تحرص كل أمة من الأمم على صناعة رموزها الوطنية الخاصة بها لكي تكون بمثابة القدوة والنموذج المحتذى لكافة أفراد المجتمع ولفئة الشباب بصفة خاصة سواءً كانت هذه الرموز رموزاً سياسية أو دينية أو علمية أو اجتماعية إلى آخره من الرموز، ولتصبح نبراساً يضيء الطريق لشبابنا
ولا شك أن العمل على إيجاد مثل هذه الرموز الناجحة في نسق كل مجتمع لهو كفيل بإيقاد جذوة التنافس وإشعال روح التحفيز بين أفراد ذلك المجتمع، إضافة إلى أن ذلك سيؤدي إلى احتواء فئة الشباب، وتوجيههم الوجهة السليمة والصحيحة، جراء اقتدائهم بهذه النماذج الناجحة وتشجيعهم على تلمس طرق النجاح التي سلكها هؤلاء الرموز حتى وصلوا إلى قمم النجاح
إنه لمن المحزن حقاً أن نرى بعض شبابنا وقد تجاذبتهم رموز الأحزاب الطائفية والفئوية وذهبت بهم ذات اليمين وذات الشمال، فمنهم من تم استئجار عقله من قبل هذه الرموز ليصبح مجرد سهم في كنانة هؤلاء يرمون به متى شاؤوا، أو يصبح عود ثقاب يشعلونه متى شاؤوا ويطفئونه متى شاؤوا، وفي أحيانٍ كثيرة يصبح الشاب مجرد تابع مسلوب الإرادة والحرية يدافع عن هذه الرموز بكل ما أوتي من قوة سواء كان ما يقولونه صواباً أو خطأً
ومما لا شك فيه أن الفراغ الذي يشعر به الشباب والسلبية التي يضج بها مجتمعهم واللامبالاة التي يُقابلون بها من قبل مؤسسات التنشئة الاجتماعية والمؤسسات الاجتماعية الأخرى، كل ذلك يسهم بشكل أو بآخر في أن يكون هؤلاء الشباب لقمة سائغة تتصارع على التهامها التيارات المختلفة والمتصارعة، ويصبحوا وقوداً لتصفية الحسابات بين الفصائل والأحزاب عبر حروب متعددة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، فيقعوا فريسة سهلة لتأولات هذه الجماعة أو تلك، ويقعوا أسرى تحت سطوة ووهج هذه الرموز المُضللة
ولعلكم تشاركونني الرأي في أن مسؤولية صناعة الرموز الوطنية تقع على كاهل المجتمع بأكمله ابتداء من الأسرة الصغيرة وانتهاء بمؤسسات المجتمع المختلفة، إلا أن العبء الأكبر من وجهة نظري يقع بالدرجة الأولى على وزارة الثقافة والإعلام ووزارة التربية والتعليم، فالاستفادة من قوة التأثير والجذب الذي تتميز به وسائل الإعلام المختلفة والاستعانة بالقدرات الفنية والإبداعية في خلق رموز وطنية مشرفة في جميع المجالات وإبراز هذه الرموز عبر وسائل الإعلام المختلفة بطريقة شيقة ومحببة ومن خلال حملات إعلامية منظمة ومرتبة سيكون له أكبر الأثر على كافة أفراد المجتمع وعلى فئة الشباب على وجه الخصوص مما يؤدي إلى ملء الفراغ الذي قد يسببه غياب مثل هذه الرموز لدى الشباب، كما أن وجود الرمز في حياة كل شاب سيفضي إلى احتواء هذا الشاب وابتعاده عن التأثر بأية رموز أخرى
أما على صعيد وزارة التربية والتعليم فإن تضمين المناهج بأسماء وسير الرموز الوطنية على اختلاف فئاتها وتخصصاتها لهو كفيل بإيجاد جيل من الشباب ليصبح أكثر إتقانا لعمله وأكثر حباً لوطنه ولرموز وطنه ورسم أهدافه المستقبلية بناءً على ما تشرّبه خلال سنوات دراسته من سير هذه الرموز وبطولاتها إما إعجاباً وإما اقتداءً
ومتى ما تم صنع رموزنا الوطنية فإن المجتمع سيحظى بأجيال طموحة متشوقة للنجاح وباحثة عن المعالي بعيداً عن طرق الاستلاب الفكري والتماهي الثقافي