تمثل سلامة المرضى اللبنة الأساسية في تحقيق الجودة للمنشأة الصحية، ولهذا فغالبية معايير الحصول على شهادة الجودة تدور حول كيفية تجنب الأخطاء والإهمال الطبي المؤدية لحصول الخطأ الطبي، وذلك سعيا للوصول لسلامة المرضى والعاملين على رعايته.
ما زالت الأخطاء الطبية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة (عالميا)، فبحسب إحصائيات مركز التحكم بالأمراض CDC 2013 كانت السبب الثالث المؤدي للوفاة في الولايات المتحدة الأمريكية، بل إن حالات الوفاة بسبب الأخطاء الطبية ازدادت عن السنوات السابقة، وسببت 400000 حالة وفاة في 2013 بالمقارنة مع 98000 حالة وفاة عام 1999 بحسب مجلة سلامة المرضى، ولم تختلف نتائج الدراسات كثيرا في دول أخرى من العالم الأول مثل كندا أو نيوزلندا أو أستراليا.
وبسبب أهمية الأخطاء الطبية وسلامة المرضى أجريت دراسات بحثية بالمملكة لتحدد نسبة الأخطاء الطبية في الخدمات الصحية، منها دراسة نشرت في مجلة طب الأسرة والمجتمع (مايو - أغسطس 2013) لـ د.
جمال الجار الله، ود.
نورة الرويس على مستشفيات وزارة الصحة، بينت أن غالبية الأخطاء الطبية 20.
4% في غرفة العمليات، ثم الطوارئ 18.
1% وكانت أكثر الأخطاء 25.
1% مرتبطة بتخصصات الجراحة.
كما أن معظم الوفيات بسبب الأخطاء الطبية بين حالات الولادة أو الجراحة بنسبة 25% لكل منهما، ثم التخصصات الطبية الأخرى 17%.
تنتشر أخبار الأخطاء الطبية في وسائل الإعلام المختلفة، ساهم في معرفتها وبالتالي ترصدها التقنيات المعلوماتية والشفافية في تداولها.
وأيضا انتشار الوعي الذي رغم أهميته إلا أنه يحمل جوانب سلبية أحدها التخوف وفقدان الثقة في النظام الصحي، فالخطأ يعمم على الجميع ويمحو ما سبقه من إنجازات.
ولهذا تحرص التشريعات التنظيمية على الحد من الأخطاء الطبية بطرق مختلفة، منها العقاب لمرتكب الخطأ، وإغلاق المنشأة الصحية.
ولكن يبقى الأهم لي كمتلق للخدمة وكنظام صحي باحث عن تحسين الحماية والحد من الأخطاء الطبية.
فالخطأ ينبع من خلل في نظام ما تسبب في حدوثه، وتتبع السبب دائما يمنع الخطأ أو تكراره كما يفيد في إصلاح الخلل في جهات مختلفة.
ولن يمكن الحد من الأخطاء الطبية إذا لم يتم التعريف بها وأنها أمر متوقع مع الممارسة الطبية بدون إثارة الهلع والتهويل.
وكذلك من المهم تحديد ماهيتها، هل هي خطأ طبي أو إهمال، وهناك فرق، يقابل ذلك الاعتراف بها عند متسبب الخطأ والمسؤول، والشفافية في التعامل معها والرد على التساؤلات لتوضيحها، والبحث عن مكمن الخلل لمعالجته حتى لا يتكرر بما نسميه بلغة الجودة (معالجة المخاطر)، فليس العيب أن نخطئ ولكن أكبر عيب أن يلدغ المؤمن من نفس الجحر مرتين.
لا حلقة أخيرة في مسلسل الأخطاء الطبية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
