تقول الأخبار إن مديرية الأمن العام شكلت فريق عمل لمعالجة ما يسمى بالفضوليين، الذين يتدخلون في أعمال رجال الأمن من خلال تصوير الحوادث المرورية والجنائية، ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأبرزها تويتر. وهذا خبر جميل لا شك في ذلك ولا ريب، فالمتطفلون آفة، سواء في الحوادث أو في غيرها، حتى مشاكل الناس في حياتهم العادية تتسبب فيها في الغالب كائنات طفيلية!
وحتى بدون التصوير فقد كانت ـ ولا تزال ـ الكائنات المتطفلة على الحوادث سببا في عرقلة وصول الدفاع المدني والإسعاف إلى تلك الحوادث، وهي التي لا تحتاج لعرقلة إضافية لأنها تأتي متأخرة، وهذه حالة لا ينفع معها القول: إن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي، لأن الإسعاف إذا لم يأت مبكرا فخير له ألا يأتي!
لا خلاف حول كل ما تقدم، لكن التصوير ووجود الكاميرا في يد كل مواطن كانا سببا في كشف كثير من الأخطاء وأوجه القصور وحتى الفساد في كثير من الخدمات، وقد يظن بعض المغرضين ـ مثلي ـ أن فكرة منع التصوير هي نوع من أنواع الحلول التي تستخدم أحيانا، وهذا الحل يعتمد على فكرة أنه إذا لم يتحدث أحد عن المشكلة فهي غير موجودة، وأعتقد أنه من المهم أن نستمع أحيانا لما يقوله المغرضون ونأخذه على محمل الجد، فقد يكون كلاما حقيقيا ولا بد من التفريق بين التصوير المنتهك للخصوصية أو المعرقل للعمل، والتصوير الذي يكشف ما يجب أن يكشف!
وعلى أي حال..
تشكيل فريق العمل هذا شيء جميل، وسيكون أجمل لو تبعه تشكيل فريق عمل لدراسة غياب المرور عن الطرقات، وفريق ثالث لدراسة آلية تعجل بوصول سيارات الإسعاف والهلال الأحمر إلى أماكن الحوادث، وفريق آخر لدراسة ظاهرة سرقة السيارات، وأن يجد من تسرق سيارته عبارات أكثر عملية من عبارة: «عندنا قضايا أهم من سيارتك»!

[email protected]