مع مرور عام من بدء الأزمة الأوكرانية، يبدو أن العالم عاد مرة أخرى إلى وضعية الحرب الباردة، حيث تقف روسيا على طرف وأمريكا والاتحاد الأوروبي على طرف آخر. العالم يشهد انقساما في خارطته السياسية تشمل خرائط جديدة ولاعبين جددا. وفيما تفككت علاقات معينة تحت ضغط الإرادات والأجندات المتصارعة، ظهرت صداقات جديدة حولت أعداء سابقين إلى قائمة الأصدقاء. المتفرجون على الحرب الباردة السابقة يراقبون الآن القوى العظمى تتصارع في أوكرانيا، التي تحولت إلى رقعة شطرنج، ويحبسون أنفاسهم مع كل حركة تقوم بها القوى العظمى.
يمكن القول إن ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا كان حدثا غير متوقع. ولكن هل ستسمح الدول الغربية لروسيا بتحقيق انتصار سهل في لعبة المواجهة؟ هذا غير متوقع. روسيا، بالرغم من موقفها المتقدم، أطلقت يد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بتصرفاتها وأعطتهم أدوات جديدة يستخدمونها ضد مصالحها. مؤسسة ستراتفور الأمريكية لأبحاث الاستخبارات والدفاع تعتقد أن الصراع العسكري في أوكرانيا تطور إلى مواجهة بين روسيا والولايات المتحدة. التصريحات الأمريكية بأن روسيا انتهكت سيادة ووحدة أراضي أوكرانيا بينت موقف الدول الغربية من روسيا. الولايات المتحدة لم تُظهر نفس الدرجة من الحدة في الصراعات الأخرى، على سبيل المثال عندما قامت أرمينيا بغزو أذربيجان واحتلت نحو 20% من أراضيها لم تظهر أمريكا الحماس في التعامل مع القضية. حتى الاتحاد الأوروبي لم يظهر الكثير من الجدية في دعوة أرمينيا للانسحاب إلى الحدود الدولية.
ومع أن أحدا لا يتوقع أن يصل الأمر إلى صراع مسلح بين روسيا وأمريكا بسبب أوكرانيا، إلا أن الموقف تطور بسرعة وكاد يخرج عن السيطرة. البلدان وصلا إلى مفترق طرق الآن، خاصة بعد أن قررت الولايات المتحدة الضغط على روسيا بسلسلة من العقوبات التي أثرت بقوة على الاقتصاد الروسي. الهدف كان عزل روسيا بغض النظر عن الضرر الذي سيلحقه ذلك بالمصالح الاقتصادية الأوروبية والأمريكية. وفي المقابل، فرضت روسيا عقوبات على كل من الاتحاد الأوروبي وأمريكا.
الأنباء عن تحركات عسكرية من قبل أمريكا وروسيا دفع الناس إلى القلق من التطورات خوفا من اندلاع الحرب في أي لحظة. ومع أن كلا من روسيا وأمريكا قالتا إنها مجرد مناورات تدريبية، إلا أن كثيرين كانوا يرون من خلال الستار الدخاني أمورا مثيرة للقلق. يقول خبراء إن 300 عنصر من المارينز الأمريكي وصلوا إلى أوكرانيا لإجراء تدريبات مشتركة مع الجيش الأوكراني. في نفس الوقت، تجري روسيا مناورات عسكرية لتعزيز دفاعات شمال وجنوب القوقاز، كما سيجري الجيش الروسي مناورات في القرم. مئات العربات العسكرية الأمريكية وصلت إلى دول البلطيق وستبقى في أوروبا. ربما كان تصريح وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون عن وجود خطر بأن تقوم روسيا بزعزعة استقرار لاتفيا وليتوانيا واستونيا محاولة لتبرير ما تفعله أمريكا.
الصراع بين العملاقين قد يقود إلى أزمة عالمية. لكن من غير الواضح حتى الآن فيما إذا كانت أمريكا مستعدة لاستخدام أساليب قاسية، وفيما إذا كانت روسيا تمتلك ما يكفي من القوة للرد على ذلك.
القوى العظمى تعود إلى لعبة الحرب الباردة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
