حملت الوثيقة الخاصة بغزو العراق التي جرى إعدادها في أكتوبر 2002 ، ورفعت عنها السرية مؤخرا بموجب قانون حرية تبادل المعلومات في الوايات المتحدة تناقضات بائنة بشأن المعلومات التي خلصت إليها وكاات اأمن القومي اأمريكي قبل 12 عاما والتي تم استخدامها لتبرير غزو العراق. واحتوت بنود وفقرات الوثيقة التي تقع في 93 صفحة وجاءت بعنوان استمرار برامج العراق أسلحة « على تعديات ،» الدمار الشامل كثيفة ا سيما لجهة المعلومات ااستخباراتية الخاصة ببرامج إنتاج اأسلحة الكيميائية والجرثومية والغازات السامة وتطورات البرنامج النووي العراقي.
تعديلات وتناقضات
على سبيل المثال تقول الفقرة (ب) 3 في ص7 «قامت بغداد باستمرار بتحريك مرافقها لإنتاج عناصر تدخل في إنتاج أسلحة جرثومية وأخرى لإنتاج الغازات السامة وذلك لتفادي عمليات التفتيش الدولي.
وخلال 3 إلى 6 أشهر يمكن لهذه الوحدات إنتاج مكونات جرثومية وكيميائية تعادل تلك التي تم إنتاجها خلال سنوات قبيل حرب الخليج الأولى».
وفي صفحة 43 تتحدث الوثيقة عن ذات الموضوع ولكن بمعلومات لا تتسق مع ما جاء في الفقرة السابقة.
تقول القراءة الجديدة «نقدر أن كل المرافق السبعة التي تم تحريكها من مواقعها هي في حالة تشغيل الآن.
وبغداد يمكنها إنتاج مكونات جرثومية وغازات سامة 14-16 أسبوعا بما سيعادل نفس الكميات التي أنتجت قبل حرب الخليج الأولى».
وحملت الوثيقة التي كشف عنها الباحث الأمريكي جون جرينولد المتخصص في الوثائق الأمريكية معلومات تدين الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن ووزير خارجيته آنذاك كولن باول.
ووفقا للبيانات التي كشف عنها فإنهما قاما «بتسويق الحرب علي العراق للشعب الأمريكي، رغم علمهما بعدم وجود معلومات موثقة تثبت أن العراق يخفي أسلحة دمار شامل، أو أنه يشكل فعليا تهديدا فوريا وخطيرا للأمن القومي الأمريكي».
وأفردت الوثيقة مساحات واسعة مدعمة ببيانات تفصيلية للحديث عن التقييمات الأساسية لبرامج التسلح العراقي ومساعي الرئيس السابق صدام حسين للحصول على أسلحة نووية.
كما ركزت على تاريخ البرنامج العراقي في هذا الخصوص والجهود المبذولة فيه وإنكار نظام صدام لوجود البرنامج من أصله.
كما تحدثت عن الحرب الكيميائية ومساعي العراق للتوسع في هذا البرنامج ومخزوناته ومرافق التخزين والاختبار وكذا الحال بالنسبة للأسلحة الجرثومية.
ومن بين كل ذلك برزت تناقضات فاضحة تنسف التقييم الاستخباراتي الذي قامت عليه فكرة غزو العراق من أساسه.
وللتدليل على ذلك فقد تناولت الوثيقة بالتفصيل أنظمة النقل لتلك الأسلحة وخيارات العراق وتوسعه في هذا المجال، إضافة لمساعيه للحصول على أنابيب المونيوم بمعايير فنية خاصة وذات استخدام عسكري، وكذلك تقييم خاص للقوات الخاصة العراقية والهيئات الاستخباراتية.
تحدثت الوثيقة في ص5 الفقرة (ب) 3 قائلة «إن إنتاج العراق لأول سلاح نووي يعتمد على سرعة حصوله على مواد خاصة وبكميات كافية لازمة لإكمال المهمة».
عدلت الفقرة في موضع آخر لتقرأ «لو حصلت بغداد على مواد انشطارية كافية من الخارج فبإمكانها إنتاج أول سلاح نووي خلال أشهر إلى عام».
فرضيات خاطئة
ومن بين الفرضيات الخاطئة التي استندت إليها وثيقة الاستخبارات بشكل كبير لتدشين الغزو ما جاء في صفحتي 8و9 والتي كشفت عن مبالغات وتضخيم في قدرات العراق النووية.
تقول الوثيقة «مساعد وزير الخارجية لشؤون الاستخبارات والأبحاث يعتقد أن صدام حسين مستمر في مساعيه للحصول على معدات ذات علاقة لإنتاج واستخدام أسلحة نووية.
هذه الأنشطة التي تحققنا منها ووجدنا أنها لا ترقى إلى بناء قضية في أن العراق يسعى بذات الاتجاه وأن ما يجري يمثل طريقة شاملة ومنسقة للحصول على سلاح نووي.
إن هيئة الاستخبارات والأبحاث ترى أن الدليل غير كاف لدعم هذا الحكم لفقدان حجة منطقية أن بغداد دشنت جهودا متسقة لتأسيس برنامج تسلح نووي.
إن هيئة الأبحاث والاستخبارات لا ترغب في تصوير أن هذه الجهود بدأت للتو بعد مغادرة مفتشي الأمم المتحدة، أو أنها تتوقع تاريخا محددا لاكتمال الأنشطة التي تحدث الآن.
نتيجة لذلك فإن هيئة الاستخبارات والأبحاث ليس بمقدورها توقع متى يمكن للعراق الحصول على معدات أو سلاح نووي».
وبخصوص مساعي بغداد للحصول على أنابيب المونيوم ذات استخدام عسكري وقيمة تلك الحجة في جهودها لتأسيس برنامج نووي، تقول هيئة الاستخبارات والأبحاث «نقبل بحكم الخبراء الفنيين التابعين لوزارة الطاقة الأمريكية الذي قضى بأن الأنابيب محل الشك هي فنيا صغيرة ولا تتناسب البتة مع تلك الأنواع التي يمكن استخدامها في عمليات الطرد الغازي اللازمة لتخصيب اليورانيوم بالدرجة المطلوبة للاستخدام النووي، ومن ثم فإنها لا ترقى لأن تكون دليلا.
هيئة الاستخبارات والأبحاث ترى في أحسن الفروض أن تلك الأنابيب يمكن استخدامها لإنتاج مقذوفات لسلاح المدفعية.
الهيئة خلصت من خلال العديد من التقييمات إلى أن الأنابيب لا تتناسب مع متطلبات برنامج لإنتاج سلاح نووي».
لقد تمت الموافقة على نشر هذه الوثيقة بواسطة هيئة الاستخبارات الوطنية والخارجية تحت سلطة مدير وكالة الاستخبارات المركزية.
وتم إعداد الوثيقة تحت إشراف روبرت والبول مسؤول هيئة الاستخبارات الوطنية للبرامج الاستراتيجية والنووية، وبمساعدة بول بيلار مسؤول الشرق الأدنى وجنوب آسيا بهيئة الاستخبارات، ولورانس جيرونيش مسؤول العلوم والتكنولوجيا بهيئة الاستخبارات والجنرال جون لاندري مسؤول القضايا العسكرية بهيئة الاستخبارات الوطنية.

