بالتعوّد تحولت إجازة منتصف الفصل الدراسي الثاني من إجازة الهدف من إيجادها أن تكون محطة توقف وترويح في منتصف الفصل، وأن تكون حافزًا إلى عودة نشيطة وقوية، تحولت إلى إجازة طويلة من خلال إضافة الأسبوع السابق والأسبوع التالي لها، ولست مبالغًا إذا قلت إنها فعلا تحوّلت إلى ثلاثة أسابيع.
ويجد ولي الأمر الجاد والحريص على انتظام أبنائه بالشكل المطلوب نفسه في حيرة حين يرى المدرسة ترسل إليه رسالة بتسلم ابنه في وقت مبكر من النهار في أول الأسبوع السابق لهذه الإجازة، وبعض أولياء الأمور الذين يقومون بإيصال أبنائهم وبناتهم إلى المدارس يفاجؤون في الأسبوع السابق وكذلك التالي بوجود طالبين أو ثلاثة في الفصل، ومن هنا يرى ولي الأمر أن الأفضل بقاء ابنه أو بنته في المنزل ما دامت الحال في المدرسة على هذا النحو.
وتتبلور المشكلة فيما تحمله هذه المظاهر والممارسات من رسائل للأبناء والبنات، فكيف نطلب من هؤلاء الناشئين الانتظام والحرص على العمل والوقت والإحساس بالمسؤولية وهم يرون هذا الواقع المرّ؟ وكيف سيكون شعورهم وتفكيرهم وهم يرون ما يتم تطبيقه يخالف الأنظمة الرسمية؟ أليس هذا وحده كفيلا بأن يكرّس في أذهانهم وأنفسهم مفاهيم سلبية متعددة حول الوقت والدراسة والعمل؟
الجامعات ومؤسسات التعليم ما بعد الثانوي إجمالا ليست أفضل حالا من مدارس التعليم العام في هذا الجانب، فالأسبوع حقيقة تحوّل إلى ثلاثة أسابيع، وتأثيره في هذا الإطار واضح فيما يتعلق بمفردات المقررات واختبارات الأعمال الفصلية.. إلخ.
وفي هذه الإجازة تفقد الأسر العديد من أبنائها الذين يتنقلون بين المدن، أو يسافرون بين المناطق لغرض السياحة أو زيارة الأهل والأقارب؛ إذ تكثر حوادث السير بشكل لافت للنظر، حيث يهرول الجميع للسفر والتنزه أو الزيارة، وقد تكون هذه الحوادث جماعية وربما لأسر كاملة بما يضاعف من مأساويتها ويزيد من ألمها.
لا أحد يكره الإجازة، ولا أحد يجهل دورها في تحفيز الفرد للعودة بنشاط أكثر وبقابلية أكبر للعمل والإنتاج، لكن أن تصل الأمور إلى هذا الحد من الترهل شيء مؤلم، ولا أظنه مقبولا لدى أي إنسان حريص على أن تسير الأمور بجدية وانضباط، فهل يمكن أن نشاهد فصلا دراسيا جادا ومتماسكا؟ وهل يمكن أن يكون ذلك بإضافة هذا الأسبوع مع أسبوع الإجازة بين الفصل الدراسي الأول والفصل الدراسي الثاني؟ نأمل أن نرى من الحلول ما يعالج هذه المشكلة ويعيد للوقت والعمل أهميتهما.
[email protected]