خلال الجولة بدا مرزا واثقا من الأمكنة رغم اعترافه بالتغييرات الهائلة التي حدثت على أرض المناخ النبوي في الحديبية بعد إنشاء المنازل والاستراحات والأحواش وإنشاء الطرق الفرعية والرئيسية التي لم تكن قد أحدثت في جولته الميدانية مع فريق مركز أبحاث الحج قبل نحو 13 عاما مضت.
أخذت الحيرة تضرب يقين معراج وهو يقود الفريق مشيا على الأقدام من موقع المسجد الحالي سالكا بين الطرق الفرعية الفاصلة بين موقعي المقبرة القديمة وبئر الحديبية.
كانت الأسوار الجديدة للمقبرة القديمة وحوائط مستودعات شركة RCC التي يقع البئر داخلها تعيق ذاكرته على تحديد المكان بدقة، وتثير شكوكه في آن واحد بعد أن غلب على ظنه أنه تم توسعة المقبرة القديمة من اتجاه سورها الشمالي والغربي بعد مشروع تجديد أسوار المقابر في مكة قبل نحو ثماني سنوات.
أسقط في يد معراج، بعد أن اصطدم بتلال ترابية عالية (عقوم) كانت تحجز مواصلة سير الفريق قدما.
وكرر البحث مرارا يمنة ويسرة عن منفذ في الطرق المسدودة بالعقوم تمكنه من تحديد موقع المسجد القديم.
في آخر الأمر قرر صعود عقم ترابي مخلوط بأرتال من بقايا ردميات بنايات قديمة في محاولة أخيرة للتأكد من ذاكرته، بعد أن كاد يصيبه اليأس.
لم يجد شيئا يذكر يدله على طلبته، لكنه لاحظ فجأة بقايا قواعد خرسانية ملقية تحت الردميات، توقف للحظات وفكر باحتمالية أنها ربما تكون قواعد المسجد القديم الذي تمت إزالته في 1399هـ.
بدأ يتجول في الموقع متفحصا كل خطوة يخطوها للأمام، وأخرج كاميرته الفوتوجرافية ليلتقط عددا من الصور للموقع وسط دهشة واستغراب فريق الجولة.
برقت ملامح استبشار في وجه الرجل، وبدا أنه واثق من وقوفه في عين المكان الذي وقفه قبل 13 عاما، بعد أن لاحظ وجود قضبان حديدية نافرة من بطن الأرض تحت العقم الترابي وبين السور الحديث للمقبرة القديمة.
بعد جهد بسيط، وجد أن هذه الأسياخ والقضبان ما تزال متصلة بميدات (قواعد) خرسانية لا تزال مطمورة تحت الأرض، عندها أعلن لفريق الجولة أنه يغلب على ظنه وقوفه على موقع مسجد بيعة الرضوان المزال.
مشددا على ضرورة التأكد في جولة جديدة من أرقام الإحداثيات التي رفعت وتم رصدها في كتاب أبوسليمان ليقطع كل شك لديه عن حدسه وملاحظاته في الموقع.
كانت الشمس قد توسطت كبد السماء، وظهر الإعياء والتعب يخالط ملامح فريق الجولة الذي أخذت مشاعرهم تتردد بين مصدق ومنكر لما رأوه وسمعوه من قائد الجولة.
اتفق الجميع بعدها وهم يحثون الخطى عائدين إلى سياراتهم أنهم حصلوا ـ على الأقل ـ على طرف خيط قادهم إلى معلومة مؤكدة، وحقيقة غابت لأكثر من أربعين عاما مضت.
تغييرات متسارعة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
