alfarhan.
i@makkahnp.
com أشرت في مقدمة مقالي الأسبوع الماضي إلى أنه يجب ألا يمتلك أي فرد حيزا أكبر من الآخر إلا في ضوء معيار الجدارة والاستحقاق، الذي بدوره ينظم التبادلية والاحترام بين الأفراد.
وقد يكون الإنجاز أعلى معايير الجدارة التي يجب أن تعتمد عليها العملية التعليمية، وهو ما سوف أركز عليه في هذا المقال.
إذا كان النظام يغرس في الطلاب قيمة الجدارة والاستحقاق فإنه يغرس فيهم أيضا قيمة الإنجاز.
فالجدارة والاستحقاق يعتمدان اعتمادا كليا على الإنجاز، فالتلميذ المنجز هو الذي يحظى بأعلى درجات الجدارة والاستحقاق، ومن ثم فإن الطريقة التي يعمل بها النظام المدرسي يفترض أن تغرس في التلاميذ أهمية الإنجاز كقيمية شخصية واجتماعية.
فالإنجاز المدرسي يعمل على بناء شخصية الفرد، ويحولها إلى شخصية باحثة بشكل دائم عن تحقيق الأهداف، فضلا عن توجيه البناء الدافعي في الشخصية إلى النجاح والإنجاز الدائم.
والحقيقة أن الإنجاز كقيمة مجتمعية له أهمية خاصة تعمل على تكوين مجتمع قوي، فالتلميذ الذي يكتسب قيمة الإنجاز عبر الدراسة الجامعية وقبل الدراسة الجامعية قادر على أن يقدم لمجتمعه إنجازات عديدة: في مجال أسرته، وفي مجال ممارسة مهنته كطبيب أو محام أو مهندس أو صحفي أو أي مهنة أخرى.
وكما هو معروف، فإن المجتمعات تتحول إلى مجتمعات منجزة عبر الإنجازات المتعددة للأفراد، حيث إن مجتمع الإنجاز يكون مدفوعا إلى تحقيق نهضة يشارك فيها كل أفراده في إطار منظومة لقيم الإنجاز والتقدم.
حقيقة، ما دفعني لكتابة هذا المقال هو نقاش دار بيني ومجموعة من الأكاديميين «السعوديين» حول منظومة تكوين مجتمع الإنجاز، واتفقت رؤاهم على أن تلاميذنا لا يحظون في كل مراحل تعليمهم بتدريب على الأعمال المتصلة بتنمية المهنة، علاوة على ضعف قدرات المعلم الذي هو الآخر لا يحظى بتدريب يكتسب من خلاله القدرة على أن يحرك التلاميذ ويلهمهم مشاريع الإنجاز والإشراف عليهم.
ومن هنا آمل من معالي وزير التعليم الدكتور عزام الدخيل أن يلتفت جديا إلى تكوين واحدة من أهم منظومات القيم التعليمية «الإنجاز» بطرق علمية حديثة تسهم في خلق شخصية منجزة ومقدرة لذاتها وطموحة ومثابرة وقادرة على التحمل.