تسجل دور الأحداث ودور رعاية الفتيات في منطقة عسير إيداع حدث كل 3 أيام منذ بداية العام الهجري الحالي 1436, في قضايا مختلفة معظمها مضاربات وعنف ضد الأقران والاشتراك في سلوكيات سلبية.
وبحسب الإحصائية التي حصلت عليها مكة, فقد قامت الشؤون الاجتماعية في منطقة عسير بطي قيد 163 حدث منذ بداية العام الحالي, معظمهم في قضايا تم تسجيلها العام الماضي 1435, وتم تسجيل 41 حالة هذا العام حتى نهاية شهر جمادى الأولى, فيما لا يزال في الدور 54 حدث بينهم أجانب.
وقال المتحدث الرسمي للشؤون الاجتماعية بمنطقة عسير علي الأسمري إن الشؤون الاجتماعية ممثلة في دار الرعاية الاجتماعية ودار رعاية الفتيات تقدم خدمات عالية الجودة للموقوفين وتبدأ مهام أعمالهم من استلام الحدث أو الفتاة بفتح الملف وتكليف باحث أو باحثة اجتماعية وآخر نفسي وبدء دراسة الحالة الاجتماعية والنفسية وإجراء الفحوصات الطبية والتواصل مع إدارة التعليم لنقل الملف التعليمي من أجل ضمان عدم انقطاعهم عن الدراسة, وتم تكليف خبراء واستشاريين ومتخصصين للتعامل معهم لتقويم سلوكهم وتكثيف البرامج الإرشادية والتوعوية حتى انتهاء مهام الشؤون الاجتماعية إما بتنازل أو انتهاء قضية أو حكم شرعي.
وقال الاسمري إن الشؤون الاجتماعية تفتح أبوابها للجهات الرقابية والجهات ذات العلاقة فليس لديها ما تخفيه, وخدماتها تقدم بأعلى درجات الجودة في إطار الإمكانات المتاحة, وتحرص على توفير أجواء تساهم في تعديل السلوك.
وحول القضية, قالت الباحثة الاجتماعية والمتخصصة في الشأن الاجتماعي ريهام جعفر أن العلاقة الإنسانية والاجتماعية داخل الأسرة الواحدة دليل المحبة والتواصل والترابط الأسري, وانعدامها دليل على وجود خلل يجب تفاديه وأبرز ما يواجه تلك العلاقة انغماس الأسرة في مجال العمل وانغماس الأبناء في ما يتعلق بالتكنولوجيا والتطور في مرحلة عمرية تعد من أصعب المراحل التي تحتاج إلى رصد ومتابعة لكل ما يطرأ عليها من تغيرات.
وقالت في ثنايا حديثها لمكة إنه بمجرد فقدان عنصر التواصل والحوار داخل الأسرة يبدأ المراهق بالبحث عن سد لتلك الثغرة فيلجأ إلى الأصدقاء وقد لا يوفق في اختيار الصحبة الحسنة, فتحتويه مجموعات تشكلت مسبقاً برابط نزعة الإجرام أو السلوك السيء فينخرط معهم دون شعور بذلك, ويتولد لدى المراهق صراعات داخلية بسبب رغباته ورغبات أسرته ورغبات المدرسة, ورغباته الرجولية التي يسعى إلى تكوينها بين العادات والتقاليد بفلسفة خاصة به, فيتولد لديه شعور غريب داخل الأسرة بأنه منبوذ لوجود ضعف في التواصل والحوار داخل الأسرة.
وأشارت جعفر إلى أن معظم الحالات التي تعاني من نزعة السلوك الإجرامي والسلوك السيء تتولد من بداية الاستخفاف بشخصية المراهق أو قراراته أو القسوة التي يواجهها من الأسرة.
وقالت جعفر إن الأمر كذلك يحدث للأسر التي تعامل المراهق بدلال زائد, فيكون أكثر انطواء وخجل, وينغلق على نفسه.
ونوهت جعفر إلى أن ضعف التواصل والملاحظة لدى الأسرة ينتج عنها سلوك خاطئ يتسم به المراهقين, وتكوين سلوكيات خارج المنزل برز فيها أخطر المخاوف التي تتلخص في الانحرافات الجنسية والميل الجنسي لنفس الفئة العمرية, الجنوح والاعتداء, السرقة والهروب من المنزل, السيطرة على من هم أقل سناً منه, وتكوين عصابات تتميز بفرض الشخصية والصراع مع الآخرين, وأهم جوانب الحل لتفاديها " الأسرة بكونها الجماعة الأولى في تكوين المجتمع".
وحول تفعيل دور التعاون بين الأسرة والمجتمع, قالت جعفر إن إشراك أولياء الأمور في الأنشطة المدرسية وتفعيل دور تنمية المهارات القيادية لدى الطلاب بكونها علاج وتوجيه جماعي نحو الاستخدام الأمثل والمسئول, إضافة إلى تصنيف السلوكيات وتوجيه الأبناء إلى التعامل الأمثل مع كل شخصية, وضرورة تفعيل الأسرة للزيارات المستمرة للمدرسة للتعرف أكثر على السلوك الخفي لدى الأبناء واستلام تقارير سرية عن حالة الابن وتوجيه الآباء بالحل الأمثل للتعامل مع الحالات.
ولخصت جعفر أبرز منابع وتغذية السلوك السيء لدى المراهقين في الاستخدام السيء للإنترنت, ضعف الوازع الديني, مشاهدة الأفلام الإباحية والجريمة والقنوات الفضائية السيئة.
محمد بن سالم العقيل مستشار أسري ومتخصص في شأن الأسرة أكد أن العلاقة داخل الأسرة هي الركيزة الأولى لرصد وملاحظة السلوك الإجرامي للأبناء ، مستشهدا بقصة ابني آدم حيث أن التواصل الغير الرحيم بين الأخوين نتج عنه مقتل أحديهما, فالعنف يمتد من ذلك التاريخ حتى اليوم فنجد الصفات الإجرامية تكونها عوامل مختلفة منها ما هو الفسيولوجي ومنها ما هو المجتمعي, فالصفات الفسيولوجية من أهمها نقص هرمون السيروتونين السعادة وخاصة لدى الأطفال الذين يولدون عن طريق العمليات القيصرية ومن هنا يظهر أهميه الولادة الطبيعية حيث أن هذا الهرمون يفرز عند الولادة الطبيعية فقط كما يذكر ذلك بعض متخصصين في معاهد الحفاظ على الصحة, إضافة إلى أهميه الرضاعة الطبيعية التي تمنح الطفل الحنان والعطف الكافي وأهميه وجود تلامس بين الأم والطفل.
وقال العقيل إن أهم ما يجب على الأسرة والمدرسة تعزيزه لدى الأبناء لمواجهة السلوك الإجرامي وهي تعزيز العلاقات, و تعميق العلاقة بالوالدين, و تعميق مبادئ الحب والفرح والسلام.
محمد بن علي محمد الجريان, مستشاري أسري ومتخصص في التربية الخاصة قال لمكة إن " الكتاب يبان من عنوانه" ويعتبر الطفل هو عنوان للبيت أو بالأصح للأسرة، يعتبر الطفل بذرة صغيرة تغرسها الأسرة في المجتمع وتسقيها بالمؤثرات التي تعكس مستقبل سلوكياته وعاداته وأخلاقه ، والعنف الإجرامي في الغالب يكتسبه الطفل من الأسرة خاصة إذا وجد نوعا من أنواع العنف اللفظي أو الجسدي أمامه، فوجود أب يضرب أبنائه أو زوجته يولد هذا السلوك عند الأطفال ويظهرون مستقبلا بشخصياتهم العدوانية في محاولة لإشباع النقص الذي تولد لديهم فيبحثون عن الضعيف للاعتداء عليه و التي تكون عادة شخصيات مهزوزة وغير متزنة، وأيضا من أسباب توليد السلوك هذا لدى الأطفال عدم متابعة ما يشاهده الطفل عبر القنوات التلفزيونية، أو ألعاب الفيديو ،والتي لها تأثير كبير ويظهر ذلك في الأطفال المتنمرين.
.
فالسلوك العدواني للطفل يؤثر على الطفل قبل تأثيره على من حوله ، فيجد أن كثيرا من الرفاق يتحاشون الجلوس معه ، ويواجه الكثير من المشاكل الدراسية ، ويحصل على الإيذاء النفسي من قبل الأهل أو المعلمين .
ونستطيع اكتشاف الطفل العدواني من تعامله مع أخوته وزملائه بالمدرسة ، وعلى الأسرة احتواء أبنائهم في سن مبكرة قبل أن تتفاقم معهم الحالة ، وعرضهم إن لزم الأمر على طبيب نفسي, وكذلك بمعاونه المرشد الاجتماعي بالمدرسة الذي يستطيع إعطاء الأسر بعض النصائح التي تساهم في التقليل من حدة السلوك لدى الطفل ومن ثم دخوله بمرحلة الهدوء الذي يجعله يتعايش بسلام مع البيئة المحيطة به .
المشرف التربوي صالح بن حسن العموش قال بأن الجميع متفق على أن الأسرة هي الحاضن الأول الذي يحضن الطفل خلال سنواته الأولى وبيئة خصبة يتغذى من خلالها ويتكيف مع تقلبات هذه الأسرة, ومن هنا يبدأ بتشكل شخصيته ونمط حياته ومستقبلة, وأسوأ ما في ذلك تلك التغذية القائمة على الشدة والقسوة والحرمان والعدوان والعنف والتسلط والذكورية, والابتزاز والجفاف العاطفي بين أفراد الأسرة .
وتساءل العموش عن ماذا ينتظر المجتمع من أسرة تذيق جميع أفرادها ألوان العنف فلا يشاهد الأبناء إلا الضرب ولغة الدم وكسر العظام وكسر الخواطر؟ حيث يصحو الأبناء على أصوات الخصام والسباب والشتائم, ويعيشون في هجر وحرمان فيتولد لديهم السلوك الأناني فلا يرى الطفل إلا نفسه في كافة تعاملاته داخل وخارج أسرته, وحرم أبسط حقوقه من أسرته, و نشأ لا يعترف ولا يؤمن إلا بإقصاء الآخرين بالقسوة والعنف, وعاش على قاعدة القوي يأكل الضعيف هو متشبع بها فأصبحت له نبراس حياة "كن القوي يخضع لك الجميع".
وقال العموش إذا كانت الأسرة مستودع لكل فساد وانحطاط ومعاصي وآثام بعيدة عن القيم والأخلاق والخوف من الله أصبحت بيئية للإجرام وقد تكون الأسرة مثالية وبيئة صالحة لكن غافلة عن مراقبة الأبناء مع الأقران والأصدقاء ومن يخالطون خارج الأسرة, وهناك بيئة يغفل عنها أفراد الأسرة وهي شبكات التواصل الاجتماعية قد تكون أسرته الافتراضية وتشكل نمطه العدواني, لذلك يجب على كل من يخالط الابن من أسرة ومن المدرسة ومن المجتمع الخارجي ومن كل مؤسسات الدولة أن تعتني بالابن وأن يتشاركوا في تربيته وتحصينه من كل ما يدفعه للإجرام من الاعتناء به في البيت والمدرسة والشارع من خلال البرامج الهادفة ومراقبته وإشباع غرائزه وتلبية حاجاته وإشغاله بكل مفيد لعقله وجسده وخلقه ودينه و إلا أصبح قنبلة موقوتة ولغم ينفجر في أي لحظة.
من جانب آخر قال مصدر مطلع في سجن الحاير بالرياض إن جملة من الإعترافات التي سجلت بشأن بعض من تم ضبطهم منخرطين في خلايا إرهابية وتكفيرية إن غفلة الأسرة عن أبنائهم وضعف التواصل معهم وتركهم دون رقابة على مغذيات عقولهم من مصادر مجهولة خصوصا الشبكات الإجتماعية ومواقع الإنترنت قادتهم إلى اعتناق مناهج تكفيرية وإنخراط أبنائهم في تلك الخلايا حتى غرر بهم وسافروا إلى مواطن الإرهاب ودول تشهد صراعات سياسية لا يعلمون حقيقة الإدعاءات التي يدعيها من يقوم على إغوائهم, فيضربون على وتر الدين والتدين, وهم يبحثون عن قنابل بشرية لتفجيرها في مواطن الصراعات من أجل نيل أهداف سياسية ومالية وأن التغرير بالمراهقين هو الأخطر وتعمل شبكات كبيرة مدعومة ماليا وفكرياً من أجل زرع الفكر الإرهابي والتكفيري في أوساط الشباب والمراهقين, ودفع بعضهم إلى حمل السلاح لقتل رجال الأمن وموظفي الدولة .
إيداع حدث كل 3 أيام بالتوقيف في عسير .. والإفراج عن شخص كل يوم في قضايا سابقة
7 دقائق للقراءة

حجم الخط
