هناك أسباب عديدة لتقديم الاستقالة، ولكن السبب الأهم -برأيي- هو الاستقالة من أجل التفرغ لإنشاء عمل خاص وبدء حياة الاستقلالية في العمل بعد اكتساب خبرة كافية في المؤسسات أو الشركات التي تعمل بنفس المجال
وهذه هي الاستقالة الأكثر أهمية بالنسبة للشخص الذي يثق في نفسه وقدراته ولديه الإمكانات والموارد الكافية لتأسيس عمل خاص يسهم في توظيف آخرين ونقل الخبرات لهم وبالتالي نشر ثقافة العمل الريادي الخاص وإنشاء اقتصاد وطني يعتمد على المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تشكل عماد الاقتصاد في أوروبا وأمريكا وغيرها من الدول
وتشجيع ثقافة ريادة الأعمال وخوض غمار العمل الحر وتأسيس المشاريع الصغيرة يتطلب شروطا عدة أولها اكتساب الخبرة العملية الكافية وتوفير موارد مالية للبدء في خوض غمار تجربة العمل الخاص، ومن شروط هذه الاستقالة أن يكون لدى الموظف الراغب فيها وفي تأسيس عمله الخاص مصروف بيته، إذا كان متزوجاً، لمدة 12 شهراً إضافة إلى إيجار سنة كاملة، بمعنى إذا كان مصروف البيت مثلاً 10 آلاف ريال شهرياً وإيجاره السنوي 30 ألف ريال من الضروري أن يكون لدى الراغب في الاستقالة 120 ألف ريال إضافة غلى قيمة الإيجار 30 ألف ريال في حساب مستقل خاص للبيت، أي 150 ألف ريال على الأقل تكون كاحتياط هذا خلاف رأس المال المراد استثماره وبعدها من الممكن أن يبدأ الشخص المغامرة في إنشاء عمله الخاص
ومن الضروري أن يكون المشروع المراد إنشاؤه مدروسا بعناية فائقة وتكون فكرته قريبة من قلب وعقل الشخص الراغب في إنشائه، ولا بد من إجراء دراسة جدوى معتمدة من مكتب لديه خبرة في هذا المجال، ولابد أن يكون المشروع ليس تقليداً أو استجابة للموضة الموجودة بالسوق، بل فكرة جديدة ومميزة ومختلفة
ومن الضروري البدء برأس مال مناسب ومعقول، فمن غير رأس مال مناسب ستكون فرصة النجاح ضئيلة
ويبقى هنا سؤال مهم: كيف يمكن للراغب في إنشاء مشروعه الخاص أن يوفر رأس المال المبدئي أو «خميرة» رأس المال كما يسميها البعض؟ وكما هو معروف في عالم الأعمال أن الضربة الأولى في عالم المال والاستثمار هي الأهم
وصناعة المليون الأول هي الأصعب وبعدها تستمر المسألة بتوفيق الله ثم بالجد والاجتهاد والتفوق الإداري والمتابعة
وتتكون الضربة الأولى أو خميرة رأس المال بواحدة من المصادر التالية: -1 «تركة» من أب أو أم أو أحد الأقرباء
-2 «سلفة» أو «قرض» من قريب أو صديق أو أحد البنوك
-3 «حقوق» نهاية خدمة أو شيك ذهبي للموظفين
-4 «دعم» صندوق المئوية أو معهد ريادة الأعمال أو جهة خيرية مثل باب رزق جميل أو غيرها
-5 «فوز» في مسابقة أو برنامج مثل «من سيربح المليون» أو أي جائزة أخرى تأتي بالحظ
-6 «عطية» أو «هبة» من شخص مهم
بعد توفير رأس المال من أحد هذه المصادر يمكن للشخص الطموح أن يبدأ بعد التوكل على الله في مشروعه المدروس بسلاح الثقة بالله ثم بالجد والاجتهاد والمثابرة، وتاريخ المملكة العربية السعودية مليء بقصص العصاميين الذين صنعوا الثروة انطلاقا من بدايات متواضعة
ولذلك فإن «الاستقالة» أحيانا تكون بداية طريق النجاح وأولى خطوات مشوار الألف ميل الذي ينتهي بإذن الله وتوفيقه بالنجاح إذا ما واظب الإنسان على الجد والعمل وتسلح بالتوكل على الله
الاستقالة..بداية حياة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
