" الطبع غلاب " .
.
وفي معني آخر : الطبع يغلب التطبع.
هذا المثل لم يعد خاصا بالبشر فقط، فقد رصد موقع " موذر جونز " أبرز العادات التاريخية السيئة ل" للأسلحة الأمريكية " ووجد أن المطاف ينتهي بها عادة : بالوقوع في الأيدي الخطأ ( من أفغانستان إلي اليمن مرورا بليبيا والعراق وسوريا والصومال )! لم ينس المشاهدون في العالم في شهر أغسطس 2014 الفيديو الذي بثته " داعش " لأرتال من الأسلحة المتنوعة أسقطت بطريق الخطأ من قبل القوات الجوية الأمريكية إلي قوات البشمركة ولكنها ضلت طريقها إلي مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق " داعش ".
ما دفع موقع " موذر جونز " إلي القيام بهذا الرصد اللافت هو ما نشر في صحيفة واشنطن بوست ( 20 مارس 2015 ) علي لسان المتحدث بإسم وزارة الدفاع ( البنتاجون ) فيما يخص الأحداث الدراماتيكية في اليمن، يقول : " لا نستطيع أن نؤكد أن الأسلحة التي تبلغ قيمتها 500 مليون دولار والعتاد الذي يشمل : زوارق دورية ومركبات وذخيرة ونظارت للرؤية الليلية وأسلحة صغيرة وغيرها واللوازم الأخري، أنها في حوزة الحكومة اليمنية بالفعل" تأتي هذه التصريحات الخطيرة من قبل مسئول البنتاجون في الوقت الذي تشتعل فيه المنافسة بين تنظيم القاعدة والجماعات المدعومة من إيران للسيطرة علي البلاد بعد انهيار النظام الذي تدعمه الولايات المتحدة منذ يناير الماضي 2015.
وحسب واشنطن بوست أيضا : فقد توقف وزارة الدفاع الأمريكية عن إرسال المزيد من شحنات الأسلحة للمساعدة في مساندة النظام، والتي أضرت به في النهاية! .
.
وكما يقول أحد المسئولين والمشرعين القانونيين : علينا أن نفترض أن هذه الأسلحة ضلت طريقها في الاتجاه الخاطئ "! ليست هذه هي المرة الأولى التي تتحول فيها المساعدات العسكرية الأمريكية لحلفائها ( بقدرة قادر ) إلي الاتجاه الخاطئ وتقع أيدي الأعداء، وهناك أمثلة قليلة بارزة: أولا : ليبيا، في أواخر عام 2012، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان صفقة الأسلحة التي وافقت عليها الولايات المتحدة قد ذهبت في نهاية المطاف إلى متشددين إسلاميين في ليبيا.
الصفقة شملت، أسلحة الأوروبية تم إرسالها في الأصل إلى قطر، وأسلحة أمريكية زودت بها دولة الإمارات العربية المتحدة من قبل إدارة الرئيس أوباما.
ثانيا : سوريا، معظم الأسلحة الأمريكية التي تهدف إلي المساعدة في دحر " داعش " وإنهاء وجودهم شرق سوريا وشمال غرب العراق وصلت إلي مقاتلي داعش بالخطأ، وحسب صحيفة الجارديان البريطانية في أكتوبر الماضي 2014 : فقد تم إنزال صناديق من الأسلحة الصغيرة بعيدا عن الهدف الأصلي بواسطة الرياح التي وجهتها لصالح داعش! وفي شريط فيديو أنتشر بسرعة البرق يطهر أحد مقاتلي داعش يمرر صندوقا من الأسلحة تعلق بأحد المظلات المتهالكة في الجو وكأنه هدية من السماء.
ثالثا : العراق، الاسلحة الأمريكية المقدمة للجيش العراقي وجدت طريقها أيضا إلي " داعش " بالسرقة والسطو عليها ناهيك عن العمليات الممنهجة للسطو علي هذه الأسلحة من قبل الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران.
ورغم أن هذه ليست مشكلة جديدة، لا سيما وأن 30% فقط من الاسلحة الأمريكية في الفترة من 2004 إلي أوائل 2007 هي التي حصل عليها الجيش العراقي بينما تسرب الباقي ( ما يقرب من ثلثي الأسلحة ) إلي الجماعات المسلحة التي يفترض أن يحاربها الجيش العراقي، فإن الخطير في الأمر منذ عام 2014 هو وقوع الأسلحة الأمريكية في أيدي من تحاربهم قوات التحالف العربي – الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
رابعا : أفغانستان، تقريبا – ما هو موثق وعلي نطاق واسع – أن معظم الأسلحة الأمريكية التي زودت بها المجاهدين الأفغان ضد الاتحاد السوفييتي في الثمانينيات، هي نفس الأسلحة التي استخدمت ضد القوات الأمريكية بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 .
ناهيك عن ما حدث بعد هذا التاريخ من اسقاط أسلحة أمريكية بالخطأ لتنظيم القاعدة وهو يفوق الحصر.
خامسا : الصومال: منذ عام 2011، وحسب التقارير والتقديرات الرسمية الأمريكية، فإن نصف الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة إلى أوغندا وبوروندي في دعم الحرب ضد حركة الشباب الصومالية، وجدت مع أعضاء حركة المقاومة الصومالية وهو لغز كبير يفسر لماذا تستمر حركات وجماعات الإرهاب المسلح حتي اليوم رغم كل هذه الأنواع من المقاومة المسلحة ضدها التي تقودها الدول بحجم الولايات المتحدة.