تسود حالة من الغليان في الأوساط التربوية والدينية والثقافية المصرية بعد موافقة وزير التربية والتعليم الجديد محب الرافعي على توصية مركز تطوير المناهج بالوزارة بحذف قصتي صلاح الدين الأيوبي، وعبقرية عقبة بن نافع الحربية ضمن مشروعها لتنقية المناهج مما أسمته الحض على العنف والتطرف.
ودافعت الوزارة عن قرارها الذي تضمن حذف «مسرحية الطيور المتحدة، وقصص غرائب الحيتان وأمنية هناء وفي نهاية الأسبوع، والقوة والحيلة»، بأنها حذفت الموضوعات التي يمكن أن تحض على العنف أو التطرف، أو تشير إلى أي توجهات سياسية أو دينية أو أية مفاهيم يمكن أن تستغل بشكل سيئ.
وانتقد الروائي المصري الحائز جائزة الدولة التقديرية في الآداب، فؤاد قنديل القرار واعتبره صادرا من أيد مرتعشة تقوم بعمليات جراحية قد تودي بحياة المريض نفسه، وقال لـ»مكة»: لن أسكت عن هذا الأمر، فلا يجب أن نتخلى عن أعلامنا، ولا يجوز الاقتطاع من تاريخ الأمة، وأنا في دهشة بالغة من هذا الإجراء الذي يمثل اعتداء على تاريخنا.
من جانبه رأى أستاذ ورئيس قسم التاريخ والحضارة بجامعة الأزهر، الدكتور عبدالمقصود باشا أن هذه الخطوة تمثل خطأ فادحا، وقال لـ»مكة»: هذا ضد مصلحة الإسلام والمسلمين، ويأتي ضمن هجمة غربية لها أموالها ورجالها القادرون على قلب الحقائق، متسائلا كيف يتم حذف سيرة رجلين من أعز الرجال، وأفقههم، فصلاح الدين رمز التسامح، وعقبة رمز الوفاء.
وحول موقف علماء التاريخ بالأزهر رد باشا ببيت الشعر الشهير:ويقضى الأمر حين تغيب تيم ولا يستأمرون وهم شهود.
وقال المختص في شؤون التعليم بدار التحرير المصرية، محمد الصايم: إن الوزارة أخطأت الفهم وأساءت التصرف، فحين وضعت صلاح الدين وعقبة ضمن مواد محذوفة وصفتها بالحض على العنف رسخت في الأذهان كراهيتهما، حين وضعتهما في سياق مواجهة العنف والتطرف على الرغم من كونهما من الشخصيات التي تشكل الوجدان المصري والعربي والمسلم.
من جانبه أوضح شيخ التربويين المصريين، أستاذ التربية بجامعة عين شمس الدكتور سعيد إسماعيل، أن فلسفة وضع قصص مثل هاتين الشخصيتين هو من منطلق تعزيز الحس الديني والوطني والفداء والتمكين لدين الله، وحذفهما يشير إلى العكس، وإلى فهم مغلوط للفتوحات الإسلامية، مشيرا إلى أنه بالقياس هل يمكن اعتبار أبطال مصر في حروبها ضد إسرائيل دعاة عنف؟!وأعرب إسماعيل عن انزعاجه وتخوفه من هذه الخطوة، وقال أخشى أن تمتد إلى بقية مراحل التعليم بما فيها الجامعي.
وقد تفاعلت بعض الشخصيات السياسية مع الأزمة، فطالب النائب السابق بمجلس الشورى المصري الدكتور محمد محيي الدين بالتحقيق في القرار، وقال إن وقائع التاريخ ثابتة ولا يمكن حذفها، وبخاصة أن أحدهما حرر القدس، وثانيهما فتح تونس بوابة المغرب العربي.
ووصف رئيس حزب النور السلفي، الدكتور يونس مخيون، القرار بأنه اعتداء على التاريخ، ومسخ للهوية ورضوخ للأعداء.
غليان في الشارع المصري للإطاحة بصلاح الدين وعقبة بن نافع
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
