يفضل عقاريون تجميد مشاريعهم والتريث حتى تعود سوق العقار إلى سابق عهدها، مؤكدين أنهم ليسوا على استعداد للمغامرة باستثماراتهم في مشاريع قد تجلب لهم الكثير من الخسائر.
وقالوا: سوق العقار تشهد ركودا منذ سنوات مضت، ولن تبقى على هذه الحالة، أكثر من ثلاث سنوات مقبلة، متوقعين أن تتغير ظروف السوق إلى أفضل مما كانت عليه.
ويتخوف مستثمرون في سوق المال من التوجه صوب قطاع العقار في الوقت الحالي، مشيرين إلى أن سوق العقار غير مشجعة، رغم أن سوق المال لا تحظى بقبول غالبية المستثمرين فيها.
وأسهمت حالة الركود التي تعاني منها سوق العقار منذ نحو أربع سنوات، في توقف ضخ استثمارات جديدة في القطاع، وألمح عقاريون إلى أن الوضع سيبقى على ما هو عليه، حتى إشعار آخر.
وأجبرت ظروف السوق المستثمرين العقاريين على التريث قليلا قبل استئناف نشاطهم بوتيرته التي اعتادوا عليها قبل أربع سنوات.
ويرى هؤلاء أن وزارة الإسكان أربكت سوقهم، وعطلت مخطط مشاريعهم، متهمين إياها بأنها لم تنظر إلى مصالح العقاريين واستثماراتهم والسوق ككل، بقدر نظرتها إلى حل مشكلة السكن بأي وسيلة وبأي ثمن.
ويقر مقاولون، وهم يمثلون الذراع التنفيذية للشركات العقارية، أن وتيرة الأعمال والمشاريع هدأت بنسبة تتجاوز 70%، بفعل تأثيرات المنتجات العقارية التي أعلنت وزارة الإسكان أنها ستوزعها على المواطنين، مشيرين إلى أن المستهلك الذي كان يفكر في شراء منتج عقاري من القطاع الخاص، فضل أن يصبر قليلا حتى يستلم هذا المنتج من وزارة الإسكان بالتقسيط المريح، بدلا من شرائه بمبلغ كبير نسبيا من القطاع الخاص.
ركود منذ ثلاث سنوات
يقر العقاري صالح المحيميد بتراجع الاستثمارات في السوق العقارية، منذ ظهرت وزارة الإسكان على الساحة العقارية.
وقال: رؤوس الأموال تبحث عن بيئة استثمارية ملائمة للعمل والإنتاج وتحقيق الربح، وهذه البيئة لم تكن متوفرة للعاملين في القطاع العقاري طيلة الفترة الماضية، لكن أعتقد أن هذه الحالة لن تستمر طويلا، وسيعود للسوق رونقها ونشاطها المعهود خلال فترة ليست طويلة، لن تزيد على ثلاث سنوات من الآن، مبينا أن وزارة الإسكان لن تتمكن من توفير السكن لجميع الراغبين، بمن فيهم أصحاب الدخل الجيد، وهؤلاء لن يقبلوا بما توفره وزارة الإسكان من منتجات، وهم يطمحون في منتجات أخرى بمواصفات أفضل حالا، مما يجعلهم يتجهون إلى القطاع الخاص الذي يوفر لهم حاجتهم.
ورأى المحيميد أن حل أزمة السكن لا يتحقق بآلية العمل المتبعة من قبل وزارة الإسكان، وإنما في قرارات سيادية حازمة وحاسمة، تعالج مشكلات السوق العقارية، وتوفر الأراضي البيضاء المطلوبة للسكن.
وأضاف: يأمل العقاريون أن ينجح وزير الإسكان الجديد فيما لم ينجح فيه سلفه، مع العلم بأن مشكلة السكن في المملكة تبدو أكبر من الوزارة، لكن من الممكن أن يخطو الوزير الجديد خطوات وثابة في هذا الاتجاه، ويساعد القطاع الخاص على العمل والاجتهاد في تنفيذ مشاريع السكن.
ضعف الإقبال على المنتجات
يؤكد العقاري سعد الحراملة أن الأنشطة في القطاع العقاري الخاص هدأت كثيرا في السنوات الماضية، ولم يعد هناك إقبال على منتجات هذا القطاع كما كان يحدث سابقا، والشركات العقارية رأت أن تتمهل كثيرا في ضخ أي استثمارات جديدة في السوق، حتى لا تتكبد أي خسائر هي في غنى عنها.
وأضاف: وزارة الإسكان ملأت الدنيا ضجيجا في السنوات الماضية، مما صور للمواطن أن السكن على بعد خطوة واحدة منه، وحتى اليوم لم تحقق الوزارة طموحات 15% من الحالمين بالحصول على سكن في المملكة، وهذا يؤكد أمرا واحدا، أن الوزارة بحاجة لتغيير استراتيجية عملها وتصورها تجاه أزمة السكن، وتراعي مصالح القطاع الخاص، والعاملين فيه من عمال ومهندسين وملاحظين ومقاولين وغيرهم، خاصة إذا عرفنا أن هؤلاء أصحاب خبرة ودراية، ومن الممكن الاستفادة منهم في حل أزمة السكن».
العقار أصبح مخيفا لأي مستثمر
يرى المستثمر في سوق المال خالد الخياط أن تحويل استثماراته صوب قطاع العقار في الوقت الحالي، فيه مجازفة كبرى.
وقال: إذا كانت سوق المال متذبذبة وغير مستقرة، فإن سوق العقار تبدو مخيفة لأي مستثمر جديد.
وأضاف: المستثمرون القدامى في سوق العقار اعتادوا على تغييرات السوق وتقلباتها، ويستطيعون أن يكيفوا أنفسهم، أما المستثمرون الجدد، فلا يرون في العقار حاليا ما يشجعهم على الدخول فيه، مشيرا إلى أن الشكوى المستمرة على لسان العقاريين أنفسهم، كفيلة بإدخال الرعب في نفوس أي مستثمر جديد يرغب الدخول في السوق.
وأكد أن هناك مئات المستثمرين في سوق المال يترقبون أحوال العقار، ويريدون أن يستثمروا أموالهم فيه، بمجرد أن تتهيأ الظروف المناسبة لهم.
وقال: ظروف سوق العقار السعودي لن تبقى على حالها هذا أبد الدهر، وستتغير إلى الأفضل بشكل أو بآخر، وستعاود السوق نشاطها، وأعتقد أن الوزير الجديد للإسكان، سيضع في اعتباره الصالح العام، ويعمل على تشغيل القطاع الخاص في مشاريع الوزارة، للحفاظ على وظائف آلاف السعوديين العاملين في القطاع.

