جاء «ذو الولايتين» خالد الفيصل في ولايته الأولى أميراً على منطقة مكة المكرمة بمشروع بناء الإنسان وتنمية المكان، وجاء في ولايته الثانية بمشروع التكامل التنموي الوطني، إنه خالد صاحب الرؤية والمبادرة والتخطيط والعمل، يرنو ببصره بعيدا حيث استشراف المستقبل لرسم الأمل والتخطيط للعمل وبناء المستقبل، طرح مشروعه علينا في أسبوعية المجلس الأولى، فأيده الجميع معلنين فرحهم بمقدمه مهنئين أنفسهم بإمارته، وما يرتجي بها من الخير والتطور لمنطقة هي العين في وجه الحاضر السعودي المشرق، فأبدى البعض آراءهم في المشروع وآلياته، وقد دار في ذهني بالمجلس أفكار أحجمت عن عرضها على سموه، لإدراكي أن المشروع رؤية أميرية بحجم فكر خالد الفيصل، وبعرض آمال أهالي المنطقة، وبسمو تطلعات القيادة السعودية، إلى تنمية مستدامة تدفع بالوطن السعودي للصف الأول، وإنه أمر يحتاج للتأمل وإعمال الفكر.
فوجدت أن مشروع سموه يرتكز على مشروعه الأول بناء الإنسان وتنمية المكان، حيث يرى سموه أن المنطقة حظيت بكتلة من المشروعات العملاقة، وأنها بحاجة لأعوام لاستيعاب وإنجاز تلك المشاريع التنموية، وقد آن الأوان لمشروع التكامل التنموي على أسس المشاريع التي أنجزت وما يتم تنفيذه منها.
إن بناء الإنسان وتنمية المكان عملية مستديمة، والتكامل التنموي هو استمرار في بناء الإنسان وتنمية المنطقة وفق رؤية شمولية تكاملية تكافلية، تمكن من حفظ المقدرات واستثمار القدرات واستغلال الموارد، وتهدف لبناء الإنسان المنتج وإيجاد البيئة الإنتاجية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي والتكامل الإنتاجي والتطور الحضري على مستوى المنطقة، ومحاربة الفقر والفئوية وأنا الذات الإنسانية والارتهان للمصالح الفردية، واللهث وراء الأرباح الآنية، ويكون حلا للتعارض أو التضاد في اختصاصات الجهات المختصة، وتنسيق أعمالها. والعارف بالمنطقة يعلم أن مكة مقدرها الرئيس مكانتها الدينية ومنارتها العلمية وفئات من أهاليها يمكن استثمار قدراتهم في تنمية المنطقة، فكيف نفيد من مكة في تعزيز مكانة المملكة وقيمة المنطقة وكيف نستثمرها في السياحة الدينية ونجعلها مركزا علميا إسلاميا وكيف نحمي ظهيرها الزراعي المتمثل في الأودية المحيطة بها كالجموم وملكان من التجريف الحضري والمد العمراني، أما جدة فبحر وساحل وميناء، والواضح أن الساحل قد استثمر سياحيا وتطويره مستمر، والميناء أثمر جدة الاقتصادية، أما البحر فأعتقد أننا لم نستثمره حتى الآن بقدر ما يملكه من بيئة وثروة سمكية وماء، فإلى أي قدر استثمرت الموارد البحرية، وإلى أي مدى استثمر ماؤه، وأعتقد أن بحر جدة ومكة يمكن أن يستثمر في جر قنوات مائية لمناطق منخفضة تتحول إلى بحيرات بين البحر ومكة وجدة تؤهل لبناء بلدات رافدة لمكة وجدة تقوم على ضفافها مدن صناعية تسهم في حل مشكلة الإسكان وبدائل للمناطق العشوائية، أما الطائف فمن خصائصها أنها بيئة سياحية وأرض زراعية، والحق أنها حتى الآن لم تستثمر وتنم بما هي حقيقة به، ولا شك أن ريف الطائف وقرى سراتها جديرة بقطار سياحي ومجمعات سياحية في مراكز لية وبني سعد وثقيف وبني مالك حتى الباحة.
وإني لآمل أن يكون من مفردات هذا المشروع العملاق تبني سموه لمنظومة العمل الوقفي المجتمعي، في كل مدينة ومجمع قروي، سكني وصحي وتعليمي وغير ذلك من وجوه البر، فقد كانت الأوقاف وستبقى رافدا مهما للتكامل والتكافل الاجتماعي. وأرى أن التكامل يعني معرفة المقدرات والمكونات والموارد الطبيعية والبشرية، ومراعاة تكامل المشروعات التنموية وإحسان توزيعها وتوفير البنية التحتية والتجهيزات لها والتنوع فيها بما يتلاءم مع خصائص البيئة ومواردها، والتخطيط لاستثمارها وتنميتها بشكل متكامل وشامل ومتوازن، وفق منظومة تشرف عليها هيئة تنظيمية ونظام عمل ينسق جهود العمل التكاملي بين المجتمعي والحكومي، وبين المؤسسات الحكومية بعضها بعضا على أن تسترشد بالخطط الاستراتيجية الوطنية فيكون المشروع فرعا منها ومكملاً لها ومبادرا إليها وعاملا على إنجاحها وداعما لها، ليكون المشروع رافدا للتكامل التنموي الوطني.
خالد الفيصل والتكامل التنموي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
