رسميا : وزارة الدفاع الامريكية تعترف أخيرا بأن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، أيضا! .
.
هذا هو عنوان أبرز مقالات العدد الجديد من مجلة " نيشن " بتوقيع وليم جريدر 20 مارس 2015.
أهمية هذا المقال في كونه يقر – بعد خمسة عقود من الانكار : بأن البنتاجون أضطر علي مضض – وبسبب تجاوزات رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو غير المسبوقة – بالاعتراف بأن اسرائيل تمتلك فعلا قنابل نووية، فضلا عن تكنولوجيا متقدمة لصناعة أسلحة رهيبة مماثلة لما تمتلكه أميركا.
هذا الاعتراف الأخير يتضمن اقرارا آخر – كان يخشاه الجميع في الغرب وليس فقط أمريكا – هو : أن السباق النووي في الشرق الأوسط دخل بالفعل مرحلة حرجة لم يعد من السهل تداركها أو منعها أو علي الأقل انكارها وبمعني ما من المعاني فإن إبرام الاتفاق النووي مع إيران هذا الصيف قد فتح الباب علي أزمات أخري أكثر تعقيدا وأشد خطرا من ذي قبل.
مخاطر امتلاك السلاح النووي حقيقية وقائمة بالفعل لا سيما وأن الدول النووية في الشرق الأوسط ستسعي إلي توظيف هذا السلاح النووي في الهيمنة الإقليمية عاجلا أو آجلا.
الجديد في الأمر، وأول تداعيات ( تأزم العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية ) أن الخطر الذي تشكله إسرائيل في المنطقة لا ينحصر في امتلاكها السلاح النووي فقط، أو توظيفها له لاحقا، وإنما في تهربها المستمر والدائم من حسم أهم صراع في المنطقة طال 50 عاما دون حل ( الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ) ناهيك عن المراوغة الدائمة والانفلات المتكرر من استحقاقات السلام مع الفلسطينيين منذ اتفاقيات أوسلو وتفاهمات جنيف وحتي ( حل الدولتين )! صمت المجتمع الدولي المريب علي تجاوزات اسرائيل وتهربها الدائم لم يعد مقبولا بل أصبح ( خطرا ) في ظل ترتيبات تطال كل شئ في المنطقة وتجري بهمة ونشاط وعلي قدم وساق دون حل جذري لقضية العرب الرئيسية!.
نجاح دبلوماسية إدارة الرئيس أوباما مع الجمهورية الإسلامية في إيران بعد أكثر من ثلاثين عاما ( ثم مع كوبا بعد أكثر من خمسين عاما من العداء ) لن تتوج إلا بحل القضية المركزية في الشرق الاوسط، وهو ما تنبأ به الخبيران في شئون المخاطر الدولية ( ويعملان لحساب وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي الأمريكي ) : فلينت ليفريت وهيلاري مان ليفريت قبل خمس سنوات – وكأنهما يقرأن من كتاب مفتوح - فقد أكدا قبل خمس سنوات : أن تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين هو أصعب امتحان أمام الرئيس أوباما في الشهور القليلة القادمة قبل نهاية ولايته، وليس الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني! وفي مقالهما في مجلة السيايسة الخارجية عام 2010 أشار المؤلفان إلي أن تجاهل الولايات المتحدة المتكرر لمطالبة المملكة العربية السعودية ومصر بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل والإصرار الأمريكي علي تفوق إسرائيل العسكري والنوعي في المنطقة حتى الآن لم تثبت إسرائيل للولايات المتحدة أنها جديرة بالثقة في عملية السلام في الشرق الأوسط على المسارات كافة ‬(الفلسطيني والسوري واللبناني ) والمرة الوحيدة التي أستجابت فيها كانت بفعل المبادرات العربية والتي توجت بإتفاقية السلام مع مصر كامب دبفيد عام 1987 المؤلفان يؤكدان أن المخاطر النووية ستزداد في الشرق الأوسط في المستقبل القريب، لا سيما بعد سعي الدول الاقليمية الاخري الي السباق النووي حماية لامنها القومي، لذا فإنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تخلط بين التزامها بتكريس الحفاظ علي تفوق اسرائيل العسكري والنووي في المنطقة وبين ( هيمنة ) اسرائيل علي المنطقة إلي الأبد لأن ذلك أصبح ( ضد حركة التاريخ ) .