحاب المصلحة لتحقيق الأمن الرقمي في البلاد، ومواجهة مخاطر الهجمات الالكترونية.
انطلاق الفكرة
يرجع الحماس لفكرة تحقيق الأمن الرقمي في دولة قطر إلى 2013، حين تعرضت البلاد لهجمات الكترونية استهدفت الفضاء الالكتروني القطري وبعض المؤسسات المهمة بالدولة، وأدى ذلك إلى حدوث إشكاليات على المستوى الوطني، ولكن بفضل التنسيق بين مختلف الجهات الرئيسة تجنبت الدولة المعاناة الاقتصادية.
وترتب على هذه الحادثة الدعوة إلى ضرورة ضمان امتلاك الإجراءات والأسس المتينة التي تمكن من التعامل مع مثل هذه المخاطر المتزايدة دون المساس بحرية التعبير للمواطنين.
ومن بين أهم الخطوات والإجراءات التي اتخذت في هذا الصدد إطلاق استراتيجية دولة قطر الوطنية لأمن المعلومات والتي شارك جميع أصحاب المصلحة في صياغتها لتحقيق الأمن الرقمي في البلاد.
مدى الاستراتيجية
تهدف الاستراتيجية إلى تغطية مجالات عدة منها حماية البنية التحتية للمعلومات الحيوية الوطنية، والاستجابة للحوادث والهجمات الالكترونية وحلها والتعافي منها، من خلال تداول المعلومات في الوقت المناسب والتعاون واتخاذ الإجراءات اللازمة، وضع الإطار القانوني والتنظيمي لتعزيز سلامة وحيوية الفضاء الالكتروني، وتعزيز ثقافة الأمن السيبراني التي من شأنها دعم الاستخدام الآمن والمناسب للفضاء الالكتروني، وتطوير وصقل الإمكانات الوطنية للأمن السيبراني.
وتعمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع قطاعات البنى التحتية الحيوية، التي تعتمد على نظم المعلومات، في تصريف أعمالها بما في ذلك القطاعات المالية والطاقة والرعاية الصحية والنقل والمواصلات، حيث يتعين على مشغلي أمن معلومات تلك البنى التحتية إدارة المخاطر والإبلاغ عن الحوادث المؤثرة.
آليات مرافقة للاستراتيجية
تشير وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات القطرية الدكتورة حصة الجابر إلى أن الأمن السيبراني يعد عاملا مهما في ظل تحول الوجود الرقمي للحكومة، وقالت: لقد بدأنا ببوابة حكومي الموحدة لجميع الخدمات والمعلومات الحكومية، والتي تحتوي الآن على ما يزيد على 60% من الخدمات الحكومية عبر الانترنت، وإن الاستعدادات تجري حاليا لاعتماد جميع الخدمات الحكومية عبر البوابة بنهاية 2016، من نظام التصديق الحكومي الذي يوفر عملية تصديق آمنة، وخاصية التوقيع الالكتروني، وعملية تسجيل دخول موحدة للخدمات المختلفة، وذلك من خلال بروتوكولات الأمان القياسي.
كما تم تعزيز البنية التحتية للشبكات الحكومية بآليات مناطق الحماية الموثوق بها التي تساعد على الحد من مخاطر التهديدات الأمنية، مثل التدخل في نماذج نقل البيانات وإعادة عرض بيانات المستخدم وانخفاض جودة الخدمة وانقطاع الخدمة والتدخل أو اختراق الجلسات على مستويات تحويل الشبكات.
وهناك أيضا مشروع إنشاء مختبر تدقيق التكنولوجيا بقطر، والذي يعد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسيعمل على تقييم واختبار وفحص المعدات والبرامج المستوردة للبنى الحيوية الوطنية وضمان موافقتها للمواصفات الأمنية الموضوعة.
كما سيعمل المختبر على تشجيع التقنيات الجديرة بالثقة، وهذا من شأنه زيادة مستوى التأمين والمرونة، كما سيتيح المختبر لدولة قطر أن تصبح عضوا كامل العضوية في منظومة المعايير المشتركة الدولية حلول 2019.
إدارة مخاطر التكنولوجيا
وأوضح الجابر، أن بين الآليات المرتقبة استعداد الوزارة لإطلاق مجموعة وسائل وأدوات متكاملة لإدارة مخاطر التكنولوجيا، طورتها بهدف مساعدة المؤسسات في بناء ممارسات ملائمة لإدارة المخاطر.
كما ستدعم هذه المجموعة الرؤساء التنفيذيين على مستوى دولة قطر في اتخاذ قرارات استراتيجية تستند إلى تحليل علمي للمخاطر، كما ستكون مكملة لسياسات تأمين المعلومات الوطنية والقوانين المنتظرة.
كما يجري العمل على تطوير تجمع رقمي، حيث ستعمل الشركات الناشئة في مجال الأمن السيبراني على إنشاء مجموعة للأمن في ظل الاستثمار القائم في الأبحاث والتطوير والإطار الصحيح للسياسات، يمكن استخدام الأبحاث الأمنية وتحويلها إلى واقع تجاري يكون أساسا لمجموعة الأمن الرقمي.
البنية التحتية
تهدف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات القطرية إلى نشر الثقافة الرقمية وتحقيق الشمولية الرقمية بنسبة 100% لجميع شرائح السكان بمن فيهم النساء والعمالة الموقتة وكبار السن وذوو الإعاقة.
وتم تجهيز بنية أساسية لتحقيق الهدف، ومنها إنشاء شبكة ألياف ضوئية في مختلف أرجاء البلاد تربط حاليا أكثر من 85٪ من المنازل، ومن المخطط أن تصل نسبة إلى 95%من الشبكة الكلية بحلول 2015، وتغطية 96.4% منها بتقنيات الجيل الرابع 4G، وتتجاوز نسبة انتشار الهواتف الجوالة الـ100% بين عموم السكان، و90% بين العمالة الموقتة.

