بعد نكسات وكوارث الحرب العالمية الثانية الاقتصادية تأثر فيريرو «تاجر الكاكاو» تأثراً بالغاً وخسر الكثير كغيره ممن خاضت بلادهم هذه الحرب، بدأ يفكر فيريرو بحل لمشروعه الذي انهدم جرّاء الحرب حيث انقطعت عنه الإمدادات الخارجية وأصبح الكاكاو من النادر وجوده واستيراده.
بدأت برأسه فكرة جهنمية، فقد كان البندق متوفرا في البلدة التي يسكنها فيريو، ففكّر بأن يخلط معجون البندق مع الكاكاو وذلك لتوفير الكاكاو الذي قد حصل عليه بشق الأنفس، وبالفعل صنع خلطته -حيث كان المحيطون به يسخرون منه- فكانت النتيجة عبارة عن كاكاو قابل للدهن يتم وضعه في زجاجات ويتم تصديره، ومع الوقت أصبحت الفكرة علامة تجارية تُدعى (نوتيلا).
لم يكن يفكر فيريرو يوماً أن هذا المنتج سيكتسح العالم وينهض به إلى أن يصنف من أغنياء العالم، كانت فكرة خلطته بأن يوفر الكاكاو ليتمكن من إكمال مشروعه ومصدر عيشه.
وبالمناسبة فإن شركة فيريرو تعتبر من أكثر الشركات سرية، لذا لم تعمل على مؤتمر صحفي منذ بداية تأسيسها إلى وقتنا الحالي، وأيضاً غير مسموح للصحافة والإعلام الدخول إلى مصانعها، وهذا ما يسمى كما هو متداول في مجتمعنا بـ(سر المهنة).
دائماً هناك في مخزن أفكارك فكرة قابلة للتطوير، ابحث عنها وستجد الفكرة التي ستغير من حياتك، فالأفكار كالفاكهة يفضل تناولها طازجة، إذا نضجت أكثر مما ينبغي فسدت فلا تصلح للأكل ولا للزينة بل تسمم من يأكلها، نحن في مجتمعاتنا نمتلك الكثير من الأفكار ولكن نفتقر لإتاحة الوقت لها والعمل بها.
لا يوجد مشروع كامل في هذا الكون، ولا يوجد مشروع بلا مخاطرات.. المشروع الذي لا يثير أسئلة وقلقاً وانتقادات لا يصح أن نسميه مشروعاً.
إن امتلاك الثروات يعني امتلاك الكثير من الأفكار في البداية لا المال.