لا يزال قطاع سياحة المعارض والمؤتمرات السعودي قطاعا ناشئا وواعدا، وتؤكد الدراسات بشأنه على ضرورة منحه قوة دفع أكبر لزيادة مساهمته في رفع الناتج المحلي وخلق فرص توظيف جديدة، وترى أن تفعيله -الذي يبدأ بمعرفة معوقاته ومعالجتها- مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص.
وأشارت إلى أن حجم دخل سياحة المعارض والمؤتمرات في السعودية بلغ نحو 14 مليار ريال في 2013، ويتوقع أن يصل في 2024 إلى 30 مليارا.
السعودية التاسعة في الشرق الأوسط
تشير الدراسات في نظرتها إلى أن واقع القطاع الحالي دفع بالسعودية لتحتل الترتيب الـ 120 من 140 في قطاع سياحة المعارض والمؤتمرات عالميا، واحتلالها المركز التاسع من 10 مراكز في الشرق الأوسط تعد الأكثر جذبا للمستثمرين في قطاع المعارض حسب تقرير مجلة «ميتمي».
كما عد مركز الرياض للمعارض الأصغر والأقل تجهيزا مقارنة بدبي وأبوظبي والدوحة، وأن السعودية هي من أقل دول العالم تنظيما للمؤتمرات الخاصة بالجمعيات الدولية سنويا، إذ سجلت تسع فعاليات مقارنة بـ 68 فعالية في المتوسط بالإمارات، وقطر 20 فعالية.
7 معوقات تواجه نشاط سياحة المؤتمرات
1 - عدم وجود نظام تأهيل وتصنيف لهذه المنشآت، أوجد خللا في القطاع وذلك لتسببه في وجود شركات دخيلة على القطاع تمارس نشاطه، ويتوقع أن تواجه عملية التصنيف والتأهيل ممانعة ومقاومة شرسة من هذه الشركات في ظل قلة الشركات المتخصصة في تزويد الخدمات الخاصة بالمؤتمرات بشكل محترف.
كما أدى غياب نظام لتأهيل وتصنيف لشركات المعارض والمؤتمرات إلى استمرار الشركات غير المتخصصة والمحترفة وبقائها كمنافس في السوق بطريقة غير عادلة.
2 قلة عدد مراكز المؤتمرات المؤهلة فنيا ولوجستيا لاستيعاب فعاليات دولية كبيرة، فرغم وجود مراكز مناسبة إلى حد ما لاستضافة المعارض المحلية والدولية في المناطق والمدن الرئيسة بالسعودية إلا أنها للأسف لا تتمتع سواء كمرافق ومنشآت أو إدارات تنفيذية بالقدر الكافي من الاحترافية.
3 - عدم توافر صياغة أو نماذج لعقود قياسية بين المنظمين ومقدمي الخدمات، وبين المنظمين وأصحاب القاعات والفنادق فضلا عن الخلط القائم لدى الكثير من الجهات التي تسند تنظيم مؤتمراتها للقطاع الخاص بين منظمي المؤتمرات ووكالات الدعاية والإعلان.
4 - عدم وجود نص صريح في الترخيص والسجل التجاري على تنظيم المؤتمرات، حيث يشير الترخيص فقط إلى تنظيم المعارض، مما فتح المجال أمام ظاهرة التستر وبيع تراخيص المعارض والفعاليات من شركات ومؤسسات سعودية لشركات أجنبية مما جعل معظم الإيرادات المالية للمعارض والفعاليات تذهب إلى الخارج دون أن يستفيد منها السوق المحلي ومنظومة المرافق الأخرى المستفيدة منه.
5 - عدم وجود نظام ضمان لجودة الخدمات المقدمة من المنشآت الخاصة المؤهلة لاستضافة المؤتمرات.
6 - تعدد المرجعيات التي تقدم التسهيلات والموافقات وضعف الدعم والمساندة من الجهات بالقطاع العام وكبار شركات القطاع الخاص لمبادرات منظمي المؤتمرات عند طرح فكرة أو مشروع إقامة مؤتمر أو منتدى وقلة إدراك عدد كبير من الجهات ذات العلاقة بأهمية قيمة الوقت في قطاع تنظيم المؤتمرات.
7 - عدم وجود نظام حكومي واضح، وتداخل المسؤوليات الحكومية والإشرافية بين عدة أجهزة حكومية للترخيص للمعارض والمؤتمرات وقلة منح التأشيرات المناسبة، إضافة إلى أنه لا توجد آلية تعاون موثوقة وفعالة بين مختلف الأطراف المستفيدة من العوائد الاقتصادية والتجارية والثقافية للمعارض والمؤتمرات.
قرارات سيادية فعلت القطاع
بدأت أولى خطوات تفعيل دور قطاع المعارض والمؤتمرات مع صدور قرار مجلس الوزراء في 1434، والقاضي بتحويل اللجنة الدائمة للمعارض والمؤتمرات المشكلة بالأمر السامي إلى برنامج وطني باسم «البرنامج الوطني للمعارض والمؤتمرات»، والذي يهدف إلى تطوير وتنظيم قطاع المعارض والمؤتمرات في المملكة بشكل كامل، والعمل على تنميته وزيادة فاعليته، ووضع الخطط اللازمة لتحقيق أهداف البرنامج ومهماته واحتياجاته.
وتضمن القرار تشكيل لجنة إشرافية على البرنامج برئاسة رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، وعضوية عدد من الجهات الحكومية والخاصة، على أن تكون مدة البرنامج خمس سنوات.
ومن ضمن مهام اللجنة الإشرافية إعداد تقرير عن نتائج تطبيق البرنامج والصعوبات التي واجهته والمقترحات المناسبة لمعالجتها في السنة الخامسة من بدء تطبيق البرنامج.
نتائج إيجابية على أرض الواقع
لفت الأمير سلطان بن سلمان إلى أمرين مهمين ينفذان على أرض الواقع، أولهما نشوء شركات سعودية للمعارض والمؤتمرات مطابقة للشركات العالمية، وثانيهما تدريب الكوادر من المواطنين والمواطنات الذين يستطيعون أن يشغلوا الوظائف الكبيرة التي من المتوقع أن تنشأ من هذا النشاط الاقتصادي الكبير.
وأضاف: الهيئة تعمل بلا شك كحاضن للبرنامج الوطني للمعارض والمؤتمرات، ونحن نسعد بوجود منظومة من الوزارات الحكومية في اللجنة الإشرافية والقطاع الخاص، ونؤكد أن هذا البرنامج يحظى بالترتيب والمعاملة نفسيهما اللذين حظيت بهما جميع مسارات التطوير بالهيئة.
وأشار إلى أن نشاط المعارض والمؤتمرات هو جزء من قطاع الخدمات الذي تنظمه الهيئة العامة للسياحة والآثار مع شركائها، ونتوقع خلال نحو ثلاث سنوات ونصف السنة من الآن أن يكون هذا القطاع من أهم القطاعات الموفرة لفرص العمل للمواطنين السعوديين.
مسار البرنامج أسرع من الخطط المقررة
يؤكد رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز أن البرنامج يسير أسرع من الخطة المقررة من الدولة، متوقعا رؤية نتائجه المتتابعة على مسارات متعددة من أهمها إعادة تنظيم كامل لهذا القطاع الكبير وعمليات القرارات الحكومية وعمليات التأشيرات والتغطية الأمنية وكل ما يتعلق بتنظيم النشاط، إضافة لإقامة مدن المعارض والمؤتمرات والتي نشهد فيها تطويرا كبيرا حاليا، ونتوقع إنشاء عدد كبير من مدن المعارض والمؤتمرات وتوسعات للمعارض القائمة حتى تستوعب هذا النشاط المتوسع.

