أكد مستشار وزارة البترول والثروة المعدنية الدكتور إبراهيم المهنا أن الاستثمارات النفطية في السعودية ستواصل ارتفاعها وتوسعها دون التأثر بأسعار النفط الحالية، ودون أي توجه إلى تجميد هذه الاستثمارات حتى ارتفاع أسعار النفط.
وقال في تصريح خاص لـ»مكة» إن الاتجاه يمتد إلى إنشاء صناعات لاحقة وليس إنشاء المصافي فحسب، وإلى التركيز على الجوانب التصنيعية ودمج المصافي مع الصناعات البتروكيميائية.
وحول مشاريع الوزارة في منطقة تبوك قال المهنا إن العمل يجري على قدم وساق في محاولات لإنتاج الغاز من تبوك، والمشروع في طور تطويره وربطه بمحطات الكهرباء، إضافة إلى مشاريع أخرى يجري تطويرها لإنتاج الزيت الصخري، فيما لا تزال الاستثمارات السعودية في المياه العميقة بالبحر الأحمر في إطار الاستكشافات.

معلومات مغلوطة أثرت على الأسعار

وجه مستشار وزارة البترول والثروة المعدنية الدكتور إبراهيم المهنا اللوم إلى وسائل الإعلام التي تتناقل المعلومات المغلوطة والتي بني على أساس ما نشرته تغير في أسعار البترول، وقال في ورقته التي ألقاها بعنوان «الإعلام والبترول نظرة عامة» في ثاني أيام ملتقى الإعلام البترولي الثاني إن وسائل الإعلام وما تناقلته من معلومات مغلوطة تسببت في رفع أسعار النفط في 2008 معتمدة على قصة أن الاحتياطات النفطية وصلت إلى ذروتها، وأن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة انحدار ونضوب النفط، وهو ما رفع أسعار البترول إلى 147 دولارا للبرميل.
وأوضح المهنا أن نيويورك تايمز أرسلت في 2008 أحد صحفييها بقصد كتابة تقرير عن احتياطي المملكة من البترول، متبنيا فكرة أن احتياطيات المملكة محدودة، وأنها وصلت إلى ذروتها وبدأت مرحلة انحطاط، مما يعني انخفاض إنتاج المملكة، وعلى الرغم من إجاباتي المختلفة عن هذا السياق إلا أنه بحث عمن يدعم رؤيته ونشره بإصرار من وجهة نظره.

سيناريوهان خرافيان لانخفاض النفط

بحسب المهنا تسبب الإعلام بانخفاض سعري كبير بدأ في النصف الثاني من العام الماضي لتصل الأسعار إلى 45 دولارا للبرميل وفق سناريوهين:

1- اعتبر أن الطلب العالمي في مرحلة انخفاض وحول القضية من اقتصادية إلى سياسية، حيث ذكر أن الانخفاض يأتي في سياق رغبة السعودية في إضعاف «داعش» أو إيران، أو أنه مخطط سعودي أمريكي لإضعاف روسيا نتيجة لموقفها مع أوكرانيا.
2- أن الانخفاض ناتج عن مؤامرة بين دول أوبك والسعودية ضد إنتاج النفط الصخري الأمريكي.

السوق المستقبلي أدخل لاعبين جددا

قال المهنا في ورقته إن التحول الحقيقي الذي شهدته الأسواق النفطية تزامن مع السوق المستقبلي للبترول الخام ومشتقاته في نيويورك، والذي حول نحو 70% حاليا من المبيعات والمشتريات البترولية إلى عقود آجلة على الورق، وأدخل عددا كبيرا من اللاعبين غير التقليديين في أسواق البترول، وهذا يشمل: البنوك، والمستثمرين والمضاربين من شركات وأفراد، وشركات غير بترولية مثل شركات الطيران بهدف أخذ الحيطة.
وأضاف أن السوق المستقبلي خلق ثقلا معقدا لوسائل الإعلام في ظل ثلاثة عوامل هي الترابط العالمي الكبير بين المراكز التجارية والمالية وبين السلع والعملات العالمية المهمة وأخيرا التطورات والأحداث السياسية والاقتصادية المختلفة، فمن المسلّم به أن الأحداث السياسية بما فيها العسكرية والاقتصادية لها تأثير كبير على أوضاع جميع الأسواق، ومنها السوق البترولي.

12 تقلبا رئيسا خلال 40 عاما

لفت المهنا إلى الترابط بين السلع والعملات العالمية المهمة، وأن أسعار البترول تؤثر في الاتجاه السعري للعديد من السلع والمعادن، وكذلك التطورات والأحداث السياسية والاقتصادية المختلفة لها تأثير كبير على أوضاع جميع الأسواق بما فيها السوق البترولي بشكل حقيقي، مشيرا إلى أن هناك أحداثا أخرى تؤثر على اتجاه السوق بشكل كبير بحيث تنخفض أو ترتفع الأسعار ما بين 20-30%، وفي حالة تصاعدية أو تنازلية قد تستمر لعدة أشهر، وأنه خلال الأربعين عاما الماضية حدث 12 تقلبا رئيسا في أسعار البترول تقريبا نصفها يعود إلى أسـباب سياسية وعسكرية.
وقال: إن ما زاد الأمر تعقيدا وأعطى الإعلام أهمية أكثر هو مهمة الترابط العالمي الكبير بين المراكز التجارية والمالية، فالسوق المالي العالمي يبدأ يومه من طوكيو التي تضع الاتجاهات الأولية العالمية بناء على إغلاق سوق نيويورك وحتى يفتح سوق لندن يبدأ زخم مختلف بناء على المعلومات والأخبار والتحليلات التي استجدت خلال الساعات السابقة يشارك فيها عدد ضخم من الأفراد والشركات وخلال هذه الدورة المستمرة، وتقوم وسائل الإعلام بكافة أنواعها، الجيد منها والرديء، بدور رئيس في تعزيز حركة الأسواق أو حتى تغيير اتجاهاتها.

صحافة النفط جافة

قال رئيس قسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بسلطنة عمان الدكتور أنور الرواس إن صحافة الطاقة تبدو على أنها صحافة جافة ليس فيها ما يثير اهتمام القارئ العادي لاعتمادها على الأرقام والمصطلحات العلمية الصعبة، ويمكن أن تتحول إلى صحافة جاذبة عبر صحفي ناجح ينظر إلى دوره على أنه راوٍ لقصص الحياة الحقيقية وتفسير ما يحدث في العالم مما يقع خارج التجربة المباشرة للجمهور.
وأوضح الرواس أن وسائل الإعلام الجديد والتي لا يمكن تجاهل التعامل معها باتت سلطة خامسة، إذ إن كل مواطن صحفي يتحكم بمحتوى صفحته في الإعلام الاجتماعي، وهو ما يستدعي من المسؤولين أن يكونوا أكثر حرصا في التعامل مع منبر الإعلام الجديد، وخاصة أن مؤسسات إعلامية قديمة وعريقة باتت تأخذ من هذه الصفحات الاجتماعية والرسمي منها على وجه الخصوص أو مما يصل كـ»ترند عالمي».