أوصى مجلس الشورى السعودي أمس الأول، بتخفيض ساعات العمل في القطاع الخاص من 48 ساعة أسبوعيا إلى 40، منهيا بذلك الجدال الدائر منذ أشهر حول هذا الموضوع
وجاء قرار المجلس بالإبقاء على نص المادة كما هو في قراره السابق، ليكون نصها «لا يجوز تشغيل العامل تشغيلا فعليا أكثر من أربعين ساعة في الأسبوع، وبما لا يزيد على ثماني ساعات يوميا»، وتخفيض ساعات العمل الفعلية خلال شهر رمضان للمسلمين، بحيث لا تزيد على خمس وثلاثين ساعة في الأسبوع، وبما لا يزيد على سبع ساعات يوميا
ويأتي قرار الشورى بعد طلب المقام السامي، قبل أكثر من عام، دراسة تعديل بعض مواد نظام العمل التي رُفعت له من الشورى؛ مطالباً بتقليص ساعات العمل في القطاع الخاص إلى 40 ساعة بدلا من 48 ساعة في الأسبوع، وهو ما يعني ضمنياً منح إجازة يومين لموظفي القطاع الخاص
ومعلوم أنه قبل توجيه المقام السامي كان هناك اتفاق بين وزارة العمل ورجال الأعمال على تقليص ساعات العمل في القطاع الخاص من 48 ساعة إلى 45 ساعة، وذلك طبقا لما تلقته لجنة الإدارة والموارد البشرية في المجلس من قِبل وزير العمل، إلا أن اللجنة تلقت ردا من المقام السامي بتقليصها إلى 40 ساعة في الأسبوع
واستند مجلس الشورى في قراره على دراسات أجرتها منظمة العمل الدولية في عام 2006 أثبتت أن أكثر من نصف الدول الأعضاء اعتمدت تخفيض ساعات العمل إلى 40 ساعة أسبوعيا، ولم تتأثر إنتاجية الموظف بسبب هذا القرار، بل ارتفع مستوى جودة المنتج النهائي
الأكيد أن قرار قضية تخفيض ساعات العمل يعنى به القطاع الخاص أكثر من غيره، كونه الجهة التي توظف وتدفع مقابل العمل الذي تطلبه، ولكن عندما تتدخل الدولة للدفع باتجاه اتخاذ مثل هذا النوع من القرارات، فهي تهدف من ذلك لتحقيق المساواة بين جميع فئات المجتمع، وإزالة العقبات التي تعترض طريقه، خاصة إذا ما علمنا أن ما يجذب الشباب للعمل في القطاع الحكومي هو الأمان الوظيفي، وساعات العمل التي تصل إلى 35 ساعة في الأسبوع
وطالما أن الدولة بدأت منذ سنوات في تحقيق الشق الأول من المعادلة الوظيفية، فنعتقد أن الأوان قد حان لجعل القطاع الخاص أكثر جذبا للشباب بتقليص ساعات العمل فيه
ليبقى السؤال الأهم: هل سيسهم تخفيض ساعات العمل في تحقيق الاستقرار والأمان الوظيفي للمواطن السعودي للعمل في القطاع الخاص، أم إنه سيزيد تكلفة الخدمات والسلع الاستهلاكية والمساكن، كما يروج لذلك معارضو التخفيض؟
الشورى ومعركة ساعات العمل
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
