اطلعت على مقال بعنوان (Arab Got Talent وأخواتها) للكاتب القدير (موفق النويصر) في صحيفة (مكة) بتاريخ ٢٨ فبراير ٢٠١٥، والذي طرح فيه عدة تساؤلات عن «أسباب كون هذه البرامج يفوز بها متسابقون من جميع أنحاء العالم إلا السعودية.. ولماذا هذه البرامج محرمة علينا نحن السعوديين؟ وهل يعيبنا نحن أبناء الدماء الزرقاء - عفواً الأقحوانية - شعب الله المختار أن يكون بيننا من يجيد الغناء أو العزف على آلة موسيقية؟ وهل خلو هذه البرامج من المواهب هو دليل على عدم الرغبة في الاشتراك فيها؟ أم لأنه لا يوجد لدينا مواهب أصلا؟» «كما أن المدارس لدينا لا تنمي لدى الطالب أي موهبة سوى المصارعة الحرة، وأنها لا تخرج لنا إلا جيلا يتحول إلى كائن مستأنس في الأسواق التجارية والمولات..» انتهى كلامه.
وفي نظري - وحسب معرفتي المتواضعة بتلك البرامج، من باب الاطلاع للإصلاح - أن السعوديين يشاركون بها؛ فهي برامج (المسخ.. أو النسخ) من برامج أمريكية وغربية مختلفة إلا أنها تجعلنا نطأطئ رؤوسنا خجلا بمشاركتهم نظرا لما يشوبها من فسق وفجور وتعر وخروج على كل القيم الأخلاقية الإسلامية؛ مع أن بلادنا هي مهبط الوحي وقبلة المسلمين التي ينظر إليها العالم كأنموذج لتطبيق الإسلام القويم، وهو ما قامت عليه قيادتنا الحكيمة التي اتخذت من القرآن الكريم والسنة النبوية دستورا لها، وهذه القنوات لا تمثل إلا القائمين عليها..
أما ما ذكره بأننا (شعب الله المختار) فهذه الصفة موجودة في النسق الديني لليهود، ومعاذ الله أن تلصق بنا هذه الصفة؛ فقد وصفنا القرآن بقوله تعالى (كُنْتُمْ خير أمة أخرجت للناس..)، كما أننا لسنا أصحاب دماء زرقاء ولا أقحوانية؛ لأن الإسلام قد وحد بيننا، فلا عنصرية ولا قبلية ولا طائفية ولا مناطقية، فقد قال تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، وقد عززت قيادتنا الحكيمة هذه القيم وطبقتها واقعا اجتماعيا جميلا، وإذا كان علماء الأمة قد اختلفوا في مسألة (الغناء) جوازه أو تحريمه فلن ندخل نحن في  سياقاته..
ولكن السؤال: هل الدخول في مسابقات كهذه ينهض بالأمة من كبوتها؟ أو ينتشلها من الفساد والرشوة وزحمة الطرقات والإسكان والفقر..؟ هل ينقلها إلى التقدم العلمي والتكنولوجي.. أم إنه يزيد طينتها بلة؟
أما ما ذكره بأن «المدارس لا تنمي لدى الطالب سوى المصارعة الحرة»، فمع احترامي لرأي الكاتب، فإن مدارسنا تنمي الكثير من القيم، وإن كانت هناك حالات من العنف في المدارس فهي حالات فردية، ولا تشكل ظاهرة بحيث تستخدم عبارة (لا تنمي)، لأن (لا النافية) تنفي أي سلوك آخر، وهذا إجحاف في حق التربية المدرسية التي تقوم ببناء القيم التي تهدمها تلك القنوات الفاسدة في برامجها..
كما أن اتهامه للتعليم في السعودية (بندرة المواهب في كل محفل)، فهذا فيه تجن على الجهود التي يشترك بها أبناؤنا الطلاب والطالبات في الأولمبياد الوطني للعلوم والرياضيات، والتي تؤهلهم للدخول في مسابقات الأولمبياد العالمية، وفي مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، كما أن مركز الملك عبدالعزيز ورجاله للموهوبين (موهبة) يرعي المئات من الموهوبين والموهوبات في كافة المجالات، وهناك الآلاف من براءات الاختراعات مسجلة عالميا لأبنائنا، وتنتظر الشركات المنفذة لها، بل إن مسابقات القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة التي يرعاها الملك سلمان عالميا، منذ أن كان ولياً للعهد، يشارك بها أبناؤنا وبناتنا، ويحصلون على مراكز متقدمة فيها، وغير ذلك من الجوائز الأخرى في كل المحافل التي تدعونا للفخر بأبنائنا، وليسArab got talent وأخواتها، فلا مكان لها في الإعراب في مجتمعنا وقيمنا وأخلاقنا.
شكرا لكاتبنا القدير موفق النويصر على تقبله للرأي الآخر، حرصاً منا جميعاً على أمانة الكلمة ومسؤولية الحرف.