بعد “قمة فلسطين” التي عقدت قبل شهرين في العاصمة التركية أنقرة، تحركت بعثة جامعة الدول العربية بأنقرة وبالتنسيق مع تجمع الاتحادات التركية لتنظيم مؤتمر علمي جديد تحت عنوان “القدس مدينة السلام”.
ورعت الجامعة العربية والأردن، وفلسطين، وتركيا هذا المؤتمر الذي دعمه أيضا تجمع الاتحادات التركية.
وافتتحت القمة أمس الأول بكلمة لرئيسة اتحاد سيدات ورجال الأعمال الأتراك، رئيسة تجمع الاتحادات التركية نزكات أمينة أتاصوي، أكدت فيها أهمية مدينة القدس الشريف للعالم كافة وللمسلمين على وجه الخصوص.
وبدوره قال نائب رئيس الوزراء التركي بولنت ارينش إن بلاده ستستمر في إبلاغ رفضها جهود تغيير الهوية الإسلامية للقدس في جميع المحافل الدولية، مشددا على أهمية مواصلة العالم الإسلامي جهوده في هذا الإطار بالمنتديات المحلية والإقليمية.
وأضاف أن إيجاد حل دائم وشامل وعادل للقضية الفلسطينية يمر عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، مشيرا إلى أن بلاده تأتي في مقدمة الدول التي تسعى لتحقيق سلام عادل ودائم بالمنطقة.
وفي كلمة ألقاها حسين الأعرج رئيس ديوان الرئاسة الفلسطينية وزير الدولة ممثل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتهم إسرائيل بأنها تريد تحويل الصراع إلى ديني، مما ينذر بحرب لا تحمد عقباها في المنطقة.
وأضاف الأعرج أن إسرائيل حليفة للقوى الأصولية والإرهابية في المنطقة، قائلا “إسرائيل لا تريد السلام، بل هي تدير الصراع في المنطقة، وتريد الأمن والسلام لها وحدها، وهذا لن يتحقق أبدا، لأن شعبنا هو الآخر له الحق في العيش، ويريد أن ينعم بالأمن والسلام”.
ودعا الوزير الفلسطيني المجتمع الدولي إلى اعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة، لافتا إلى أن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، عليها العمل على إقامة دولة فلسطين لتعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل.
وشدد الأعرج على ضرورة وضع حد للاستيطان، وتفكيك الجدار العازل، مؤكدا التزام وتمسك الحكومة الفلسطينية بخيار السلام، وبتقديم كل ما يمكن، وأن يدهم ممدودة لإسرائيل، من أجل السلام، في الوقت الذي لا تقر إسرائيل بحقوق الشعب الفلسطيني التي كفلتها كل المواثيق الدولية.
من جانبه أكد هايل عبدالحفيظ داود وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بالأردن، أن بلاده تولي فلسطين أهمية خاصة، وأنها تبذل كل جهودها من أجل القضية.
وأضاف أن الملك عبدالله الثاني قال إن الاعتداء على المسجد الأقصى اعتداء على مليار و700 ألف مسلم، وأن القدس في أعناق الأردنيين قبل الفلسطينيين، مشيرا إلى أن ملك الأردن وقع اتفاقية الوصايا على المقدسات الإسلامية في فلسطين، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من أجل تقديم الخدمات وأعمال الترميم للمقدسات في البلاد.
وأشار إلى أن وزارة الأوقاف أعادت تعريف المسجد الأقصى وفندت الأكاذيب الإسرائيلية، قائلا “المسجد الأقصى هو كل الساحات التي تقع داخل دائرته، إسرائيل تحاول تزوير الحقيقة، وتعيد ادعاءاتها المتواصلة بوجود الهيكل”.
وشهد المؤتمر جلستي عمل نوقش خلالهما المسار السياسي والقانوني لموضوع القدس وسبل الرد على التهديدات والتحديات الإسرائيلية هناك.
وخرج اللقاء بتوجيه جملة من التوصيات والاقتراحات إلى قيادات العالم الإسلامي بينها دعوة شركات السياحة التركية والعربية لتنظيم رحلات للمسلمين والمسيحيين إلى القدس بهدف تأمين دعم اقتصادي للمدينة.
وتشكيل رأي عام عالمي للتنديد بسياسات التهويد والتعريف بمعاناة سكان المدينة وممارسة ضغوط على إسرائيل لوقف الاستيطان في المدينة وعدم المساس بهويتها، إضافة إلى تكوين لجان مشتركة في الفترة المقبلة لمراجعة كل هذه التوصيات.