تكمن أكثر المشكلات تعقيدا في استمرار الخطط والاستراتيجيات المرسومة أيا كانت هي المتغيرات والمؤثرات التي تصيب مسارها فتسبب انحرافا بين ما تم التخطيط له والنتيجة النهائية المأمولة، فحسب قوة وتأثير تلك المتغيرات يكون بُعد مسار الانحراف عن الهدف المرجو تحقيقه.
إلا أنه مع بداية ذلك الانحراف قد يعي جميع أعضاء فرق العمل هذا الانحراف ولكن لا يبادر أي منهم إلى محاولة تصحيحه بعد زوال عامل التأثير، فيستمر الانحراف منجرفا بعيدا عن شاطئ النتيجة "الذهبية" إن صح التعبير، وكذلك يفعل كثير من أعضاء فرق العمل في تجاهل الفجوات المختلفة متذرعين بعدم المسؤولية المباشرة عنها، مع ملاحظتهم لتأثير تلك الفجوة على مسؤولياتهم المباشرة، فتلك الفجوة حسب فهمهم لها بسيطة وغير مؤثرة كما يدعون إلا أنها في أحيان كثيرة تكون عميقة جدا ومؤثرة بشكل خطير بحيث يصعب القبول بالنتائج النهائية على اعتبار أنها نتائج لم تحقق ما تم العمل لأجله.
إن الممارسة الفعلية لأنشطة فرق العمل تجعل من الصعوبة التركيز خارج إطار العمل المناط بالفريق فيصعب معها أخذ صورة أبعد حتى يتسنى دراسة مدى الانحراف، إضافة إلى ما قد توهم به النتائج البسيطة المتحققة أعضاء فرق العمل بأنهم سائرون نحو الطريق الصحيح.
ولهذا كان الحل دوما في الاستفادة من التجارب والدروس الماضية والمستفادة من تطبيقات مشابهة في تحديد مستويات الاستراتيجية بحيث تشمل مستويات ثلاثة هي أهداف وخطط استراتيجية وأخرى تكتيكية وثالثة تنفيذية، بحيث تسمح الخطط والأهداف التكتيكية باستيعاب المؤثرات والمتغيرات الطارئة ضمن الخطة الاستراتيجية لتقوم على تنفيذها من خلال المستوى التنفيذي وتعطي الحق للرقابة من قبل الفريق صاحب المستوى الأعلى ضمن مستويات الاستراتيجيات لتصحيح ما تأثرت به الخطط التكتيكية من خلال المتغيرات أو استيعابها بالشكل الأمثل ضمن الخطط والأهداف الاستراتيجية تصحيحا لمسار العمل وتحقيقا للنتائج المستهدفة بفاعلية.
كما أنه يغلب على الخطط الاستراتيجية الطموحة إشكالية عميقة جدا! فعامل الطموح فيها والجاذبية التي تصيب بالدهشة ليس مهما بقدر أهمية الوقوف على ضعف الإمكانات لمكونات تلك الخطط الاستراتيجية وعدم كفاءة فرق العمل المكلفين بها والقائمين على تحقيقها مع تداخل في كثير من الصلاحيات وضبابية هائلة لكثير من المسؤوليات التي تنتج في طبيعة الحال عملا ناقصا مشوها يتدافع القائمون والعاملون فيه كافة مسؤولية الأخطاء التي حدثت به ومسؤولية تلك الفجوات التي لم يتم تداركها في الوقت المناسب، فلا تنتج سوى كومة من الأوراق التي تحمل كثيرا من الأعذار الواهية.
تذكرة مغادرة: يقول جوناثان سويفت "إذا أخطأت فلا تجعل العذر كذبة مزخرفة".