يقول الباحث غسان نويلاتي: لا يخالج أحدٌ الشك هنا أنك في أرض الصلح في الحديبية، فمن هناك وأشار إلى جهة الشمال ـ دخل النبي صلى الله عليه وسلم من ثنية المُرَار (فجّ الكريمي) وعندما تشاهد خرائط المنطقة عبر موقع قوقل إيرث ستجد أن فج الكريمي ينتهي إلى هنا في خط مستقيم واضح.
أضاف: إلى اليمين ـ خلف المسجد الحالي ـ يبدو جبل الحديبية شاهقا تعلوه بقايا قلعة عثمانية قديمة، لا بد أن هذا الجبل كان حدّا اتخذه النبي صلى الله عليه وسلم كخط دفاع عسكري يحمي ظهر مناخه وأصحابه من أي غائل يأتي من خلفه.
وأوضح النويلاتي أن مسيرة النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة قاصدا مكة توقفت في مرّ الظهران (الجموم حاليا) ثم أمر صلى الله عليه وسلم بالانعطاف غربا (إلى أرض الحديبية) حيث توقفوا هاهنا.
كان النبي يتجافى بأصحابه العزّل من السلاح، ويقودهم بين تلكم الجبال والأودية تجنبا من صولة سيف خالد بن الوليد الذي كان يترصد لهم فليس لهم قبلا بمواجهة ابن الوليد وحقد قريش القديم.
هناك، وخلف تلكم الجبال البعيدة (عسفان) توقف النبي صلى الله عليه وسلم وصلى بأصحابه صلاة الخوف للمرة الأولى في الإسلام، ليربط على قلوبهم بعروة الله وحفظه المتين.