ودعت مكة المكرمة البارحة الأولى كبير المطوفين، وواسطة الصلح بينهم، والرجل الذي يشهد له الجميع بالنزاهة، رجل القانون والمواقف الراسخة، كانت وصيته للعاملين في المهنة والمطوفين «أن يتولى المطوف خدمة الحاج بنفسه» لأسباب متنوعة، أبرزها أن المطوف هو المعني مباشرة بخدمة الحاج، إضافة إلى أن هذه الخدمة شرف لكل من ينتسب لها، وليست كباقي المهن، وظل يردد ذلك دوما على مسامع المطوفين حتى وفاته.
أصيب منذ أربعة أعوام بحزن لفراق أكبر أبنائه المطوف عبدالله علاء الدين رئيس الهيئة التنسيقية لمؤسسات أرباب الطوائف ورئيس مؤسسة مطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا، وظل يذكر ابنه الراحل في كل حين، ويتذكر كيف كان محل ثقته في تسخير كل وقته لخدمة الحجاج.
رحيل المطوف عمر علاء الدين دفع كافة رؤساء مؤسسات أرباب الطوائف الذين كانوا يعقدون اجتماعا لاختيار رئيس الهيئة التنسيقية ونائبه الجديد إلى اجتماع الكلمة في ليلة خسروا فيها كبير المطوفين عن عمر ناهز الـ 95 عاما، وقرروا أن لا للتصويت على اختيار الرئيس ونائبه، وأجمعوا عليهما بدون تصويت، من أجل التأكيد على وحدة الصف بين كافة المطوفين، وليدركوا الوقت للمشاركة في وداع الرجل الذي خلد سيرة عطرة وأسهم في تعزيز جانب الصلح في نبذ الخلافات، إذ حرصوا جميعا على مشاركة حشود المطوفين في مراسم الدفن، حيث وورى الثرى في حوطة السادة في مقابر المعلاة، وسط موجة حزن سادت مكة بأكملها، كونه أحد الرموز في مجال خدمة ضيوف الرحمن، فالفقيد شخصية مكاوية معروفة بالطيب والحكمة والعمل على خدمة ضيوف الرحمن.
يقول طارق عمر علاء الدين ابن الفقيد: رحل من كان الجميع يشهد له بالخير، رحل وهو يردد دوما أن خدمة الحاج شرف ومسؤولية، رحل وهمه أن تنتهي خلافات المطوفين بالصلح، لم يكن همه إلا وأد الخلافات في حينها، ومنع تفاقمها بين الأقارب والأصدقاء، كان يرحمه الله ينبوعا متدفقا من العطاء.
من جهته، عد المطوف طارق عنقاوي رئيس مؤسسة مطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا رحيل المطوف عمر علاء الدين خسارة كبيرة، وهو الرجل الذي عرف عنه حبه للخير والإصلاح بين الناس، وأضاف: الراحل يعد من كبار المطوفين ويشهد له الجميع بالنزاهة، كان بالنسبة لنا أبا موجها وناصحا في كل ما يتعلق بشؤون الحجاج، رسخ في أبنائه وأحفاده حب المهنة، كان لنا مرجعا وكتاب تاريخ مفتوحا، رجل نزيه في تعاملاته لا يفضل أحدا على أحد، كانت شخصيته أنموذجا للطوافة، ونبراسا للعطاء وروحا لكل معاني الوفاء.