لم تجد الروائية والكاتبة الصحافية بدرية البشر بدا من الدخول في نوبة من السوداوية والاستياء من مراحل سابقة عاشتها كامرأة في السعودية
تجلى ذلك من كونها امرأة ذات أفكار ليبرالية وسط مجتمع محافظ، الصوت الأعلى فيه للتيار المدني
هكذا تحدثت بدرية في اثنينية عبدالمقصود خوجة مساء أمس الأول عن حياتها كطالبة، وصحافية وأستاذة جامعية، وباحثة، إلى درجة أن عقب كمال عبدالقادر على حديثها بقوله: «أنت ثورجية
اتركي الرواية وعالمها لعبده خال»
وكان غياب زوجها ناصر القصبي عن الحضور قد ألقى بظلاله على الأمسية التكريمية، فقالت مازحة: «سألني الشيخ عبدالمقصود لماذا لم يحضر فقلت لأنه يخاف من نجوميتي»
وعن تجربتها في الصحافة قالت بدرية إنها عاصرت زمنا كانت الصحافة فيه ساكنة وتحت رعاية ووصاية تحرص على التأكيد بأن كل شيء على ما يرام، «بل إن التلفزيون السعودي يحرص على عرض أخبار عن الفيضانات والحرائق والحروب حول العالم حتى يدعو آباؤنا وأجدادنا الله بألا نتغير»
ولم تخف بدرية شعور الإحباط الذي عايشته كصحافية تعمل بمعزل عن الرجال وفي مبنى يبعد 10 كيلو مترات عن مقر الصحيفة، فيما وسيلة تواصلهم مع العالم لالتقاط الأخبار هي الفاكس
واعتبرت أن مرحلة التسعينات كانت قاتمة على السعوديين بأحداثها ومساراتها، «لأننا كنا نعاني من آثار حرب على الحداثة تمحورت في كتاب الدكتور عوض القرني «الحداثة في ميزان الإسلام» وهو الكتاب الذي كنس كل الأسماء في الصحف ووضعها في سلة الإلحاد، واعتبر أن النصوص الخارجة عن الحدود الضيقة للنصوص المحافظة التقليدية لابد أن ترمز إلى شيء غامض ومرفوض وله علاقة بالحداثة الكافرة»
تؤكد البشر أن معظم الصفحات الثقافية تقلصت، وخنقت أصوات ظهرت في ذلك الوقت مثل ليلى الأحيدب وعبدالله الصيخان وسعد الدوسري وهدى الدغفق، «كانت مثل حديقة أخليت من العصافير» تضيف بأسى، وتزيد: «كل ذلك تزامن مع حرب الخليج وتجمع 40 سيدة قدن السيارات في شوارع الرياض، لكن ما حدث لم يكن كافيا لإحداث أي تقدم يسفر عن مرحلة جديدة أو تغيير ممكن»
الفرج بالنسبة للتيار الليبرالي السعودي الذي تنتمي له البشر كان بأحداث 11 سبتمبر، «إنها الحجر الكبير الذي حرك السكون، الأحداث كانت تقول إن التيار المتشدد الذي استطاع أن يكتم أنفاس التنويريين يتراجع
أصبحنا في موسم حصاد ومواجهة مع العالم لما يمكن أن يسفر عنه هذا الإذعان من تسلط رأي واحد متشدد يرى المجتمع بلون واحد»
تمضي بدرية بحماس وتقول: «أسقطت الحصانة عن التيار المتشدد، وسمح للرأي المتنور بأن يتقدم ويعبر عن نفسه، وظهرت صحف وأسماء عبرت عن هذا التيار، وكانت فترة إصلاحية دعا لها الملك عبدالله، وحظي التنويريون بدعمه وتشجيعه»
وتنسب بدرية ما تحقق من نجاح للتيار الذي تمثله، لأن جيلها انتمى للواقع المحلي وليس العربي الذي كان تنتمي له أجيال سابقة، «حاولنا أن نهضم واقعنا بكل مشكلاته وتعقيداته، حتى لو تكلفنا بعض الخسائر
تنازلنا عن الرمز والغموض واقتربنا من المواجهة والمباشرة والتحدي والخطر، واتخذنا من المثابرة والمقاومة فرنا حقيقيا لنكتشف أنفسنا»
أخيرا، فإن بدرية البشر اعتبرت تكريمها في اثنينية خوجة وجلوسها في المنصة أمام محفل من الرجال والنساء «علامة شرف استحقها جيلي من السيدات، والقادمات اللاتي يعدن بالمزيد»