لا أريد أن يفهمني أحدكم بطريقة مهووسة، ولا أن يلومني أي مخبول على نظرتي المادية للحياة المجنونة من حولنا؛ نعم فلست هنا خرفا بقدر ما أحاول أن أقطع الشعرة، ليس من منتصفها، ولكن من قمتها وحتى جذرها، ولأربع قطع متناسقة متوازية، تزيد من كثافة الشعر، لمن يعشقون الهرش.
لا تتعجبوا فأنا كغيري من الموشكين على العَتَه، وأرغب في أن يكون بحوزتي عدة (أرانب) تسمح لي بأن أبني لي برجا سكنيا زجاجيا، بديلا عن البرج، الذي كان في (نافوخي)!.
وأتمنى أن يتهيأ لي ذلك بالحصول على تعويض (ما هو صاحي)، من الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض نظير ما يحدث لي من انتهاك عقلي ونفسي وجسدي في شوارع الرياض المخنوقة بملايين الموشكين على الجنون؛ تلك الشوارع المحفورة المسدودة، الملفوفة، كثيرة التحويلات، والتي يلعب معنا فيها (الترمواي)، لعبة الحبشة، ويجعلنا نرقص ونغني (سلم لنا بقى ع التروماي).
وقبل أن نصاب باللَوْثَة كنا نتذكر بعض الطرق، التي توصلنا لأعمالنا، وتعيدنا لمنازلنا، ولكننا اليوم أصبحنا نلعب بأصابعنا في أفواهنا الفاغرة، ونحن نبحث عن أي ممر لنا قبل أن تحيله الهيئة إلى تحويلة ملفوفة سبع لفات، كذيل الثعلب.
شوارع لها العجب، ولنا الصبر والسلوان، طبعا بعد أن نفقد الإحساس ونستحلي (العصفورية).
اسمحوا لي فأنا سأرفع على الهيئة وعلى شركة القطارات دعوى أطالبهما بصرف بدل جنون!.
نعم جنون رسمي، سأتمكن من إثباته بما كتبته اليوم هنا من جنّة، ولي كل الحق، فمن يخرج عن داره عاقلا، ويجد المكان الذي يقصده كما وجده بالأمس، يعتبر أهَبَل رسميا في مفهوم الشعب، الذي أصبح أغلبه يبيع الطماطم والباذنجان في سوق الموز.
كلنا الآن أصبحنا إما مجانين أو مغردين بجنون، وبلا فنون، مع اختلاف الرتب، من شطحات محاولة التحايل على تحويلة مخادعة، والقفز من فوق رصيف، أو جنون معاكسة السير، أو حتى الوقوف أمام إشارة، والنزول في مفترق الشوارع، والانبطاح على الأرض، ومزاولة القهقهة، والتي ينظر لها السائقون، وكأنها فصل من مسرحية (طار فوق عش المجانين).
يا هيئة التطوير أنا أطالب بحقي الواضح وضوح الشمس، التي تعاني هي الأخرى من وسواس التحويلات بعد أن عرفت مؤخرا أنها هي من يدور حول حفريات الرياض.
وإذا لم توافقوا على صرف بدل الجنون، بمسوغات قانونية تؤيد ما تقومون به من تحفير، فعلى الأقل افتحوا لنا مصحات نفسية تستوعب حفريات عقولنا، وتحويلات نفسياتنا، وضيق خواطرنا، ومطبات أعمارنا.
عني فسأحجز حفرة في جناح (شهار)، الذي يقال إن به شعرة (ساعة تروح، وساعة تيجي).
وعلى الراغبين بالحجز المسارعة بتقديم طلباتهم للهيئة، مصطحبين معهم عدد أربع صبات إسمنت مقاس 4 في 6 أقدام، وأصل بطاقة (نأسف لإزعاجكم)، المعدنية، ومطبين، وشهادة من عمدة المجانين مختومة بوسم (يوتيرن).
صرف بدل جنون!
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
