وأخيرا سمع الناس ما كانوا يتمنون سماعه ووافق مجلس الوزراء على توصية مجلس الشؤون الاقتصادية بفرض رسوم على الأراضي البيضاء، وربما يكون هذا القرار هو أهم قرار في تاريخ السعودية الحديث، وأقول ربما لأن المهم هو ما سينتج عن هذا القرار، وما هي آليات تطبيقه على «أرض» الواقع.
إن لم يطبق بشكل يضمن الأهداف التي أقرّ من أجلها، فلن يكون في الحقيقة سوى «لا شيء» من الحجم الكبير.
لم تتم الموافقة على هذا القرار من أجل أمور تنظيمية أو شكلية، بل لأن هنالك إيمانا بأن مشكلة السكن مشكلة حقيقية يعاني منها كثير من المواطنين، بل وحتى الدولة نفسها التي يصعب على بعض وزاراتها إيجاد أراض لمشاريعها، والمنطق يقول إن من حق كل مواطن أن يحصل على منزل يسكنه، ليس منحة أو هبة، بل من خلال دخله الذي يفترض أن يكفيه بقليل من التوفير للحصول على منزل، دون أن يتحمل الكثير من الديون التي لا قبل له بها، وهذا أمر لا يمكن حدوثه في الوضع الحالي!
المشكلة الحالية سببها الأنانية المفرطة لدى تجار التراب، الذين استفادوا كثيرا، أما الذي تضرر ودفع ثمن هذه الأنانية فهو المواطن العادي، وقد قلت من قبل إنه آن الأوان لتبادل الأدوار ولا بد من قرارات صعبة يستفيد منها المواطن العادي، ويدفع ثمنها ويتضرر منها أولئك الأنانيون، مع أن كلمة الضرر في الحالة الثانية نسبية، ويمكن أن يقال بدلا عنها أن يعيدوا ما أخذوه دون وجه حق!
إن لم يؤد هذا القرار إلى هذه النتيجة، فإنه من الأفضل أن يبقى حلماً ننتظره ولا يأتي، خير من أن يصدمنا حين يتم تطبيقه بطريقة خاطئة تؤدي إلى نتائج عكسية!
ثم أما بعد:
«لا يحتكر إلا خاطئ» / حديث شريف!
هرمنا من أجل هذه اللحظة!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
