مع اقتراب كل إجازة دراسية تعود مظاهر الإسراف والتبذير في المأكل والمشرب، وفي ذلك مخالفة لأمر رباني صريح في قوله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).
فمن المناظر المحزنة جدا والمبكية أحيانا أن تمر بقاعة أفراح أو موقع مناسبة وتجد سلال المهملات ملئت من الطعام الزائد بينما هنالك من يحتاج هذا الطعام بيننا وفي بقاع مختلفة على هذا الكوكب.
‏ الشباب صناع الإبداع استشعروا المشكلة ووجدوا أنهم يجب أن يكونوا أحد أطراف الحل إن لم يكونوا هم الحل نفسه، من هنا انطلق مشروع بنك الطعام السعودي «إطعام» بمبادرة من شباب المنطقة الشرقية وبدعم رجال أعمالها وكل من يستشعر دوره الاجتماعي والإنساني تجاه مجتمعه ووطنه.
(إطعام) التي بدأت قبل 3 سنوات في الدمام ثم الأحساء والرياض وجدة بشكل تجريبي تسعى أن تصل إلى مناطق ومدن المملكة كافة بشكل تدريجي ومدروس وفق خطط وآليات دقيقة.
(إطعام) بفضل الله وبحمده ساهمت بحفظ أكثر من 950 ألف وجبة من الطعام غير الملموس التي تصل للمستفيدين بعد إجراء الاختبارات والفحوصات التي تضمن سلامتها ووضع تاريخ صلاحيتها في عبوات لا تقل رقيا عن أفضل المطاعم.
مشروع بنك الطعام السعودي «إطعام» لا يقتصر دوره على حفظ الوجبات فقط بل يقوم بحملات توعوية ومحاضرات وندوات للمساهمة برفع الوعي العام وتغيير سلوك الإسراف إلى سلوك الوسطية والاعتدال.
كما ساهم إطعام بتأسيس بنوك حفظ الطعام في البحرين والكويت والإمارات وحقق المشروع عددا من الجوائز على مستوى الخليج والشرق الأوسط.
أتمنى أن نجد «إطعام» في قادم الأيام مشروعا سعوديا ناجحا يصل لكل مدن ومحافظات المملكة، وأتمنى من كل جهة أو فرد من أفراد المجتمع كل حسب قدرته أن يدعم المشروع بما يستطيع، كما أدعو أمانات المناطق والبلديات وجميع الجهات المعنية أن تقوم بوضع آلية ونظام يلزم الفنادق وقاعات الأفراح بالتنسيق لحفظ الطعام في كل المناسبات، ولا يكون الموضوع اختيارا أو مبادرة من صاحب المناسبة فقط.
‎‪يقول أحد كبار السن لابنه: يا بني قد حدثناكم عن جوع مر بنا، وإني لأخشى أن تحدثوا أبناءكم عن نعمة مرت بكم.
تدوم النعم بشكرها والمحافظة عليها، لنكن جميعا سفراء «لإطعام» ولنحافظ على النعم لتدوم.