بين أروقته كنت أسير، منذ زمن وأنا أترقبه، دلفت في طرقاته، تمشيت بين طياته، تأملت في نظراته، وقفت على أطلاله، ألقيت السلام على أصحابه.
يقام كل عام، أعين الثقافة ترقبه، الناس تنتظره، ها قد أقبل العرس الثقافي، وتزينت العاصمة بأركانه، منذ ساعاته الأولى زرته، إقبال كبير، جمع غفير متعطش للثقافة والأدب، حمل بضاعته من عشرين دولة ثم أقبل، الكتاب تعايش.
.
كان شعاره، تعايش مع الكتاب وما أجمله من تعايش، الكل كان حامل قائمة بالكتب التي يريدها وقد بحث عنها في المكتبات فعزَّ طلبه، فذهب للأب الأكبر!جمع كثير.
.
يرد على كل من يقول أن أمة (اقرأ) لا تقرأ، اليوم حناجرنا تصدح أمة (اقرأ) أصبحت تقرأ.
حملت كوب قهوتي في ذاك الصباح الأول للمعرض، لم يطفئ حريق لوعتي وشوقي له إلا أن أزوره رغم أني في بلدته قد وصلت للتو وأحمل تلك الحقيبة الكبيرة التي قصمت ظهري! لم أكد أصبر إلى المساء يستريح جسدي وأحمل حقيبتي، كانت ثقيلة أرهقتني في الصعود إلى المعرض وكلمَّا قالت لي نفسي ارجع المساء! يا ويحي منذ عام أنتظره وأنتي تقولين لي تعال في المساء! وأنا أردد بيت عمرو بن هند: وقولي كلما جشئت وجاشت مكانك تحمدي أو تستريحي، لا أخفيكم كدت أن أطيعها لكني تمالكت، دلفت للطرقات أحمل كوب القهوة بيدي وتلك الثقيلة بالأخرى، أبهرني بحق! تنظيم رائع وصف جَميل.
في تلك الزاوية كان استديو الثقافية يقبع هناك، نعم ذاك الاستديو كنت أراه منذ أعوام عديدة، وهب وقته لنقل ذاك العرس لمن لم يستطع الحضور حيث بعدت عنه الشقة، تحت قيادة كبير المذيعين الأستاذ عبدالعزيز العيد كان فريقه يعمل بكل أمانة وإخلاص كانوا فريقا واحدًا يؤدون عملهم بلا ملل، يبدؤون بثهم الساعة الرابعة وينهونه الساعة العاشرة، كل ذاك مباشر وبشكل مستمر يعملون ست عشرة ساعة، كانوا يهدون الثقافة بينما غيرهم كان يبيعها!جميل أن ترى القنوات تهم لنقل ذاك الحدث الثقافي لكن مثل الثقافية السعودية تجلس الساعات لتنقل ذاك الحدث! دشن الأستاذ عبدالعزيز العيد المشرف العام على القناة الثقافية مكتبة القناة الثقافية التي تضم كتبًا أهداها المؤلفون للقناة، وأتشرف أن يكون كتابي إمتاع الأسماع بسيرة النبي المطاع بين طيات تلك المكتبة، جهد عظيم يشكرون عليه، وعلى جهدهم، عبدالعزيز العيد وياسر الجنيد وفريق القناة الذين لا أعرف أسماءهم لأشكرهم على جهودهم سيروا بحفظ المولى.
وفي النهاية لكل من فاته معرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام فليحرص أن يكون أول الحاضرين السنة المقبلة ثم ليعرج على الكتب والمعرض فيلقي سلامي عليها صحبتكم العافية والثقافة في حلكم وترحالكم.