المرأة هي (أم قمر) تسكن في منطقة (منشية الغياث) شرقي الصحراء الأردنية، منطقة نائية، تبعد 260 كلم عن العاصمة عمان، يعيش فيها خمسة آلاف شخص من البدو تقريبا.
قبل أشهر فقط استطاع بعضهم الحصول على إنارة كهربائية بفضل (رفيعة عناد) أو (أم قمر)، هذه السيدة التي رغم أميتها استطاعت أن تتعلم في الهند في كلية بيرفوت تقنيات توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية، مخلفة وراءها بيتها وأبناءها، بعد أشهر ستة عادت لتغير في حياتها وحياة عشيرتها.
كان الرفض والاعتراض هي ردة الفعل الأولية لمجتمع العشيرة البسيط، الذي لم يستطع استيعاب سفر امرأة منه لتتعلم شيئا لا يعرفونه في بلاد بعيدة، حتى يستطيع استيعاب قدرتها على تحسين حياتهم. فعملت (رفيعة) على توعية نساء القرية الأميات مثلها وإقناعهن بالتجربة والتشجيع، وما لبث أهل العشيرة أن بدؤوا يقتنعون خاصة بعد أن أنارت الطاقة الشمسية بيوتهم المظلمة، فقامت (أم قمر) بفتح معمل صغير لصنع ألواح الطاقة الشمسية، وقامت بتعيين نساء القرية المحتاجات وتعليمهن الحرفة.
ترى ما الذي دفع امرأة أمية بسيطة في منطقة بدوية نائية إلى الرغبة في تعلم تقنية متطورة مثل الطاقة الشمسية! (وهو مشروع تقاعست حكومات دول عن تطبيقه رغم أهميته في توجيه استهلاك الطاقة)، مغيرة بذلك حياتها وحياة الآلاف ممن حولها.
نعم إنها الإرادة، إنها الفطرة البشرية السوية التي تسعى دائما للاستكشاف والارتقاء، إنها نفوس باحثة، متطلعة لا تثنيها أو تعطلها الإحباطات والظروف والبيئات، بل تحول الصعوبات والعراقيل إلى محفزات تدفعها للاجتهاد والإصرار.
فهيا ماذا تنتظر؟ فليس هناك وقت مناسب أكثر من الآن، وليس هناك فرص تنتظرها، فأنت الذي تصنع الفرصة، وأنت الذي تمكنها، وليس هناك عائق لك سوى نفسك ومخاوفك، التي لا أساس لها، وأن تبدأ وتجرب وتتعلم من عثراتك خيرا ألف مرة من انهزامية ستعيش معها ليلك ونهارك، وأنت تحاول الهرب من ذلك السؤال الأزلي (ماذا لو؟).
* المقطع الأول مقتبس من الوصف التعريفي لمقطع فيديو في قناة يوتيوب بعنوان (امرأة أردنية من البادية تضيء منزلها ومنازل عشيرتها بالطاقة الشمسية).
رفيعة والطاقة الشمسية
هبة قاضي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
