بالعودة إلى الدهاس أكد أنه من الصعوبة بمكان تحديد نقطة معينة هنا، وتعيينها بأنها نقطة نزول النبي في الحديبية، كما شكك في أن تكون بئر الحديبية الحالية هي البئر النبوية، وقال «لا أعتقد أنها هي البئر المقصودة»، من دون أن يسند رأيه بأدلة تؤكد اعتقاده.
لكن تلميذه اللحياني أعاد الإشارة إلى وجود المسجد والبئر في كتاب إبراهيم باشا (مرآة الحرمين) الذي كان رئيسا للمحمل المصري إلى مكة المكرمة ثلاث مرات.
أضاف بقوله: وصل رفعت باشا إلى هذا المكان (الشميسي) وسرد وصفا عن مسجد البيعة (الرضوان) وكتب عنه بقوله «مسجد الشميسي أو مسجد البيعة وهو على اليسار مربع الشكل، طول ضلعه 15 مترا مبني بالحجر الأزرق، بناء متينا ومجصص وفيه ثلاثة أروقة، وقبته مكتوب فيها، (هذا مسجد بيعة الرضوان مأثرة من مآثر حبيب المنان عمره المليك إلى رحمة الرحمن المغفور له السلطان محمود خان سنة 1254هـ).
وهذا المسجد موضع الشجرة التي بايع عندها الناس الرسول بيعة الرضوان في عام الحديبية وأنزل الله قوله تعالى «لقد رضي الله عن المؤمنين الذين يبايعونك تحت الشجرة»، وبالشميسي بئر عمقها 10 أمتار بالتقريب مبنية بالحجر وماؤها مقبول.
عاد اللحياني يقرأ من (مرآة الحرمين): ومنها (أي البئر السابق ذكرها) تغير الاتجاه 110 درجات وفي الخامسة نهارا وصلنا إلى علمين ومنهما ابتدأ الحرم من الجهة الغربية وهما عمودان مبنيان بالحجر ومجصصان مربعا الشكل (القائمة حاليا)، وبجوار العلم الشمالي بئر مبنية بالحجر سمك حائطها 110 سم.
وقطرها 4 أمتار، وعمقها نحو 25 مترا، وبجوارها مشرب سبيل مبني بالحجر ومكتوب عليه أبيات باللغة التركية بخط جميل.