كان اليمنيون قبل عدة سنوات يتناقلون على سبيل السخرية والتندر طرفة تقول إن هاتفا أتى لفخامة الرئيس اليمني السابق، زعيم الميليشيا الحالي على عبدالله صالح، وألقى في روعه أنه لا بد أن يبلغ رسالته لأهل اليمن، وأن أول ما أُمر أن يبلغ الناس به هو: «سيأتي من بعدي رئيس اسمه أحمد»، كانوا يتداولونها على سبيل السخرية لكن الوحيد الذي صدقها وآمن بها هو الرئيس نفسه، وهذه ليست مشكلة تخصه وحده، فهي مشكلة أبتلي بها العالم العربي من خلال أنظمة الحكم التي تريد أن تكون ملكية على الطريقة الجمهورية، فلا هي أخذت الاستقرار والهدوء من أنظمة الحكم الملكية، ولا هي أخذت من النظام الجمهوري تداول السلطة وازدهار الحريات، فكانوا مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، يسمي أحدهم نفسه الرئيس المنتخب، لكنه يريد أن يكون انتخابا أبديا له ولمن يرثه من ذريته!
ولأنه كان مؤمنا برسالته ومصدقا لها فقد عاد من «الحرق» ليتحالف مع أي أحد وبأي طريقة ليحقق نبوءته وليكون «أحمد» هو الرئيس الذي يأتي من بعده، حتى لو أحرق في سبيل ذلك الأخضر واليابس، وهذه العينة من الحكام لا يهمها أي شيء حتى لو كانت المحصلة النهائية هي أن يحكم وطنا بلا شعب، فالشعب والناس ليسوا ضمن مكونات المعادلة التي تؤدي إلى «الحل» في نظرهم!
وفي هكذا أوضاع وبوجود هكذا أشخاص فإنه من الطبيعي أن ينتشر القتل والهمجية والفوضى القاتلة.
وعلى أي حال..
فإن مشكلتنا دائما أننا نقفز إلى محاسبة النتائج دون تفكير في الأسباب، فالإنسان/المواطن حين يفقد كل ما يمكن أن يخاف عليه، فإنه يصبح كائنا خطرا شرسا لا يحكم تصرفاته ولا ردود أفعاله عقل ولا منطق!

[email protected]