استبعد مستشار وزارة البترول والثروة المعدنية الدكتور إبراهيم المهنا أي تأثير سلبي أو الحاجة لخطة طوارئ نتيجة هبوط أسعار النفط، مؤكدا في تصريحه لـ"مكة" أن انخفاض الأسعار لا يضر الاقتصاد السعودي، ولا الوضع المالي للمملكة، والذي وصفه بـ «القوي جدا».
وأشار إلى أن المملكة ما زالت تنتج بكميات كبيرة تصل إلى 9.7 ملايين برميل يوميا، وأن وضع الأسعار جيد، والأهم من ذلك أن لدى السعودية احتياطات مالية كبيرة وسمعة دولية.
وقال المهنا في ملتقى الإعلام البترولي الثاني لدول مجلس التعاون بالرياض أمس، والذي يعقد تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بعنوان «الإعلام البترولي الخليجي .. قضايا وتحديات» إن التنبؤ بأسعار النفط أو بالسعر الذي تصبح فيه الأسعار حرجة أمر بالغ الصعوبة، لافتا إلى أن الاقتصاد السعودي الحالي تغير عن فترات السبعينات والثمانينات، حيث لا يشكل النفط في إجمالي ناتجه الوطني إلا 30-35%، مضيفا أن انخفاض الأسعار لا علاقة له بأي جانب سياسي، وأنه مسألة عرض وطلب فقط.
تصحيح سوقي
وصف المستشار الاقتصادي لوزير البترول والثروة المعدنية الدكتور ناصر الدوسري، الأسعار الحالية بأنها تصحيح سوقي، وقال في ورقته «أثبتت الصناعة البترولية في السابق أنها قادرة على تلبية الطلب المتزايد من خلال الاستكشاف الجديد والبحث والتطوير والتقنية. ونتيجة لهذا، لم يتجاوز الطلب على بترول دول أوبك بما فيها المملكة مستوى 30 مليون برميل، كما أدت زيادة هذا المعروض من البترول إلى تنامي مستوى المخزونات التجارية العالمية لتتجاوز حاجز متوسط الخمس سنوات. وهذا يعني بموازين العرض والطلب السوقية أن التوازن غير موجود، فإما أن يزيد الطلب ليمتص الفائض في المعروض، أو يقل حجم المعروض ليتناسب مع مستوى نمو الطلب».
وأشار إلى أن الطلب العالمي على البترول زاد خلال الـ 15 سنة الماضية من 75 إلى 93 مليون برميل يوميا، وأن معظم هذا النمو يأتي من الدول النامية وعلى رأسها الصين والهند ودول الشرق الأوسط. وقال الدوسري إن التقديرات تشير إلى أن الطلب على البترول سينمو سنويا بحدود 1.1 مليون برميل يوميا خلال الـ 15 سنة المقبلة، وسيؤدي إلى وصول الطلب العالمي على البترول لنحو 110 ملايين برميل يوميا، بنحو 40 مليار برميل كل عام.
نظرية النضوب ميتة
أكد الدوسري في ورقته بعنوان «المتغيرات والتحديات في الصناعة البترولية الدولية» أن نظرية نضوب البترول نظرية ميتة، وأن جميع الدلائل والمؤشرات تشير إلى وفرة الإمدادات النفطية، واصفا النظرية بأنها مجرد مخاوف وأن مطلقيها قد توقفوا عن دعمها، وتحولت نظريتهم إلى نظرة أكثر تفاؤلا، وأن العرض فيها أكثر من الطلب.
وأشار إلى أنه لا يوجد أي مخاوف على الإنتاج السعودي خاصة وأن احتياطات المملكة تمثل 22% من الاحتياطي العالمي بما يشكل أكبر احتياطي عالمي، وإنتاجها يبلغ 30% من إنتاج دول أوبك و50% من الإنتاج الخليجي.
واستبعد أي تأثير سلبي للنفط الصخري على الدول المنتجة للنفط كالسعودية، وقال في تصريحه لـ»مكة»: وزير البترول والثروة المعدنية رحب بإنتاج النفط الصخري، ففي غياب النفط الصخري زاد الطلب في السنوات الثلاث الأخيرة على السعودية بشكل كبير قد لا تستطيع تلبيته أحيانا، وما يحدث أن ضعف الطلب العالمي حاليا خلق بعض المتغيرات في السوق فقط دون أي وجود لمخاطر على الدول المنتجة.
النفط ليس سلاحا
قال محافظ السعودية في منظمة أوبك الدكتور محمد الماضي إنه من المستحيل استخدام النفط كسلاح في أي حال من الأحوال، وإن قدرة أوبك على التحكم في الأسعار ليست ثابتة عوضا عن أنها ليست منظمة احتكارية، والقطاع المالي هو المتحكم بكل مفاصل القطاع النفطي.
وأشار في ورقته إلى أن السبب في زيادة الطلب على البترول يعود إلى زيادة عدد السكان، وأن الأيام المقبلة ستشهد زيادة الطلب على الطاقة، وهناك 3 مليارات نسمة ستزيد دخولهم خلال العقدين المقبلين، وهذا يتطلب زيادة في الطاقة.
ولفت إلى أن عدد سكان الكرة الأرضية سيزيد من 7 مليارات نسمة إلى 9 مليارات، وسيزيد بذلك الطلب على الطاقة بنسبة الثلث على المستوى العالمي، مشيرا إلى أنه من أجل توفير هذا الطلب على الطاقة لا بد من استثمار رؤوس الأموال.
ضمان الاستقرار
نوه الماضي إلى أن القطاع المالي بدأ بالدخول في جميع مفاصل القطاع النفطي وهو ما يفرض نجاح المشروع أو فشله، مفيدا بأن الاستثمار النفطي يتطلب استثمارات مالية عالية لضمان الاستقرار في الأسواق.
ولفت إلى أن هناك 19 مناسبة تم فيها التعاون بين منظمة أوبك والدول الخارجية نتج عنها 6 محاولات لتخفيض نسبي في الإنتاج، و8 محاولات نتج عنها ارتفاع في الأسعار.
وأكد أن أوبك لا تتحكم بالأسعار بل تحافظ على التوازن في الأسواق لأنها تعتمد على العوامل السوقية، مبينا أنه خلال الفترة من 2005 إلى 2012 شهدت الأسواق ارتفاعا في الأسعار مما أسهم في دخول النفط الصخري للأسواق واستقرار المنتجين ذوي التكلفة العالية في السوق، مبينا أن منظمة أوبك أيدت دخول النفط الصخري لأنه يسهم في توازن السوق على المدى البعيد.
انخفاض النفط لا يضر الاقتصاد السعودي
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
