اتفق خبراء القطاع العقاري على أن قرار مجلس الوزراء الصادر بفرض رسوم على الأراضي البيضاء سوف يؤدي للقضاء على الاحتكار في سوق العقار السعودي، وإلى خفض أسعار المساكن والمخططات العمرانية بما يساهم في حصول المواطن على السكن بشكل أكثر يسرا، وأجمعوا على أن الظروف باتت مهيأة للطبقة المتوسطة لامتلاك مسكن بسعر ميسر ومعقول، مشددين على أن الفترة المقبلة ستشهد كثيرا من المتغيرات التي تؤثر على توجهات السوق.
احتكار العقارات
أشار عضو مجلس إدارة غرفة جدة فهد السلمي إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى فك احتكار العقارات، والحد من التلاعب بالسوق من خلال تجميد الأراضي لرفع سعرها، وشدد على أن القرار سينشط الدورة الاقتصادية، لأنه يطال أحد أبرز القطاعات التي تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد، ألا وهو سوق العقار والبناء.
وقال: القرار سيدفع كثيرين إلى استثمار أراضيهم أو بيعها، وهو ما سيفرض واقعا جديدا على السوق وفقا للقاعدة الاقتصادية للعرض والطلب، وبناء على ذلك سنبدأ في رؤية أسعار العقار تتراجع.
تسارع عجلة الأنشطة الإسكانية
أوضح رئيس لجنة الإسكان بغرفة جدة المهندس خالد باشويعر بأن آليات تطبيق القرار التي سوف يعتمدها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ستسهم في انخفاض الأسعار بشكل لم تشهده المنطقة من قبل وبالذات على القطاع السكني، متوقعا زيادة في المعروض من الأراضي من قبل العقاريين وملاك المخططات والذين سيجبرون لتطويرها وبيعها تفاديا لدفع الرسوم، وهو ما سيدفع عجلة الأنشطة الإسكانية سواء من قبل وزارة الإسكان أو من الجهات المشاركة في القطاع.
وبين باشويعر أن هنالك ملايين من الأمتار المربعة الخالية في كل المناطق ففي جدة وحدها نجد 50 % من أراضيها أراض بيضاء وغير مطورة.
ونوه بأن القرار يصب في مصلحة كل من المواطن والمطور العقاري، مبديا تفاؤله بأن انخفاض الأسعار سيزيد من حركة البيع والشراء وسيرفع عنها حالة الركود الحاصلة حاليا، وسوف يتمكن المواطن من شراء عقار بسعر مناسب وميسر وبما يتوافق مع دخله، وسيتمكن المطور أيضا من بيع منتجاته بشكل أسرع، كما لن تتضرر نسب أرباح المطورين، بل على العكس ستشهد رواجا مع حركة البيع السريعة.
زيادة الخيارات أمام المواطن
أكد الاقتصادي محمد يوسف أن فرض الرسوم سيصب بلا شك في مصلحة المواطن من ناحية الأسعار، ويساعده على حيازة مسكن بسعر ميسر ومعقول، وستتغير أيضا حسابات جميع المستثمرين في القطاع العقاري، ولكن تبقى الكلمة الأخيرة والفيصل والتأثير الأقوى في هذا الجانب للعرض والطلب وهو ما سيحكم السوق في المرحلة المقبلة.
وقال إن انخفاض أسعار البترول لم يؤد إلى تقليل إنفاق الدولة على مشاريع التنمية، وبالتالي فإن دورة الانكماش لم تبدأ بعد، فالتطوير العقاري ليس أرضا فقط وإنما أرض وبناء، وبالتالي يدخل في مكوناته كثير من السلع والخدمات، والتأثير المباشر على العرض والطلب على السلع والخدمات يأتي من ارتفاع أو انخفاض إنفاق الدولة على مشاريع التنمية.
نقطة تحول في مسار الاقتصاد
أضاف الخبير العقاري خالد الضبيعي أن القرار يمثل نقطة تحول بارزة في مسار تاريخ الاقتصاد السعودي، وأن تأثيره سيكون آنيا ومتوسط المدى وبعيد المدى، كما أن تأثيره معنوي ومادي على السوق العقارية.
ونوه إلى أن القرار يعد تنفيذيا واستراتيجيا في آنٍ واحد، إذ سيكون تأثيره مباشرا على السوق، خاصة على أراضي المضاربة التي تأثرت جزئيا من قبل بسبب انخفاض أسعار البترول، على الأراضي الاستثمارية المجمدة في المواقع الاستراتيجية داخل المدن.
المؤسسات العقارية والبنوك
بين مدير شركة السلاطين للتطوير العقاري محمد القحطاني أن القرار سينشط الدورة العقارية، متوقعا أن تبدأ انعكاساته في غضون عام مع تطبيقه وإعلان آليات تنظيمه.
وأضاف، سيمتد تأثير القرار إلى البنوك، إذ ستتولد عن انخفاض أسعار العقار حركة نشطة لها في مجال الإقراض والائتمان العقاري، خاصة أن الانخفاض سيطال كل الممتلكات العقارية من أراض ووحدات سكنية وحتى المحلات التجارية.

