العمل الإيراني القديم الجديد في المجال النووي والسعي الدؤوب لتملك التقنية النووية لا يمكن فصله بحال عن الروح السائدة لدى القيادة الإيرانية منذ قيام الثورة الإيرانية والمصبوغة من أول يوم بتطلعات السيطرة والهيمنة الفارسية من خلال لبوس مذهبي والتي ما زالت تزيدها الأيام انكشافا وظهورا.
والعقد الأخير وما شهده من سقوط نظام صدام، وانهيار السلطة في العراق إثر إصرار أمريكي غامض على ذلك، واستلام إيران لمقاليد الأمور في بغداد، وبتفاهم وتناغم وتنسيق مع الأمريكي، لا يمكن فصله عن مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية بشأن الملف النووي، ولذلك فمن المفهوم جدا أن تتزايد حالة الغزل والتقارب القائمة اليوم بين هذين الطرفين، لتصبح إيران دولة نووية بين عشية وضحاها، وبضوء أخضر من الولايات المتحدة والدول الغربية، حين تقدم كل الضمانات المطلوبة المتعلقة بأمن إسرائيل، في مجالات الاستخدام والحركة ونقل التقنية، وليس من هذه الضمانات بطبيعة الحال، وكما تقول القرائن، شيء يطمئن المنطقة المجاورة لها شرقا وغربا، وفي مقدمة ذلك منطقتا الخليج والشام، وذلك لسبب ظاهر جدا، وهو أن التاريخ الإيراني سياسيا ومذهبيا كان هو الأقرب والأكثر طاعة وتبعية للأمريكان والغرب، وإن شئت فقل لليهود، وهو الحارس الأمين لمصالحهم، حتى بعد سقوط نظام الشاه، الذي كان يمارس دور شرطي المنطقة بالوكالة، والسذج فقط هم أولئك الذين تنطلي عليهم شعارات العداوة المعلنة لأمريكا وإسرائيل التي يرفعها ملالي الثورة الإيرانية.
وبالعودة لقصة المشروع النووي فإن الخيار العملي الوحيد المتاح أمام دول المنطقة، وصرح به بعض السياسيين مؤخرا، هو الردع النووي ذاته عبر إحراق المراحل الزمنية للحصول على القدرة النووية الموازية لحقيقة المشروع الإيراني لتعديل ميزان القوى في المنطقة، وهو المدخل الوحيد لكسر غلواء الطرف الآخر وتحجيم خطره الماثل في ظل تمدده المتصاعد وتدخله السافر في عدد من دول المنطقة، مع اللغة الاستعلائية العدائية من بعض قادته ومسؤوليه.
لا أظن أن هذا المنحى قد غاب عن دول المنطقة، وقد تكون بعض الدول قد سبقت التوقعات في هذا الخصوص، ولكن هذه المرحلة ربما كانت الأمثل لإظهار هذه اللغة، لتكون هي بحد ذاتها مؤشرا مؤثرا في إدارة الصراع.
وإذا كان قدر الجميع هو التعامل مع هذا الخطر القائم فليكن الجميع إذن على قدر التحدي والمسؤولية حماية للحاضر والمستقبل، وإعذارا للتاريخ وقياما قبل ذلك كله بواجب المسؤولية المنوطة بالحكام والقادة.
jameel.
a@makkahnp.
com
النووي الإيراني
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
