في خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في الشهر الماضي، تحدث وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن الحاجة لحل المشكلة «العنيدة» لرعاية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين
كلمة «عنيد» كبيرة
الكلمة تعني أن المشكلة لا يمكن حلها، بينما أن الحقيقة غير ذلك
السياسة، بما في ذلك سياسة مفاوضات السلام، تتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم
على أحد الجوانب، هناك احتمال التغيير الذي تغذيه الآمال
الجانب الآخر يميزه ركود حذر
السؤال الذي يخيم فوق هذه الجولة الأخيرة من المفاوضات هو عما إذا كان هناك ما يكفي من الحماس لدى أي من الجانبين لتحقيق تقدم
في هذا الخصوص، يعكس بنيامين نتنياهو موقف جزء كبير من السياسة الإسرائيلية حاليا
مع أن معارضة نتنياهو الطويلة للتحرك نحو حل الدولتين كانت مسألة إيديولوجية، فقد أصبح بدوره مصدرا لتشاؤم واسع حول عملية السلام
الوضع سيكون مستقيما لو كانت هذه هي الصورة كاملة
لكنها ليست كذلك، لأن ذلك الجانب المتشائم من إسرائيل موجود إلى جانب جزء آخر من إسرائيل يريد البلد أن يكون طبيعيا أكثر، طرف يرى أن الهوس بالأمن والاستمرار باحتلال الضفة الغربية أمر سيئ بحد ذاته
هذه إسرائيل التي تريد أن تكون منفتحة على المشاريع التجارية
رجال الأعمال الإسرائيليون، الذين كان عددهم حوالي 100، والذين ناشدوا نتنياهو بأن يتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين أو يواجه تهديدا متصاعدا من العقوبات، ليسوا متطرفين ولا ممثلين لناخبين هامشيين
هم يعرفون أن التحرك نحو سحب الاستثمارات من الشركات الإسرائيلية، خاصة تلك التي لها مصالح في المناطق المحتلة، يتبع نمطا مألوفا لحركة العقوبات التي كانت في جنوب أفريقيا في ظل نظام الفصل العنصري
الحركة التي بدأت بين الأكاديميين والناشطين اكتسبت جاذبية في كنائس والآن عالم الأعمال
قرار أكبر صندوق استثماري للتقاعد في هولندا في بداية هذا الشهر بقطع ارتباطاته مع خمسة بنوك إسرائيلية مؤشر على تقدم الحركة
الذين كانوا يعتقدون أن نتنياهو عقبة يمكن تجاوزها في النهاية قللوا من أهمية موهبته كسياسي مراوغ
فقد أقام شراكات براجماتية لإعاقة التقدم وكان بارعا في تجميع المخاوف المتناقضة في إسرائيل في قصة واحدة لها قبول واسع تبقيه في السلطة
في هذه الرواية، انتقاد إسرائيل يساوي إزالة الشرعية؛ الدعوة إلى الأمن تساوي عدم الثقة بالدوافع الفلسطينية التي يجب الكشف عنها باستمرار
ولكن إذا كانت هذه الصيغة قد نجحت على مدى ست سنوات من إدارة أوباما، هناك بعض الأدلة على أن فاعليتها بدأت تضعف
يبدو أن نتنياهو قد استخدم جميع الأسلحة التي في جعبته
مع تراجع التهديد بالحرب ضد إيران بسرعة بعد الاتفاق النووي الأخير، تمت إزاحة مشتت للانتباه
إعلان أوباما في خطاب الاتحاد مؤخرا أنه سيعارض أي محاولة من الكونجرس لعرقلة الاتفاقية مؤشر إلى أن اللعبة قد تكون قد بدأت تتغير
ترافق ذلك مع تجدد عمل ملتزم من جون كيري
نتنياهو يجد نفسه مكشوفا بشكل متزايد في السياسة الإسرائيلية أيضا
إدانته من قبل شريكه في الائتلاف وزير الاقتصاد، نفتالي بينيت، لأنه ألمح في دافوس إلى أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية قد تبقى كأقلية تحت السيادة الفلسطينية
إنه صراع جعل مجال المناورة ضيقا أمام نتنياهو
الشيء الوحيد الذي لم يتغير هو شعبية نتنياهو
بحسب آخر استطلاعات الرأي، يحتفظ نتنياهو بدرجة من الشعبية، حيث إن 51% من الإسرائيليين لا يزالون يؤيدونه
إذا أخذنا بعين الاعتبار مقتضيات السياسة المحيطة بعملية السلام في الشرق الأوسط، فإن الأحمق فقط يستطيع أن يتوقع نتيجة محددة
ولكن بعد السنوات الطويلة من توقف المفاوضات، هناك إشارات بأنها بدأت تتحرك مرة أخرى
ولكن ليس من الممكن معرفة ما إذا كانت هذه المفاوضات سوف تغير موقف نتنياهو الذي استقال من الحكومة في السابق بسبب الانسحاب من مستوطنة في غزة والذي تعهد في الماضي بأن يتمسك بأكبر مساحة ممكنة من الضفة الغربية
لكن دروس نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والاضطرابات في أيرلندا الشمالية تبين أن المشاكل «العنيدة» يمكن حلها بشكل عادل في النهاية
إن الاحتلال لا يؤذي فقط الشعب الخاضع للاحتلال
إنه يحطم الذي يقوم بالاحتلال أيضا
* الأوبزرفر
محادثات السلام الإسرائيلية.. نقطة تحول أم أزمة؟
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
