لم يكن قاطنو حي الرفيعة يعلمون أن أصداء صرخة الطفل التي دوت في 30 سبتمبر 1981 كانت بمثابة الإعلان عن ميلاد بطل، تضرب إنجازاته أطناب العالم، رافعا راية التوحيد، متوشحا اللون الأخضر لكتابة اسم المملكة العربية السعودية بماء الذهب في مقدمة الدول.
وعلى عكسهم تماما، كان لرجل الخير والعطاء الراحل الشيخ محمد بن عبدالعزيز الراجحي نظرة ثاقبة في تأهيل ذلك الطفل، وتلقينه مختلف الدروس من عصارة تجاربه في الحياة.
وبين الأمس واليوم، يقف ابن حي الرفيعة على منصات التتويج الواحدة تلو الأخرى، وسط عاصفة من التصفيق للاحتفاء بالبطل الذي وصل.
ما ذكر أعلاه مجرد رؤوس أقلام من قصة تحمل بين طياتها تاريخ من ذهب، سطره سفير رياضة المحركات السعودية البطل يزيد الراجحي، الذي احتفى مساء أمس الأول، بإنجاز جديد بعد فوزه ببطولة رالي حائل للمرة الرابعة في تاريخه.
جوانب مشرقة كثيرة في حياة يزيد الراجحي قد يكون من أكثرها لمعانا دوره المميز في المسؤولية الاجتماعية بصور حديثة تلامس تطلعات أبناء الوطن الذين يفخر بأنه أحدهم.
سلسلة طويلة من الأعمال يرى يزيد أنها أقل ما يقدمه كواجب وطني، من أبرزها تبرعه بجوائزه المالية التي يحصدها في البطولات المحلية للجهات الخيرية، وآخرها تبرعه بجائزة رالي حائل الدولي 2015 لوقف الدعوة التابع للمكتب التعاوني بشمال حائل.
ولعل المبادئ التي غرسها في داخله والده الشيخ محمد الراجحي -رحمه الله- جعلت منه مبادرا في المقام الأول لخدمة المجتمع ومشاطرته همومه، الأمر الذي اتضح عندما اعتذر عن المشاركة في رالي حائل لعام 2010 لظروف سيول جدة وتقديمه 100 سيارة للمتضررين منها، إضافة إلى دعمه للينا القحطاني بمبلغ 100 ألف ريال لالتزامها بالحجاب أثناء مناقشة رسالتها، وكذلك رعاية الموهوبين مثل دعم طلاب جامعة الملك عبدالعزيز لصناعة سيارة باها صغيرة، وإطلاق برنامج رعاية يمتد لثلاث سنوات يدعم فيه كل سنة 6 متسابقين جدد، وتبنى عددا من الشباب لتمكينهم من تحقيق طموحاتهم، إضافة إلى تكفله بإيجار محلات لمدة ثلاث سنوات لعدد كبير من الشباب الذين يفترشون الأرض للبيع، بحثا عن الكسب الحلال وتسخير إمكانات فريقه لتقديم الخدمات التثقيفية والتوعية للتحذير من مخاطر السرعة، والتنبيه على ضرورة التقيد بالأنظمة والقوانين واتخاذ سبل الوقاية والأمن والسلامة.
ويولي يزيد الراجحي الشباب مساحة كبرى من خلال تحفيزه لهم، حيث يعلن دائما عن إطلاق عدد من البرامج لدعمهم وتشجيعهم على العمل مثل برنامج «أقنعني بـ15 ثانية»، والذي يتولى فيه تمويل كامل مشروع أي شاب يقف المال عائقا دون المضي فيه، شريطة تطبيق المعايير التي وضعها لضمان أفضل المشاريع للشباب.
هذا الاجتزاء من الحضور الملفت ليزيد الراجحي جعله علامة بارزة في الأعمال الخيرية والإنسانية والشبابية، وقاده أيضا لسفارة منظمات عالمية ومحلية، حيث نال قبل شهر شهادة سفير النوايا الحسنة من اتحاد البرلمان الدولي متعدد الأغراض على مستوى الشرق الأوسط كأول سعودي يحصل على السفارة للمرة الثانية بعد حصوله في 2008 على سفير النوايا الحسنة لليونيسيف.
كما أنه حقق في العام الماضي، جائزة العطاء للمسؤولية الاجتماعية المقدمة من الرئاسة العامة لرعاية الشباب بالتعاون مع مركز القانون السعودي كأفضل رياضي يفعل دور المسؤولية الاجتماعية، إلى جانب اختياره سفيرا لجمعية نقاء لمكافحة التدخين، كما أنه سفير المركز السعودي للتبرع بالأعضاء.
وبين هذه السطور يقف يزيد الراجحي في كل مرة مؤكدا أن خدمة المجتمع أقل واجب وطني يمكن أن يقدمه لشباب وشابات الوطن، ويتمنى لهم التوفيق، إلى جانب أمنياته أن ينال جانب المسؤولية الاجتماعية اهتمام جميع القطاعات الحكومية والخاصة، على اعتبار أن المجتمع أساس الوطن، ويستحق أن يرد له جزءا من الدين الذي لم يمكن الوفاء به.
طفل الرفيعة.. من ولع البر إلى بطولة الراليات وسفارة النوايا الحسنة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
