هناك فرق جوهري بين الانتخابات البرلمانية القادمة في تركيا والانتخابات السابقة: هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس إردوغان من الشعب التركي أصواتا له. في التجمعات العديدة التي حضرها، قال إردوغان إنه يريد 400 عضو برلماني حتى يتمكن من إصلاح الدستور بسرعة لتغيير النظام الإداري إلى نظام جمهوري. تصريحاته اليومية تركز فقط على النظام الرئيسي وإيجابياته، بالإضافة إلى انتقادات حادة ضد أحزاب المعارضة التي تصف طموحات إردوغان بأنها خطوة أخرى نحو تأسيس حكمه الدكتاتوري.
استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى أن أغلبية الشعب التركي ليست مقتنعة بعد أن النظام الرئاسي سيكون جيدا لتركيا، فيما أشار استطلاع آخر إلى أن نسبة معارضي حزب العدالة والتنمية تزيد على نسبة مؤيديه للمرة الأولى في تركيا. استطلاعات الرأي هذه تشير إلى أن غالبية الأتراك يجدون صعوبة في فهم أهمية بناء قصر «البيت الأبيض» الرئاسي الفخم في أنقرة بالرغم من وجود قصر يستخدم منذ عقود. حاولت في مقال سابق أن أجذب الانتباه إلى الاختلاف في الأهداف بين إردوغان وداود أوغلو في الانتخابات البرلمانية القادمة، وبينت التطورات الأخيرة مدى الاختلاف بين الرجلين، حيث إن إردوغان لم يتردد علنا في إظهار سلطته على حكومة داود أوغلو.
التطور الأول كان عودة حاكان فيدان اليائسة إلى عمله رئيسا للاستخبارات الوطنية بعد انتقاد علني حاد من إردوغان. بهذه الحركة، ضرب إردوغان ما تبقى من صورة رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، وأثبت مرة أخرى أنه هو الزعيم النهائي. التطور الثاني حدث في 20 مارس، قبل يوم واحد فقط من احتفالات عيد النيروز التي سيصدر فيها زعيم حزب العمال الكردي السجين عبدالله أوجلان بيانا. إردوغان قال إنه لم يوافق على قيام الحكومة بتشكيل لجنة مراقبة كجزء من عملية السلام مع الأكراد، وذلك بعد يوم واحد من إعلان نائب رئيس الوزراء يلشين أكدوغان عن تشكيل اللجنة. لكن الأهم من ذلك هو أن تصريح إردوغان يأتي بعد أيام فقط من إعلان صلاح الدين دميرتاش، أحد زعماء حزب الشعب الديمقراطي، أن «إردوغان لن يتمكن مطلقا من أن يكون رئيسا خارقا طالما أن حزب الشعب الديمقراطي موجود».
في النقطة التي وصلنا إليها، طموح إردوغان في تبني نظام رئاسي وتحويل مزيد من السلطات إليه من الأفرع التنفيذية والتشريعية للسلطة يبدو في جوهر حملة ما قبل الانتخابات. من الواضح أن إردوغان يعتقد أن اتخاذ خطوات كجزء من القضية الكردية سيجعله يخسر أصواتا لصالح المعارضة القومية. لذلك فإن إردوغان وحكومة حزب العدالة والتنمية سيأخذان استراحة من عملية السلام الكردية بعد عيد النيروز ويعودون إلى خطابهم القومي والديني على حساب عكس المكاسب التي تم الفوز بها حتى الآن في عملية السلام. من هذا المنظار، لا يختلف إردوغان كثيرا عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي فاجأ الجميع بالفوز في الانتخابات الأخيرة، بعد إعلانه أنه لن يسمح بقيام دولة فلسطينية في حال فوزه.