في تقرير نشرته قناة السي إن إن الأمريكية ذكرت فيه أن نسبة 30٪ من الأمريكيين لديهم جوازات سفر وهي نسبة ضئيلة مقارنة بتعدادهم السكاني الذي يصل إلى 318.
9 مليون نسمة حسب الإحصاء الذي أجري في عام 2014 ، وذكر - بروس بوماريتو - نائب الرئيس التنفيذي لرابطة (يو إس ترافيلر) معللاً: "أنّ الأمريكيين مبسوطون في بيئتهم الخاصة"!
ومع اقتراب إجازة منتصف الفصل الدراسي الثاني، تستعد الهيئة العامة للسياحة والآثار لتقديم عشرين مهرجاناً في أنحاء المملكة في محاولة منها لإنعاش السياحة المحلية حسب خبر صحفي نشرته صحيفة الجزيرة السعودية في عددها الصادر برقم 15510 - وهو ما يجعلها أمام تحد صعب مع إقبال الكثير من المواطنين السعوديين على السفر إلى خارج البلاد لقضاء الإجازة والذي يتضح جلياً أنهم "مش مبسوطين"، والدليل أنه توجد توقعات بزيادة عدد المسافرين السعوديين إلى الخارج بواقع ستة أضعاف عن الأعداد الحالية في عام 2030 (20 مليون مسافر) بحسب ما ذكرته العربية نت في عددها الصادر بتاريخ 16 أكتوبر 2014.
عشرون مهرجاناً تبدأ الأسبوع المقبل وكلنا أمل في أن تحقق نجاحاً رغم أن الإعلان عنها جاء متأخراً جداً، حتى إني لم أر حتى الآن أي إعلان يروج لتلك المهرجانات، وهي مشكلة أزلية لدى هيئة السياحة، باختصار عدم التسويق بالشكل الكافي لأعمالها.
ولكن لنعد أولاً لتعريف "السياحة" لنعرف معناها وأهميتها وعائداتها القوية لاقتصاد الدول.
السياحة هي صناعة تقوم على مبدأ التنافسية التي تتطلب التكيف مع احتياجات الناس ورغباتهم المتغيرة من وقتٍ لآخر لهدف الاستمتاع بأوقاتهم، وهي أيضاً تركز على الأعمال التجارية بشكل خاص والتي تندرج تحتها (السياحة الداخلية، السياحة الوافدة، السياحة الصادرة، والمراكز السياحية) بالنسبة للعديد من المناطق والبلدان هي أهم مصدر للرفاهية، وقدرة الاقتصاد الوطني على الاستفادة من السياحة تعتمد على توافر الاستثمار لتطوير البنية التحتية اللازمة وعلى قدرته على توفير احتياجات السياح.
إذن، السياحة أحد القطاعات المهمة التي لها تأثير على تنمية الاقتصاد في البلاد، والفوائد الرئيسية للسياحة هي لتوليد الدخل وأيضاً المفتاح لخلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي في ظل ناقوس البطالة الذي نعاني منه، إذ لم ولن توجد هذه الفرص إلا بوجود السياحة، لذلك هي أمر مهم يجب علينا أن نركز عليه كثيراً لأن خريجي الكليات والمعاهد السياحية بدأت أعدادهم في ازدياد! وعليه، إذا لم تكن السياحة لدينا تنافسية ولا أتحدث عن لندن ولا باريس ولا المدن الأوروبية الأخرى، بل أتحدث عن التنافس مع المدن العربية القريبة منا مثل دبي، القاهرة، بيروت وغيرها من المدن القريبة، فلن تكون العشرون مهرجاناً ولا غيرها كافية لصنع قاعدة سياحية قوية.
الهيئة العامة للسياحة والآثار تواجه الآن مشكلتين، المشكلة الأولى هي في كيفية مواكبة مفهوم السياحة الحديثة وتطويرها في المملكة على الرغم من أن لديها الإمكانيات السياحية الكافية لتنمية السياحة الساحلية وتطويرها والتي تتمثل في مدينة جدة كونها بوابة الحرمين الشريفين ومطلة على البحر الأحمر، والمنطقة الشرقية بمدنها المتناسقة وقربها من دول الخليج، وأشكال بديلة أخرى من السياحة توجد في الطائف وأبها وغيرها من المدن والمناطق الموجودة.
المشكلة الثانية هي عدم مغازلة القطاع الخاص ليستثمر في مجال السياحة الداخلية، ومناقشة سبل تطوير التعاون بين الجهتين والخطط التي قد تخرجنا من هذه الأزمة!
السياحة مهمة لدينا جميعاً، لكن نهتم بجودتها ومدى تأثيرها أكثر من عددها، لذلك حبذا أن تركز الهيئة العامة للسياحة على الكيف وليس الكمّ لمواكبة السياحة الحديثة والاستفادة من تجارب الهيئات السياحية الناجحة في دول الجوار لكي يصبح السعودي "مبسوطا في بيئته الخاصة".
احتياجات السائح السعودي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
