كان من المفترض أن يكون الحديث اليوم عما يجري بين أمانة منطقة المدينة والمجلس البلدي، وهو حديث المجالس هذه الأيام في طيبة الطيبة.. لكن المهرجانات الثلاثة المقامة حاليا في محافظة ينبع دعت لتأجيل ذلك المقال؛ فينبع أصبحت وجهة سياحية لجميع مواطني هذه البلاد، وذلك للمقومات التي تمتلكها، ولأن رجالاتها لا ترضى بالسكون، ولا تقبل بالدون ، فباتت تحتل مرتبة متقدمة سياحيا.
وقد سبق الحديث في مقالات سابقة عن ضرورة استغلال الإجازات مهما كانت محدوديتها، فبلادنا تملك المقومات التي تجعل المواطن والمقيم يقضي إجازته على أرضها وفي أرجائها.
وقد استجابت ينبع بشكل لافت، فأقيمت هذا الأسبوع بمحافظة ينبع ولأول مرة خلال إجازة منتصف الفصل الدراسي الحالي ثلاثة مهرجانات سياحية متنوعة ومتعددة الفعاليات، فعلى كورنيش ينبع الشمالي وشرم ينبع أقيمت فعاليات المهرجان البحري المتجدد، فالقرية البحرية كانت المحطة الرئيسية لاستقبال زوار المهرجان، للاستمتاع بأجواء القرية وما تحتويه من أركان شعبية ومأكولات بحرية، وفنون شعبية وحرف يدوية، وجلسات المركاز وركن المرأة والطفل، والمعرض المصاحب، ومسرح الفعاليات الذي تقام عليه بعض المسرحيات الحاصلة على جوائز محلية وعربية وعالمية، بينما تحتضن منطقة الشرم بينبع بطولة الصيد والمسيرة البحرية وعروض الفريق الفرنسي فلاي دوي، وقد بدأت فعاليات المهرجان من يوم الخميس الماضي وتستمر طوال فترة الإجازة (حتى مساء يوم السبت المقبل)، واحتوى المهرجان على العديد من المسابقات والبطولات المحلية والعربية، بالإضافة إلى العديد من الفعاليات والفقرات الثقافية والرياضية المختلفة وغيرها من الفعاليات لجذب فئات المجتمع المختلفة.
وكان الزوار على موعد مع مهرجان «السويق التراثي الأول» الذي أقيم في سوق السويق بينبع النخل العريقة بتاريخها، وتدشينه مساء أمس الثلاثاء حيث يستمتع الزوار بتراث وتاريخ ينبع النخل وفنونها الشعبية العريقة مثل الرديح والحرابي وعروض السوق الشعبي والألعاب الشعبية والمقتنيات الأثرية.
وتضمنت هذه الفعاليات بطولة منطقة المدينة المنورة لصيد الأسماك، والمقهى الشبابي والتصوير الفوتوجرافي، والحفل الإنشادي، والطيران الشراعي والمسيرة البحرية، وفرقة خواطر الظلام، وسباق القوارب البحرية وعروض الجيتسكي، والفنون الشعبية، وفرحة الطفل، وسباقات التجديف، وبطولة المملكة لصيد الأسماك وفعاليات مكتب الدعوة والإرشاد، بالإضافة إلى المشاركات الخيرية والصحية.
والمتأمل يجد روحا وثابة لدى القائمين على تلك المهرجانات، فهم يواصلون العمل ليل نهار من أجل الظهور بالمظهر اللائق، خدمة لهذا الوطن ومن يقيم على أراضيه، وأخص بالذكر محافظها النشط المهندس يحيى السليم، وأمين لجنة السياحة يوسف الوهيب، والمشرف العام علي الزمعي، ومدير المهرجان التنفيذي جلال خلاف وغيرهم.
إن السياحة في بلادنا تحتاج إلى مقومات، فالقطارات والمطارات وغيرها من البنى التحتية ما زالت تراوح مكانها، فالقطارات لم تر النور بعد، والمطارات محدودة الإمكانات فلا رحلات ولا حجوزات!
وهذا الأمر يجعل البعض ربما عزف عن قضاء إجازته في وطنه، وانتقل (ومعه ثقل اقتصادي كبير) إلى بلدان أخرى، وذلك لتوفر مقومات السياحة ورخص الأسعار وتوفر الرحلات، فلماذا لا يتم التفكير الجاد في بناء منظومة سياحية تجعل من بلادنا مفخرة للعالم العربي، بل للعالم أجمع؟
بالنسبة لينبع -وهذه شهادة للتاريخ- تعتبر من أكثر المحافظات نشاطا، وربما يعود ذلك لاحتوائها على مقومات عديدة، أجواء وشواطئ وإرث تاريخي، وربما كان لينبع الصناعية أثر في الدعم من خلال الشركات الكبرى.
ومثل هذه المهرجانات والإقبال المتزايد على حضورها يمثل رسالة لجميع الجهات المعنية، فالناس متعطشة لقضاء إجازتها (وأعيد التأكيد مهما كانت قصيرة) في ربوع وطنها، وهي فرصة يفترض استغلالها لتقديم النافع المفيد والمسلي من ألعاب شعبية وتراث، وأن تحوي عناصر جذب وإعلانات مسبقة بوقت كاف لترتب الأسر حجوزاتها، وتقضي أوقاتها دون ملل.
ومن المؤسف أن تخلو بعض المدن الكبرى من المهرجانات والفعاليات، وإن وجدت فالإعلان عنها من الضعف بمكان بحيث لا يعلم الأهالي عنها.
إن المناشدة بتفعيل مثل هذه الأنشطة في أوقات الإجازات هو مطلب اجتماعي واقتصادي ملح؛ فكم يحز في نفس المرء تدفق أعداد كبيرة من مواطنيه على دول أخرى، وهو ما يشكل ضخا للأموال خارج البلاد نتيجة للفراغ والخواء في مجتمعنا، فهل وصلت رسالة هؤلاء المسافرين لجهات الاختصاص لتقوم بواجبها على الوجه الأتم كما وقع في محافظة ينبع؟
[email protected]
مهرجانات ينبع الثلاثة.. جمال وإبداع!
عبدالغني القش4 دقائق للقراءة

حجم الخط
