تصدر شركة «مارفل كوميكس» الأمريكية المتخصصة في إنتاج القصص الكارتونية المصورة في 5/2/2014 أول قصة مصورة بطلتها فتاة مسلمة في السادسة من عمرها
وتحمل المجموعة القصصية اسم «ميس مارفل» وتحكي قصة فتاة تدعى»كمالا خان» من أصول باكستانية، وتعيش في نيو جيرسي الأمريكية، وتمثل كمالا جسرا للتواصل بين الثقافتين الإسلامية والغربية
وتعد هذه المرة الأولى التي تنتج فيها شركة «مارفل كوميكس» سلسلة تكون شخصيتها الرئيسة معتنقة الدين الإسلامي، ويشكل الإسلام بالنسبة لها جزءا أساسيا من هويتها
مؤلفة القصة والسيناريو جي ويلسون شابة أمريكية اعتنقت الإسلام، وألفت عدة قصص مصورة، وتقول عن هذه القصة: أريد أن تكون ميس مارفل شخصية قريبة للواقع، كما أنني قد اقتبست كثيرا من تجربتي الشخصية كمراهقة أيضا، وآمل أن تسهم هذه القصة في تغيير نظرة المجتمع الغربي للمسلمين، رغم أنني لا أتوقع أن ترضي المسلمين أو الغربيين على السواء، ربما لأنني أردت أن أصور بدقة أزمة الهوية الكامنة في ازدواجية الشخصية التي تعيشها الفتاة ثنائية الثقافة والعادات والتقاليد، فهي تصارع علي جبهتين: المجتمع الأصغر «أسرتها « والمجتمع الأكبر «أمريكا»
أما الخبير الإعلامي أندريا شلوسار فيرى أن بطلة القصة كامالا يمكن أن تكون انعكاسا حقيقيا للفتاة الباكستانية مالالا يوسف زاي، التي استهدفها رصاص الملثمين من حركة طالبان بعد خروجها من مدرستها في أكتوبر 2012، لتصبح منذ ذلك الحين فتاة عالمية وتنال جائزة نوبل للسلام
وفقا لصحيفة نيويورك تايمز فإن كمالا خان بطلة القصة فتاة مسلمة لديها قدرات خارقة على تدمير الأشرار وكسر الصورة النمطية عن الإسلام ومحاربة الإسلاموفوبيا على طريقتها الخاصة بالأسلوب الأدبي المصور
إن هدف البطلة الرئيس هو مواجهة «الأشرار» والتصدي لهم، وهي تسلط الضوء الكاشف على حياة كمالا وأسرتها المسلمة المهاجرة في المدينة، وفي المدرسة التي تواجه فيها كثيرا من الصعوبات المعتادة نتيجة للاختلاف الثقافي، كما تترجم بسلاسة طبيعة الأقليات والخصوصيات في المجتمع المفتوح
وتظهر الاختلافات الثقافية في المجتمعات الغربية عادة بالنسبة للفتاة «تحديدا» في مرحلة المراهقة، وتكشف المؤلفة عن ترسانة من التقاليد العائلية والدينية في هذه المرحلة، وكيف أنها تتطلب بطولات فائقة من الفتاة في بعض الأحيان حتى تتعايش وسط الزملاء والزميلات والأقران في المدرسة والنادي والشارع
وبدلا من كسر هذه التقاليد والقواعد المجتمعية بداية من ارتداء الأزياء وممارسة التحيات والاحتكاك المباشر في الأنشطة الرياضية والتعليمية، تتغلب كمالا بقدرتها الفائقة على كل هذه العوائق، أو بالأحرى هي ترينا كم هذه العوائق المرهقة
أسرة كمالا المحافظة هي نموذج لمعظم الأسر المسلمة في الغرب، وهي صورة نمطية حفل بها الأدب الأمريكي المعاصر بالنسبة للعلاقة داخل الأسرة المسلمة بين الأب والأم والابنة في عمر المراهقة، ولكن الجديد في قصة كمالا هو أن الأخ محافظ للغاية وملتزم دينيا، والأب يرهقها دائما بالنصائح والأوامر التي تعزلها عن المجتمع وأن تركز على دراستها فقط لتتفوق وتصبح طبيبة في المستقبل، أما الأم فهي مصابة كالعادة بنوع من الهوس خوفا من ملامسة أي شاب أو زميل لابنتها ولو باليد
نموذج الأخ في هذه القصة يعبر عن الأصولية الإسلامية التي ينظر إليها في الغرب على أنها تمثل خطرا شديدا، فلا ينقص هذا الأخ سوى خطوة واحدة ليصبح إرهابيا، وهو ما لم تستطع المؤلفة أن تقدمه بصورة أخرى أو مخففة
إضافة إلى أنها ركزت القدرات الخارقة لكمالا في جسدها الذي يمكن أن يتحول لأي شكل أو حجم مع امتلاك قدرات فائقة وقت الخطر أو في مواجهة التمييز ضد المسلمين، وهي معالجة فنية قد تفهم خطأ في الغرب، إذ إن «الإسلاموفوبيا» أو رهاب الإسلام يتخذ أيضا أشكالا مختلفة، ورغم أن التحقيقات الفيدرالية الأمريكية لا تتسامح مع العنصرية أو جرائم الكراهية ضد المسلمين أو غيرهم في الولايات المتحدة، فإن مراقبة المسلمين الملتزمين دينيا - بعد 13 سنة من أحداث سبتمبر 2001 - باعتبارهم إرهابيين محتملين ما تزال مستمرة وفي تصاعد
يذكر أن شركة مارفل كوميكس سبق أن أصدرت قصصا لشخصيات شهيرة تحولت إلى أفلام سينمائية، من أشهرها الرجل العنكبوت (سبايدر مان) والرجل الأخضر وكابتن أمريكا، وأن قصة «كمالا خان» أو «ميس مارفل» مرشحة بقوة لتصبح فيلما سينمائيا نهاية هذا العام