الأرصفة لها ذاكرة قوية في حياتنا، بعض تلك الذكريات غير صالحة للتذكر، والأخرى قد تكون جميلة في حينها، وبعدها تزول بزوال المؤثر أو الحدث أو الموقف. والنوع الثالث تتمنى إن لم تكن له في حياتك أي ذكرى أو موقف، لأنها إضافة قد تكون حزينة ومؤلمة وقاسية ومحزنة. لكن تظل (الأرصفة) هي إحدى الأوعية الذهنية التي تختزن ذاكرتها بكثير من ذكرياتنا المختلفة. حاول أن لا تستحي من ذكرياتك التي رصدتها الأرصفة. ولا أقصد الأرصفة بوطنك، بل حتى التي خارج حدود وطنك.
لا تفكر دائما وكثيراً إذا أردت أن تعمل عملاً تحمل قناعاته وأهميته لحياتك، فالتردد قد يكون قاتلا لطموحك وأملك. اعمله ولا تنزعج مما سيقوله الناس عنك وعن عملك. أنجز وارتكب أخطاء تلو الأخطاء، لأنه في النهاية سوف تستقيم معك تجاربك وأعمالك، وأخيرا يفخر الناس بإنجازاتك فلا تضعف إرادتك ولا تضمر طموحاتك. فالقناعة بما تعمل هي التي تخلق في مكوناتك (إرادة العمل)، فلا تجعل حسابات الناس تضعف إرادتك وتضمر طموحاتك.
بيد أن إرادتك يفترض أن لا تغذى عن طريق (الكراهية) لأنها أخطر الأمراض الإنسانية على (الإرادة) وبخاصة أن (الكراهية) أصبحت أقوى وسيلة لتفاهمنا، بل إنها ارتبطت بالوحشية والشراسة. واجعل (الوازع الديني) هو القناة النظيفة التي توقظ في داخلك إرادتك، لأنه ينمي فيك الأخلاق الراقية نحو نفسك والآخر.
المهم، عند تفكيرك في تنفيذ أي عمل هو ألا تلتقط (البنادق المتساقطة) من أيدي الجبناء، لتسلطها على الآخر مهما اختلفت معه، لأن تلك البنادق ملوثة من بقايا الجبناء.
إن الإساءة لسمعتك وسمعة عملك تقع عندما تخرج عن مسارها الأخلاقي والمهني، وتحيد عن منهج العلو والارتقاء بالذات الإنسانية.
ولكي تنفذ أي عمل صنعته إرادتك فعليك أيها الإنسان ألا تصدر رأياً متعالياً على الآخر، ولا يكون بعيداً عن المعطيات المعاشة لمجتمعنا الذي هو قدوتك. وعليك ألا تقبل أن يملي عليك أحد تصرفاته. ممن يملك إرادة حرة لا يكون ضيق النظر ولا الفكر. ومن الأفضل البعد الكلي عن التحزبات المتهالكة.
ولا تجعل رأيك ينم عن الجهل بواقعك وواقع مجتمعك، بحيث لا تكون لغة رأيك متعالية، بل قدم التسامح على كل شيء.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.