تتهيج ذاكرتي في هدأة الليل وفي وضح النهار تحمل بين طياتها ملازمتي لك في طفولتي وصبايا وشبابي وترددك على منزلي كل يوم على مدى عشرين عاما وعندما تسأل عن ذلك تقول: (الرجل تدب مكان ما تحب).
كنت أحب ما تحب وأكره ما تكره حتى أصبحنا جسدين تجمعنا روح واحدة.
لقد كنت لنا أبا حنونا عطوفا معطاء بلا حدود، حريصا على مستقبلنا نبعا ننهل منه لجميع مجالات حياتنا ومدرسة تعلمنا فيها حب العمل والتفاني والاخلاص.
كنت بارا بوالديك سباقا لفعل الخيرات واصلا لرحمك.
عشت يتيما منذ أن كنت رضيعا وحرمت الحنان والدفء والعطف، ورغم ذلك حرصت على أن لا تحرمنا منه.
لقد رحلت من دنيانا وبقيت سيرتك العطرة يفوح شذاها بين الناس، فذكراها ينبض مع كل نبضة من نبضات قلبي وحبك يجري في عروقي رفيقا لدمي.
فهنيئا لك ما تركت من ذكر حسن وسيرة طيبة.
ومع بزوغ فجر يوم الجمعة الموافق 22 /5 /1436 صعدت روحك الطاهرة إلى بارئها، صعدت إلى رب رحيم بها، نسأله أن يكرم نزلك في الفردوس الأعلى مع النبيين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا وأن يجمعنا بك.
ولا نملك إلا أن نقول (إنا لله وإنا اليه راجعون).
.
طبت حيا وطبت ميتا يا أبا حسن.
حبيبتك وريحانتك: (حنان)
ورحل أبي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
