كم هي صعبة لحظات الرحيل ومؤلمة حد الألم، وتحديدا لحظات إسدال الستار بإعلان الرحيل، ساعات عاصرتها ودور النشر تحزم أمتعتها وفي القلب غصة لعشرة أيام تلاشت سريعا كـلمح البصر، عرس ثقافي ومحفل سنوي نتباهى بوجوده.
حظينا بشرف استضافة دولة جنوب أفريقيا المميزة، وفي يومه الأخير كان الحضور كثيفا ومن مختلف الفئات العمرية، وهذا ما يشعرنا بأهمية الكتاب، وتلك العلاقة الوطيدة بين الناشر والقارئ مؤشر يوحي لنا بأن أمة محمد عادت تقرأ وعلى شتى الأصعدة.
تعثر خط سيري، لا أعلم من أين أبدأ، تجولت في معظم ردهات المعرض ودور النشر، التنظيم واضح، ومجهود يشكرون عليه، بدءا بتخصيص بوابات لدخول الرجال والنساء، مرورا بالمرافق العامة وتهيئة الطرق لإخوتنا ذوي الاحتياجات الخاصة، وتأدية الصلاة في أوقاتها أكسب الجميع روحانية عظيمة مما حدا بنا أن نطلق حرما تعليميا على المعرض، إلى جانب تعدد أجهزة البحث عن المؤلفات والمطبوعات ناهيك عن الإضاءة والتهوية المتميزة في استقطاب الزوار لفترات طويلة، وتنوع المعروض من الكتب بشتى محتوياتها.
ولكن ما لفت نظري بإحدى الدور لافتة كتب عليها (للاطلاع فقط)! تفيد الزائر بالمحتوى ويختار ما يريد ومن ثم يتواصل مع دور النشر ويبتاع ما يشاء، ذلك التنوع جعل للمعرض
جمالية وبريقا أسهم في جذب الزوار، ناهيك عن إقامة حملة توعوية حول حقوق المؤلفين واستحداث ورش وندوات ومؤسسات حكومية وأهلية وإطلالة المساء الثقافي الذي احتوى على برامج وفعاليات أقيمت على هامش المعرض من باب التنويع نالت ذائقة الزوار.
برزت مواهب شبابية بوجودها في هذا المحفل من مؤلفين وروائيين وشعراء تم توقيع كتبهم على منصة معرض الكتاب، وأيضا التكريم والجوائز التي منحت للمثقفين، ولا يفوتنا التنويه بالحدث الأبرز في اليوم الأخير وجود وزير التعليم د.عزام الدخيل والذي عزز من أهمية المعرض ودوره الريادي بكلمة موجزة للإعلاميين.
ثمة ملاحظات أرغب بأن تؤخذ بعين الاعتبار في الأعوام المقبلة بمشيئة الله:
أن تكون هناك ضوابط معينة توضع منذ بداية المعرض حتى لا يتسنى لأحد التعدي على حقوق الآخرين من الكتاب والمثقفين والزوار سواء من داخل الوطن أو خارجه، بجانب أنه لم تكن هناك إحصائية لأكثر الكتب مبيعا وإقبالا وتوقيعا، وأيضا عدد الزوار إلى جانب قلة عدد المصارف البنكية (آلات الصرف) مما أدى إلى تكتل الزوار أمامها على شكل طوابير عشوائية ساهمت في ازدحام الصالات الخارجية، واصطحاب الأطفال الرضع وما دون سن القراءة وعرباتهم التي أعاقت الحركة بين الممرات، ويا حبذا لو يمنع اصطحاب الرضع تجنبا للازدحام أو إيجاد أماكن ترفيه خاصة لهم بجانب المرافق، وتمديد فترة المعرض لأكثر من أسبوعين مهم جدا، ويراعى اختيار التوقيت المناسب لأنه تزامن مع الاختبارات مما جعل البعض لا يستمتع به على الوجه المطلوب، أيضا كانت هناك تطلعات وتساؤلات من قبل الزوار بأن يكون توجه معرض الكتاب في مدن المملكة وليس حصريا على منطقة الرياض.
ويبقى السؤال الأكثر جدلا هل يا ترى معرض الكتاب منبع للثقافة والعلم أم أصبح مهرجانا لإثبات الذات والتوجهات الفكرية؟
انتهى المعرض وعزاؤنا الوحيد أن لا يبقى الكتاب حبيس الأدراج وإنما يرافقنا أينما كانت وجهتنا ليحمينا من ظلمة الجهل وينير لنا حياتنا لأن خير جليس في الأنام كتاب.