هناك آراء كثيرة تتعلق بالظهور المفاجئ لتنظيم داعش البربري، الذي نجح في السيطرة على مساحات واسعة من الأرض في شمال وغرب العراق، وشرق سوريا، وأعلن عن قيام “خلافة إسلامية” فيها، وهو يعلن عن نيته التوسع وضم الدول العربية المجاورة، وبالتالي الدول الإسلامية كلها. وإذا لم يُواجه بشكل حاسم، فإن تنظيم داعش سيشكل تهديدا أمنيا ليس فقط على الشرق الأوسط، بل وحتى على الغرب بسبب قدرته على تجنيد مئات الجهاديين الأجانب الذين قد يشكلون خطرا عند عودتهم إلى بلادهم.
داعش هو واحد من عدة تنظيمات سنية تقاتل الحكومة العراقية التي يسيطر عليها الشيعة، وقد نجح التنظيم في مناطق مثل الموصل وتكريت والفلوجة، على الرغم من تطرفه ووحشيته، الأغلبية السنية في تلك المناطق يخافون من الحكومة المركزية أكثر من خوفهم من داعش، والتدخل الإيراني الواسع الآن عزز مخاوفهم وعزيمتهم على الاستمرار في دعم داعش، كثيرون من مقاتلي داعش هم من أعضاء حركة الصحوة السنية التي ساعدت الولايات المتحدة على مواجهة التمرد المسلح في الفترة 2008 إلى 2011. التقارير الرسمية الأمريكية تقول إن عدد أعضاء تنظيم داعش أكثر من 30,000، الحكومة العراقية وعدت باستيعاب المقاتلين السنة في القوى الأمنية، لكنها لم تنفذ وعدها بحجة أنهم من مؤيدي القاعدة. الاضطهاد الذي عانى منه السنة في العراق جعلهم يشعرون بالغضب وخيبة الأمل، وهذا أحد العوامل التي تفسر تأييد كثير منهم لتنظيم داعش.
من ناحية أخرى، هناك شرائح كبيرة من الجاليات الإسلامية في أوروبا وأماكن أخرى يعانون من التمييز والبطالة والفقر. إحصائيات السجون تنذر بالشؤم إذ يشكل المسلمون نحو 3% من سكان بريطانيا، لكن 11% من السجناء هم من المسلمين. في هولندا، 6% من السكان مسلمون، لكن 20% من السجناء البالغين و26% من السجناء حديثي السن هم من المسلمين. نحو 9% من سكان فرنسا مسلمون، لكن نصف السجناء فيها على الأقل من المسلمين.
يقول خبير علم الاجتماع الفرنسي فرهد خوسروخافار إن المسار النموذجي للإرهابيين المسلمين يشمل الإحساس بالعزلة عن الثقافة المهيمنة بسبب التمييز والبطالة، ومن ثم ارتكاب جرائم صغيرة تقودهم إلى السجن، ومن ثم يرتكبون المزيد من الجرائم ويعودون إلى السجن، ويتلو ذلك التطرف الديني، ومن ثم رحلات إلى اليمن أو سوريا أو باكستان أو أفغانستان للتدريب على الجهاد. الطرق الأخرى للجهاديين هي التجنيد عبر وسائل الإعلام الاجتماعي. قليلون يسعون وراء حياة مثيرة وفرصة لقتال الاضطهاد في بعض الدول الإسلامية.
إن أولى مهمات الحكومات الغربية الآن هي وضع سياسات عامة لدمج أبناء الأقليات المسلمة في المجتمعات الرئيسية. نسبة البطالة بين المسلمين في معظم الدول الغربية هي عادة ثلاثة أو أربعة أضعاف نسبة البطالة بين غالبية السكان. إذا لم يتم اتخاذ خطوات مناسبة، فإن شريحة كبيرة من الجاليات الإسلامية سيهبطون إلى الطبقة الدنيا من المجتمع وسيتسبب ذلك بتصدع اللحمة الاجتماعية لدرجة خطيرة.