بعض أبنائنا وشبابنا يضع على أذنه سماعات ذات صوت عال ومزعج، وهو جالس معك في المنزل وأمامه التلفزيون، وبالسيارة وبالشارع ويريد منك أن تتكلم معه، وينسى أننا جيل تربينا وعشنا على عدم سماع الصوت العالي واحترام الحواس وعدم إزعاجها أو تداخلها ببعضها بعضا. فلا أعلم كيف يمكن لهذا الجيل أن يستمع للموسيقى بصخبها ويتكلم في الهاتف الجوال، ويسمع أو يشاهد مقاطع على الواتس اب وبقية وسائل الاتصال الاجتماعي؟. جيل غريب في كل أطواره، وشاذ في تفكيره وأفكاره ورؤاه للقضايا والأمور. ويفعل أشياء خارجة عن الأخلاق والقيم المتعارف عليها.
* يغضب أبناء هذا الجيل حين نكشف عيوبهم ونعريها ونصفها ونصارحهم بها وجها لوجه، ولكن لا يغضبون حين يمارس كل منهم ما يريد من أعمال وأقوال وشهوات. جيل أدمن الدلع والتدليل، والرفاهية والرفاه غير المنضبط، وربما غير الأخلاقي.
* أصبح أبناء هذا الجيل ملعبا كبيرا وواسعا للتدخلات الغربية وسيطرة الثقافة الاستهلاكية عليه وعلى أفكاره وآرائه ورؤاه، فأنهك عقله وأنهكت قواه الجسدية.
* والله لقد سئمنا ومللنا وكرهنا وانزعجنا من كثرة تسديد النصائح والتوجيهات لهم، وفي كل الأوقات ومختلف الظروف، بل إنها أنهكتنا كثيرا، وأخذت الكثير من جهدنا ووقتنا وأموالنا. ماذا يريد هذا الجيل منا؟ وماذا نريد منه؟.
* نريده أن يكون واعيا ومتفهما ومدركا لمتطلبات ورهانات وتحديات الحياة بكل سلبياتها وإيجابياتها، ونريد منهم استيعاب وفهم واجبات وحقوق هذا الوطن الذي يحميهم ويرعاهم. نريدهم أن يتجهوا ويتفرغوا للانخراط في العمليات التنموية والإعمار ومكافحة الفساد ومقاومة أعداء الوطن.
* الوطن في حاجة إليكم، وأنتم في حاجة للوطن، لا بد أن تقفوا إلى جانبه في السراء والضراء، وفي ظل هذه المحن والفتن الكبيرة. أنتم في حاجة لوطن ترتاحون إليه، ووطن يرتاح لكم، والوطن يعمل على راحتكم. كثيرون من العسكريين والمدنيين وغيرهم الذين سقطوا في سبيل الدفاع عن الوطن وحمايته، لم تكن حياتهم أرخص من حياتنا وحياتكم. ولكنهم اليوم هم أغلى وأفضل وأشرف وأنبل المواطنين الذين ضحوا ورحلوا من أجل هذا الوطن العظيم. وسيذكر التاريخ وبكل فخر أمجادهم ومواقفهم الرجولية والوطنية.
* الشباب في الغرب يسعى للعلم والمعرفة ويعشق التطور والتغيير، يحب الفكر والثقافة، ويبحث عن لقمة العيش الكريم في كل مكان بعد أن مل من حياة الثقافة الاستهلاكية التي صنعتها لهم المصانع والمختبرات وبكل ضجيجها. نعم انظروا وتطلعوا وشاهدوا واقرؤوا وافهموا كل ما حصل في دول الغرب كلها، افهموا أنه لا مستقبل لوطن إلا عبر شبابه وصحتهم ونظافة عقولهم وسلامة أفكارهم واستقامة آرائهم وسلامة أجسادهم.
* سنبقى لكم، أو لا نبقى، سنواصل رسالتنا نحو تنويركم وتوعيتكم والخوف عليكم من قادم الأيام والليالي. سنكتب ونشهد حتى آخر نقطة حبر في أقلامنا لكي نكتب لكم. ونحذر ونخاف عليكم من مغبة الزمان وما يخفيه القدر لكم من أحداث لا تعرفون ضخامتها.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
كفاية يا شباب وطني!
زهير كتبي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
